المحاصصة..السرطان القاتل !!

0
1321


كتب / ابو ذر المسعراوي ..

استبشرنا خيرا بعد صبر امتد لخمسة وثلاثين عاما من الويلات والحروب والحكم الشمولي الذي لا يقر للأخرين رايا او مشاركة في ابسط انواعها , اذ كان يمثل منهجية احادية تتمرد على القيم بتأسيسه التفرد واقصاء ما عداه وتبديد احلام العراقيين التي تمثل حقوقا طبيعية للعيش بحرية وامان في وطن غابت عنه اغلب مفردات الحياة التي يتشكل منها حتى صدمنا بمصطلح المحاصصة الذي تعتبره الدوائر المصدرة له اسلوبا للحكم بين اطياف متنوعة تتعايش تحت سقف واحد ,الغرض منه غرس روح العداء بين ابناء الشعب الذي ترجى ويترجى وينتظر الكثير من تحول قتل الفرحة في صدورهم .

بيد ان احلامنا ترسخت وامالنا تبددت بعد ان راينا حلما ورديا تعلق عليه الآمال يسمى ديمقراطية , قادم الينا من اعالي البحار ليستقر فينا على غير ما معمول به في اوطانهم, ولم تمض فترة حتى بان في الافق هذا المصطلح الغريب بعد تطبيق قسري ومخطط له ودخوله الى ميدان العمل السياسي ومن ثم العمل الاداري وتوزيعه على طريقة تقاسم الكعكة , بعيدا عن التطلعات الحقيقية للشعب .

ويقينا ان بلدا بنيت اساسات التحول فيه على ديمقراطية بدفعة واحدة وتحصيص العملية السياسية لا يمكن ان تستقيم الاوضاع فيه , بل ان استشرافا متواضعا يؤكد حقيقة الاختلال البنيوي في جميع نواحي الحياة ولم يقتصر على الجانب السياسي فيه والذي غالو كثيرا بأوصاف الموزاييك وشدة ورد وفسيفساء مع بعدها عن الواقع.

ان ادعياء الديمقراطية وحقوق الانسان لا يدخرون وسعا في خلط الاوراق انطلاقا من المصالح وتطبيق النظريات المشوهة في حكم الدول والشعوب حتى تلاحظ التناقض الواضح في دعواتهم فترى في بلد معين يؤسسون لمبدا المحاصصة البغيضة وما يرافقه من الغاء كامل للأغلبية العددية والسياسية للإبقاء على حالة الفوضى فيه!!! وعلى الجانب الاخر يطالبون بحكم الاغلبية مع المحافظة على حقوق الاقلية وهي صورة تجلت بشكل واضح في العراق وسوريا .

ان المحاصصة لا تبعد عن كونها تكريسا ذهنيا وعمليا في البحث عن الذات والدفاع عنها ولو استلزم ذلك سفك الدماء البريئة ظنا ممن يعتنقونها انهم بهذا انما يمثلون مصالح جماهيرهم بالعنوان الصغير وغير ملتفتين الى عنوان كبير يسمى الوطن يحتم عليهم ان يبذلوا الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على وحدته من مخاطر جدية تحيق به لا يستطيعون دفعها. وهم على قناعة تامة باستشراء التكريس على نطاق واسع وفي اصغر الحلقات الادارية في الدولة والحكومة من قمتها ونزولا , بل تعشعشت كسرطان يفتك ببطء كل حياة فيه حتى اصبح العلاج بعيد المنال.

ونحن على ابواب الانتخابات نسمع من جديد تصريحات سياسية عابرة للطائفية وتنتقد المحاصصة وتدعو الى عدم العمل بها وكأنهم يخاطبون شعبا غابت عنه مصالحه مثلما التفتوا هم الى مصالحهم الضيقة وترسيخها في اطر قانونية معتقدين بعدم المساس بها مستقبلا ولا يعلمون انهم خرجوا عن قواعد الاصول المتبعة في الضمائر الحية واسسوا الى خراب مستديم على بلد وشعب لا يستحقان مجازاتهم بهذه الافة الخطيرة والسرطان المميت .

والعجيب في الامر ان حناجرهم جميعا دون استثناء تصدح بالإصلاح والتغيير والخروج من المحاصصة وهم من توزعت بينهم جميع المسؤوليات كحصص غير قابلة للتلاعب او المساس بها بعد تأكدهم بتحولها الى انابيب مالية مستمرة لمصالحهم .

ان الديمقراطية المنفلتة مع المحاصصة تساوي بالعمل الحسابي السياسي خرابا وقتلا ودمارا ومصالح ضيقة وهذا يذكرني بأحدهم عندما اجمعت العائلة بالذهاب لبيت العم دون الخال باستثناء الام وانتهى الراي بالأغلبية ومع بزوغ الفجر نادتهم امهم لنذهب الى بيت خالكم والاب يطالع كتابا وكان الامر لم يعنيه فقال في حينها انني عرفت ان الديمقراطية والنزاهة بالعراق تحاك بالغرف المظلمة ؟؟؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here