الناخب العراقي.. بين الديكتاتورية الشمولية والديكتاتورية الديمقراطية

0
805


كتب/ عبد حسن المسعراوي..

من منا من لم يسمع بيوم الزحف الكبير في عهد الديكتاتور صدام المجرم في 15/10/1995 والاستفتاء على شخص رئيس جمهورية العراق آنذاك فكانت نسبته 99% وتكرر امر هذه الانتخابات التي تجري في ظل نظام شمولي متعجرف في نفس التوقيت ولكن في العام 2002 وبنسبة 100% ؟؟؟ اي قبل سقوط وانهيار ديكتاتورية النظام البعثي المتنمرة على شعب اعزل لكنه متسلح برفض الظلم والعدوان وهيمنة الحزب الواحد .. فتلك مسرحية مكشوفة لغالبية الشعب العراقي باستثناء من ارتبطت مصالحهم بالنظام ؟!

فما الذي يجري اليوم في ظل احزاب فاق عديدها العشرات ؟ وهل نحن في دوامة جديدة من الديكتاتورية في زمن الديمقراطية بغض النظر عن ان هذا الكلام يشمل البعض او كل ما موجود على الساحة العراقية والمشهد السياسي الذي انتظره الشعب العراقي بشغف غير مسبوق.

ان الهيمنة والتسلط ماضيين في نفس الطريق كما في عهد النظام السابق بطريقة جديدة ,, فاصبح القضاء مترنحا على حلبتها بلكمات الضغوط والنفوذ دون ان يحرك ساكنا ضد ملفات الارهاب الاكبر على منوال الجهاد الاكبر بعد القضاء على الارهاب الاصغر والذي لم نجد لمفردة محاربة الفساد اي اثر يذكر في ظل فساد مستشري ضرب اطناب البلد من جميع جهاته وهو الممول للإرهاب الاعمى بلاشك في كثير منه .

وكفرضية عقلية يجب ان تكون هذه الهيمنة المتمثلة بالأحزاب الرافضة لظلم البعث وفساده على مستوى كبير من الوعي لخطورة الوضع بشكل عام وان لا يسمحوا بسرقة اموال العراقيين مستمدين عزمهم من تاريخهم ونزاهتهم ومحاربتهم للظلم.

ان الاستئثار بالسلطة والاستهتار بالقيم والمبادئ وتحكم الهيمنة بمقدرات البلد في مفاصل مهمة من الدولة والحكومة انما يمهد لكرة الثلج ان تكبر وتكبر بعد وراثتها من نظام فاسد لتتسع رقعتها ويصبح من العسير جدا السيطرة عليها وتضع مصالح الجميع على كف عفريت ومن خلفهم شعبا يتذوق الغصص والويلات وسلب الحقوق .

ان تمسك الغالبية الفاسدة اصحاب الهيمنة والنفوذ وسعيها الحثيث لإبقاء الامور على ماهي عليه دون تشريع القوانين الصارمة التي تضع حدا لهذا الاستهتار بالمال العام وذرهم للرماد في عيون شعبهم بتبليط شارع ورص ارصفة يصيبها الخراب من جديد بعد فترة قصيرة وابعادهم للصوت الوطني ووعي النخب الوطنية التي تؤمن بان الانسان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق وتسريب الياس الى نفس المواطن والناخب العراقي ,انما تؤشر انحدارا خطيرا في العملية السياسية برمتها والذهاب الى المجهول .

ان الخطورة تكمن في ان الفاشلين الفاسدين يريدون ابعاد الناخب الواعي عن الادلاء برايه الوطني ويبقى مصفقا لخطاباتهم الزائفة وصوتهم الخادع في محاربة الفساد واصلاح الامور وهم الى الان يتشبثون بسرطان المحاصصة القاتل وعلى مستويات ادارية من المعيب ان نذكرها.

ان المطالبات المستمرة بشعار الاصلاح وعلى راسهم المرجعية الرشيدة والبعض من الشخصيات المعروفة على المستوى الجماهيري والوطني انما يجب ان يستند على ارضية دستورية وقانونية لا تسمح للفاشلين النفوذ من خلالها والابقاء على امتيازاتهم في التحكم باقتصاديات البلد وتوزيع منافذ الاعمار والخدمات بينهم وهو شعار نظيف نزيه لا يمكن باي حال ان يختلط بشعاراتهم المزعومة التي رفعها الكثيرون من اصحاب الهيمنة لم يجني الشعب منها خيرا بل ذهبت الى جيوب احزابهم وسين التسويف ماضية بجدارة للضحك على هذا الشعب المظلوم الذي قدم ويقدم قوافل الشهداء في ظل النظامين الشمولي والديمقراطي يبحث عن ضالته التي من اجلها سالت دماءا زكية في سبيل وحدة العراق ونسيجه الاجتماعي والسلم الاهلي في ايقاف هذا النهب الممنهج للاموال.

ان حالات الياس والاحباط والعزوف عن ممارسة الحق الانتخابي الذي يسهم في التغيير واصلاح ما افسده الفاشلين لابد وان يعيها الجمهور الناخب مع تاكيدات اهل الحل والعقد عليه والقفز فوق احلام من يريدون استمرار اللعبة بالية الديمقراطية التي تحارب حقوق الشعب وفقا لقوانين يشرعها اصحاب المصالح الحزبية والشخصية الضيقة لهم.

ان الطغيان اليوم قد بان بحلة ولباس جديد لا يوقفه عند حدوده الا الارادة الصلبة التي اشارت اليها مرجعيتنا بنظرتها الحكيمة في سلب هؤلاء لارادة المجتمع التي تمثل اول لبنة واولى الخطوات في الاصلاح ومقاومة الياس والاحباط وصولا لطرد الفاسدين والخروج من شرنقة الديكتاتوريتين ولكي لا يستمر الحال السيء وقتل المحاولات الاصلاحية بديكتاتورية الديمقراطية.

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here