ماكو زعيم إلا كريم

0
338

سالم هادي ……
كنت صغيرا حينها لذا لم أكن اعرف لذلك أدنى سبب،بيد أني كنت أتحسس علامات الحزن على محياهم كلما مرت الذكرى الأليمة لشهر شباط،كان أبي وأمي حين يتذكران الزعيم يتذكرانه بمرارة ؛ شاعرا بحرقة الوجد وصدق المشاعر فيهما،يتذكران فيه معالي الشهامة والإباء والعدل،ويقولان لولا الزعيم ما كان لنا بيت يأوينا ولا سقف يحميناـ يتذكران وبحسرة أقسى نجيعا للدم دبّره البعثيون في غدرهم للزعيم العارف بامور الناس المانح لكل ذي حق حقه بما يستحق فكانت بحق ألف طعنة طعن الفقراء بها والتي لم تزل موصولة النزف ويشهد على هذا خلود الذكرى لقائد كان بابا لأمل الفقراء فاغلقه البعثيون بكفرهم وغدرهم ألا بئس لهم ما صنعوا وبئس للبعث مايصنع .
ومرت الأيام وصرنا نعي معاني السياسة الحقة ، كيف يجب أن تحمل معاني ، كيف يجب ان تكون وفية للشعب ، نعم اؤكد عبارة (وفية للشعب )توكيدا لفظيا ؛ لأنه لفظ ضاع في سوق النخاسة التي أكدتها الأيام في ظل قيادة القائد المفدى (صدام) والذي لا اريد الخوض في الحديث عنه فليس بخاف مافعله بالشعب من مصائب سجل فيها من البشاعة مالم يسجله أحد من الطغاة في العالم لا قبله ولا بعده فأول خطوة قام بها أن وضع القانون في متحف البعث وصار جزء من التراث فلا رأي إلا رأي القائد ( اذا قال صدام قال العراق ) وامدّ الشعب بصمت ابدي يتكلم فما عليك الا أن تقول (نعم ) وما عليك الا أن تقطع حبل الايمان ، فالإيمان ـ استغفرالله ـ من احدى الكبائر وماعليك الا أن تكون كافرا لأن الكفر لا يورث الإعدام كالفكر ، فصار الإنسان في العراق على نفسه من نفسه يحاذر ، فكان ظلمه اسطورة اعاد فيها ذكريات فرعون بكل حذافيرها وأضاف اليها ما لم يفكر به فرعون من قبل ـ المقابر الجماعية ـ الاعدامات ـ السجون ـ الابادة بالكيمياوي ـ الحصار الاقتصادي ـ منع السفر فلا سفر إلا بالهروب الذي يعاقب عليه صدام بالاعدام الى آخره من الموقف التي استمرت طويلا حتى اخزى الله القائد بعد العثور عليه مختبئا في حفرته التي أعدها لنفسه بعد مسيرة استمرت نحو أربعين عاما من الظلم والطغيان والذي كان رحيله حلما حققه الله للجميع .
وجاء من بعده ما كان يرجو الشعب أن يجد فيه سيرة عبد الكريم وأخلاق عبد الكريم في النظر إلى حال الشعب وأوضاع الشعب وخدمات الشعب حتى صاح الشعب يا الله وجدنا (كريم) حين زار الرئيس الجديد كل محافظات الوطن وقال : هاتوا شكاواكم فقد مضى ذاك الزمن حتى صدق الشعب وتوقع أن ينزع السياسيون بدلاتهم الرسمية الأنيقة ويرتدوا بدلات العمل ويعمروا ويبنوا بأنفسهم ويزرعون الورود على جوانب الطرق وان تفيض ميزانية العراق ويزداد خيره ما دامها غدت بأياد أمينة ولكن !!!!!!سرعان ما عدنا إلى سياسة التقشف من جديد بعد أن ثبت عجز الميزانية واي عجز (ماينحجي ) ترليونات وليس مليارات ، وصدق الشاعر حين قال :

وتبقى الشعوب المسلمة
رغم غناها معدمة
لأن من يسرقها
يملك أمر المحكمة

وهكذا تبقى مسيرة العراقي الشريف بين الهمّ والهمّة أملا في الوصول الى غد افضل بعد أن أجهدته المتاعب ، وتعاقب السنوات العجاف التي تمنحه الابتسامة يوما ، والتي لم يعرف خلالها طعما للحياة ، سوى الكلفة والنكد والمسيرة الشاقة المتعبة .
وأخيرا أسال واؤكد السؤال : هل يأتي ما يضاهي كريم في سياسته وعدالته وايثاره ؟؟؟؟!!!!! أم نبقى نؤكد ونقول: ما كو زعيم إلا كريم .

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here