المحاصصة الطائفية وتقويض الدولة العراقية

0
545

حكمت البخاتي …..
منذ سقوط النظام شهدت الدولة العراقية تحديات خطيرة كان البعض منها قد تم تجاوزه بفعل الصلاحيات الدولية الممنوحة للقوات المحتلة في البلد رغم التشكيك بها دوليا وجماهيريا والبعض الآخر صمدت بوجهها اللحمة العراقية الاجتماعية والوطنية وحفظت ما تبقى من الدولة من مؤسساتها الرسمية والاقتصادية والعلمية والتربوية اضافة الى دوائرها الخدمية والمدنية .

لكن التحدي الأخطر كان هو الاستهداف الطائفي والشرخ الاجتماعي الذي يتولد عنه وما يتركه من آثار خطيرة على بنية الدولة والمجتمع بآن واحد ولعل المحاصصة الطائفية هي أخطر آثاره على مستقبل الدولة العراقية التي هي وسيلة ووشيجة الهوية الوطنية وآلية ادارة وحدة المجتمع العراقي وضمان استمراره وبقائه في حدوده التاريخية والجغرافية فيما ينطبق على هذه الحدود موضوع السيادة القانونية والسياسية .

ورغم أن الدولة العراقية استطاعت تجاوز تحديات الارهاب المنبعث عن النزغ الطائفي في النظام السياسي العربي لاسيما الاقليمي الذي يعد المسؤول الأول عن ترويج الطائفية في البلد وبلدان أخرى في العالم العربي الا أن هذه الدولة واجهت في مسارها السياسي بل وحتى القانوني أزمة المحاصصة الطائفية وارباكاتها السياسية وعدم شرعيتها القانونية .

و المحاصصة الطائفية هي بلا شك من آثار ونتائج الأزمة الطائفية التي عصفت بالبلد وهنا مكمن الخطر في التعامل معها ضمن سياسة الأمر الواقع الذي تريد أن تكرسه فئات وجهات اقليمية ومحلية وتؤسس بموجبه نظاما سياسيا / طائفيا يعيد رسم جغرافيا الوطن وفق مصالحها وأهوائها تمهيدا الى تقويض الهوية الوطنية من خلال تقويض الدولة الذي تهدف اليه المحاصصة الطائفية وهو ما أدى الى بروز ظاهرة الفساد الاداري والمالي في مؤسسات الدولة كأحد وسائل وبنفس الوقت غايات المحاصصة الطائفية التي ترمي الى تقويض الدولة بفعل التناقض البنيوي والنفي المتبادل بين مفهوم الطائفية ومبدأ الدولة الحديثة .

لكن المناخات والقناعات النفسية والاجتماعية التي مرّ بها المجتمع العراقي بعد التجربة الطائفية وظاهرة الفساد المالي والاداري المستشري بسببها قوّضت امكانات ونجاحات مخططات الطائفية وربيبتها المحاصصة الطائفية وكانت المقولة الوطنية الشعبية العراقية التي تعبر عن هذه القناعات الوطنية ” ليأت من يحكم البلد بشرط العدالة والنزاهة وليكن من أي دين أو مذهب ” ترجمة واقعية في مواجهة إلزامات ومخططات المحاصصة الطائفية في تقويض الدولة والهوية الوطنية .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here