نعش كبير اسمه الوطن

0
572


سالم هادي …

ليس خافيا ما قام به النظام السابق من ممارسات ضد أصحاب الفكر والرأي والسياسة الذين هوت أجسادهم تحت الحبال، لما كنا نحن العبيد والبعثيون أصحاب القداسة، لما كان لا يحق لنا أن نقرأ في القرآن سوى (وأطيعوا الله ورسوله وإولي الأمر منكم) ويعدم من يقرأ (تبت يدا أبي لهب وتب) لما كان اللسان الناطق زائدة دودية يجب استئصالها.

عشنا مجبرين في غياهب الظلمة وضاع علينا لون بعد سنين من الفراق والتي فرضت علينا بعد أن أصدر البعث احكامه الجائرة بالسجن المؤبد أو الإعدام ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة فليس سواها يدور في فلك القضاء العراقي أيام صدام ومحكمة الثورة الجائرة.

لما كنا في زنزانات الإعدام ونسمع صوت حاتم العراقي فجر كل يوم احد وأربعاء (أيام التنفيذ) وهو يغني ( يارا حلين وتاركيني) حيث كان ذلك إيذانا بيوم التنفيذ فليستعد كل من تجاوز حضوره في زنزانات الإعدام ال ( 45) يوما فقد إن الرحيل حيث وقع (القائد الضرورة) على عقوبة إعدامه.

تنفيذ جماعي كان يحدث بين الفينة والأخرى حين يتردد في الأفق من إن هناك نية لزيارة احدى المنظمات الدولية لزنزانات الإعدام حيث يتم تصفية الجميع عدا القليل القليل منهم إيهاما منهم للعدالة وإن لا يتفاجأ العالم بعدد الضحايا وأسباب إعدامهم … لما ولما ولما ولما.. لما كان الجميع موتى بنعش كبير اسمه الوطن.

وبعد إن سقط نظام البعث وولى وتأسست سنة 2006 مؤسسة للسجناء السياسيين وفق القانون الذي أقرته الجمعية الوطنية والتي تعنى برعاية السجناء والمعتقلين السياسيين الذين عارضوا نظام البعث وسجلوا صفحة مشرقة فمنهم من قضى نحبه في زنزانات الموت الكافر ومنهم من أودع في سجونه الرهيبة حتى امتصت السجون رحيق شبابهم زائدا ما ترتب عليهم من حرمانهم من مواصلة دراستهم لان العودة الى مقاعد الدراسة كانت مشروطة بالتعاون مع النظام.

وتعهدت هذه لمؤسسات بتعويض السجناء والمعتقلين بما يتناسب وحجم التضحيات التي قدموها ولو إن تلك السنوات العجاف لا يعوضها شيء لشدتها وصعوبتها ومراراتها والتي تفنن البعثيون بها فكانت موت محقق واكيد.

وهنا سؤال يطرح نفسه ماذا قدمت هذه المؤسسة من الذي تعهدت به وهل أدت التزامها كاملا؟

نعم أنها عملت وواصلت وحتى تصل أفقها الواسع مازال امامها هوة فاصلة عليها التمعن بها واخذها بجدية أكبر ودراستها بكل دقة وتعويض جميع الحقوق التي أقرت وفق القانون ومناقشة ذلك في مجالس الدولة ومع المسؤولين لأجل الوصول الى التنفيذ الكامل والذي هو ليس بالأمر الصعب إذا ما اخذت الأمور على محمل الجد الأكبر والهمة الأكبر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here