إنقاذ التربية والتعليم

0
726

حسين علي الحمداني ……

لقاءات ومناشدات وحوارات كثيرة تسعى لإنقاذ التربية والتعليم في العراق وكنا نتمنى أن تكون إجراءات حكومية على الأقل توقف نزيف هذا القطاع الذي يعاني من مشاكل ومعوقات تزداد يوما بعد آخر، خاصة في ظل وجود موازنة ضعيفة جدا لقطاع التربية، تكاد تقتصر على الرواتب فقط وترك مهمة بناء وترميم المدارس لأكذوبة(الشراكة المجتمعية)، التي تعني أن يرمم ويبني أولياء الأمور مدارس أبنائهم، وأحيانا كثيرة تجهيز المدارس بالأثاث، ورغم إيجابية هذا في جانب، إلا إنه في جانب آخر يمثل سياقا(غير مرغوب فيه) تعتمده وزارة التربية ويمثل عملية هروب من قبلها في القيام بمسؤوليتها في بناء المدارس وترميمها وتجهيزها، خاصة أن ما تبقى من المدارس آيلا للسقوط وإن الكثير من مجالس المحافظات تعلن تعطيل الدوام في المدارس في الأيام الممطرة خشية على التلاميذ وهو أمر يؤكد بما لا يقبل الشك ثمة تراجع كبير في أهم ضلع من أضلاع العملية التربوية وهي البناية المدرسية التي منها يمكننا أن نؤسس بذور الجودة في التعليم وننطلق مع الدول الأخرى، خاصة أن مؤشر الجودة العالمية للتعليم لم يكن للعراق فيه نصيب ومازال خارج هذه المعايير وهو دليل آخر على أننا بحاجة ماسة، لأن نتصف بالجرأة والصراحة معا ونحن نناقش هذا الملف الذي أتمنى أن تكون هنالك حملة إعلامية تطالب بتحسين الوضع التعليمي والتربوي في العراق بما يعزز من مكانتنا العلمية والثقافية في المنطقة والعالم، وتحسين الواقع التعليمي في العراق الذي لا يمكن أن يتحقق بالشعارات ورفع المعنويات عبر الكلمات الإنشائية التي ربما تصلح لأماكن أخرى لكنها ليست ذات جدوى في مدارس مكتظة ليس بالتلاميذ فقط بل بدوام ثنائي والبعض ثلاثي في بناية واحدة تفتقد لأبسط مقومات البيئة
المدرسية.

وبالتأكيد لو سألنا أي مسؤول في وزارة التربية عن هذا الواقع لن نجد لديه إجابة بقدر ما نجد لديه تهربا منها بحكم الحذر الناجم من التعليمات التي تمنع العاملين في وزارة التربية بما فيهم الكوادر التربوية في المدارس من التصريح وكأن هنالك إسرارا يجب أن لا تظهر للرأي العام العراقي، وهذا ما يجعلنا نطالب بأن تكون هنالك صراحة واضحة في نقد الواقع التربوي وعملية النقد هنا تختلف عن(التشهير)لأننا هنا نريد رفع مستوى التعليم وليس العكس وهو الأمر الذي يجعلنا نضع الكثير من الأفكار والخطط أمام من يعنيهم الأمر في وزارة التربية من أجل إصلاح واقع بنايات المدارس وجعلها صالحة لمهامها رغم إن قانون وزارة التربية رقم 22 لسنة 2011 المادة (3) خامس عشر – توفير الأبنية المدرسية وتشييدها وادامتها مع الجهات ذوات العلاقة.وهذا النص يلزم الوزارة بالقيام بواجباتها وفق القانون الذي صدر منها وشرع من قبل البرلمان، والجميع يعرف جيدا إن لا تعليم ولا جودة بدون بناية مدرسية جيدة تكون منطلقا لنجاح العملية التربوية في أي بلد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here