مؤسسة السجناء في مؤتمرها التقييمي الثاني: ثورة ستراتيجية في التنظيم والادارة

0
936
تقرير: ثائر عبد الخالق ….

قال تعالى ( ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً)

تعدّ عملية بناء دولة المؤسسات من المهام الصعبة وخاصة في الدول التي تحررت من النظم الدكتاتورية القمعية ، وذلك لحداثة التجربة ومفهومها التنظيمي للعمل المؤسساتي من جهة ومن جهة أخرى احتياجها الى الشًرعية القانونية لممارسة عملها ،حيث شُكل القانون لاحقاق الحق وإنصاف المظلومين، ولكون مؤسسة السجناء السياسيين احدى مؤسسات العدالة الانتقالية وترعى شريحة كبيرة من السجناء السياسيين والمعتقلين ومحتجزي رفحاء الذين تعرضوا في العهد المباد إلى السجن والتشريد والتعذيب وانتهاك لأبسط الحقوق الإنسانية، وبما إن المؤسسة أصبحت هي الراعي والأب المدافع عن حقوق هذه الشرائح ماديا ومعنويا بموجب القوانين والتعديلات التي صدرت سنة 2006 ـ 2013 ، فقد سعت المؤسسة وخلال تجربتها الجديدة بوضع استراتيجيات عمل لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها ، وقد مرت المؤسسة منذ سنة 2006 ولحد الآن بمراحل كثيرة حققت فيها إنجازات للشرائح المشمولة بقانونها في الوقت نفسه تعرضت المؤسسة إلى إرهاصات في أداء عملها الوظيفي بما لا يتناسب مع المسؤوليات الملقاة على عاتقها ، وذلك أن منصب رئاسة المؤسسة يتولونه مسؤولون بالوكالة لكونهم يتولون مسؤوليات تنفيذية وتشريعية في الدولة، مما سبب إرباكا في عمل المؤسسة وتفويت الفرصة عليها في الافادة من الأموال التي خصصت في ذلك الوقت لصالح المؤسسة وشرائحها ، بالإضافة إلى غياب التشخيص الدقيق لجوانب الخلل والنواقص والشواغر والاحتياجات ، فضلا عن الإجراءات التي تتكفل بنجاح عمل المؤسسة بالصورة المراد أن تكون المؤسسة ، وهذا كله ليس بقصد بل لعدم وجود المسؤول المتفرغ بكل مسؤولياته والتزاماته لإدارة شؤون المؤسسة ، وخاصة بحجم مؤسسة السجناء السياسيين وتجربتها الجديدة.
والسؤال في هذا السياق على وجه الدقة والحصر….
إلى من يتجه كلامنا ؟
قبل أن نجيب عن السؤال المطروح نقول: شاع التلازم بين السجين السياسي والمؤسسة ، وشاع التلازم بين السجين السياسي وأقرانه السجناء ، لكن غاب عن الوعي تلازم السجين والمجتمع .
السجين السياسي اليوم خرج عن فلكه الموروث وكف عن كونه ملكا عينيا بيد السجناء من حيث هم سجناء، بل دخل طوراً جديدا هو فيه ملك مشاع بين السجناء والمجتمع والمؤسسة والعالم الإنساني الحر.
فالغرض من الغًاية التي نسعى إليها اليوم هي لتأسيس مصالحة معرفية، توقف نزيف اللاتفاهم الذي منشؤه التعامي عن أضواء المعرفة المتجردة وفهم ماهية مضمون الخطاب ودراسة استراتيجية الكلام بعلم ما يسمى (الخطاب وأطراف التخاطب والفاعل للخطاب والمخاطب المفعول له ضمن مضمون الخطاب) وخاصة منذ تولي الدكتور حسين خليل السلطاني رئاسة المؤسسة منتصف سنة 2015.
غيض من فيض …
منذ تأسيس المؤسسة سنة 2006 ولغاية سنة 2015، لم يكن هناك أية بنية تحتية يعتد بها رغم الميزانية المالية الضخمة التي كانت ترصد للمؤسسة ويتم إرجاعها نهاية السنة المالية، لكن في سنة 2015 ولغاية سنة 2018 تم إنشاء البنى التحتية لمجمل العمل الإلكتروني رغم الظروف المالية التي عصفت بالمؤسسة ولحد الآن حيث تم نصب:
ـ سيرفر مركزي بمواصفات عالية وسيرفر احتياط يعمل مع الأول بالتناوب.
ـ جهاز خازن للبيانات ـ بدالة الكترونية (تلفونات داخلية) بمواصفات عالية يمكن ربطها في المستقبل عبر الإنترنيت مع المحافظات ـ الربط الشبكي لكل تشكيلات مقر المؤسسة عن طريق الكيبل ـ إنجاز النسبة الأعلى من الربط الشبكي الداخلي في المديريات.
فقد تجاوزت نسبة الإنجاز في البنى التحتية بحدود 92% ( الأجهزة والأنظمة المختصة بالعمل الإلكتروني)
أما من ناحية البرمجيات فقد تم إكمال البرامج التالية :
ـ برنامج الصادر والوارد ـ برنامج الامتيازات ـ برنامج التعويضات ـ برنامج التقديم الجديد للملفات ـ برنامج براءة الذمة المالية ـ برنامج تحصيل الديون الحكومية ـ برنامج الدعوى ، فضلا عن البرامج التي هي قيد الإنجاز كبرامج الموارد البشرية والمحازن والحسابات.
الرشوة والمحسوبية
لم تشهد مؤسسة السجناء السياسيين خلال سنة 2018 إلا حالة واحدة فقط كانت فيها رشوة تم إحالتها إلى النزاهة ، حيث شهدت المؤسسة ومنذ السنوات 2015 و2016 و2017 حزمة من الإجراءات الرادعة ، اتخذت مباشرة عن طريق السيد رئيس المؤسسة.
قال تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)
لماذا هذه الهجمة ضد المؤسسة ورئيسها ؟
أهم شيء حققه الدكتور السلطاني هو : لم يجعل مؤسسة السجناء السياسيين ساحة لأي مشروع سياسي أو قومي أو مذهبي ، وأبعد المؤسسة عن كل شيء يمت بصلة إلى تعطيل رسالتها التي وجدت من أجلها ، فضلا عن خلق لحمة اجتماعية من السجناء السياسيين أصبحت جزء لا يتجزأ من النسيج العراقي ، والمؤسسة تعلم جيدا إن هناك قوى سياسية تسعى للضغط على المؤسسة للافادة من ملف رفحاء أو غيره … وقد ألمح رئيس مؤسسة السجناء السياسيين الدكتور حسين السلطاني في كل المحافل واللقاءات : إننا نتعامل مع كل الملفات في المؤسسة إداريا وقانونيا .
المؤتمر التقييمي الثاني لمؤسسة السجناء السياسيين …
بالرغم من حداثة تجربة وعمر مؤسسة السجناء السياسيين ، إلا أنها خلال تولي الدكتور حسين السلطاني المسؤولية ، شهدت المؤسسة ثورة إدارية وتنظيمية وتخطيطية في عملها فكانت الإجراءات كثيرة وكفيلة في نمو وتطور عمل المؤسسة الكمي والنوعي ، فعلى سبيل المثال لا الحصر شهدت المؤسسة اضافة لجان خاصة في المحافظات كافة ورفدها بحقوقيين من اصحاب التجربة والاختصاص وذلك لتسريع وتيرة إنجاز الملفات ، حيث تم حسم جميع الملفات المتراكمة للسنوات السابقة.
الدكتور السلطاني ( السجناء السياسيون أفضل شريحة) …
قال الدكتور السلطاني خلال المؤتمر التقييمي: إن السجناء السياسيين هم الشريحة التي يعتمد عليها ، ومن خلال تجربتي في الحياة أجدهم أفضل شريحة وأنا أقبّل أيادي الأخوة الذين أسهموا في هذا الإنجاز ، وكذلك الأخوة الذين تابعوا العمل واخلصوا في عملهم ، مبينا كيفية تخفيف الإجراءات غير الضرورية واتخاذ حزمة من الإجراءات حققت الكثير من العمل، مؤكدا إن حسم الأعمال وتقييمها أفضل خلال سنة 2018 وهذا شيء استثنائي وعلى الجميع أن يعتز به ، لافتا إلى نسبة الإنجاز خلال سنة 2018 مقارنة بالسنوات السابقة وليس هناك باب للقياس حيث قامت اللجنة الخاصة في البصرة بحسم (4381) ملفا ، وهذا يحصل لأول مرة خلال عملنا طوال السنوات السابقة ، وكذلك اللجنة الخاصة في ميسان فقد حسمت (4608) من الملفات ، مع العلم لم تصل نسبة الحسم في السنوات السابقة إلى (1500) ملف ، وكذلك اللجنة الخاصة في ذي قار فقد حسمت (2884) ملفا ، في حين لم تصل في السنوات السابقة إلى حسم (1000) ملف ، أما اللجنة الخاصة في المثنى فقد حسمت (3304) من الملفات واللجنة الخاصة في الديوانية (4650) ملفا ، بينما حسمت اللجنة الخاصة في بابل (4966) ملفا ، وواسط (6631) ملفا.
وأشار الدكتور السلطاني : منذ 2015 الى مانحن عليه الآن تقدم للشمول بقانون المؤسسة نحو (115722) من مقدمي الطلبات تم شمول (54625) منهم بينما ردت طلبات (61097) فكانت النسبة تقريباً 60% رد طلب و 40% شمول بقانون المؤسسة وهي النسبة الاكثر تطابقاً مع الواقع.
ووجّه الدكتور السلطاني في المؤتمر التقييمي الثاني السؤال الى الموظفين والمشمولين بقانون المؤسسة هل كل الاشياء التي نعمل من اجلها حققت نتيجة؟
وكشف السلطاني للأخوة عن بعض الملاحظات قائلاً: ان الموظفين والمشمولين بقانون المؤسسة لا يكلفوا انفسهم بتوضيح الاشياء وكل الاعمال التي قمنا بها والتي تعزز ثقة المشمولين بقانون المؤسسة مشيراً : على الجميع ان يفهم وظيفته وعمله مدركا في الوقت نفسهِ ان الشخص الميداني يتعرض الى الضغوطات، فعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا ونعزز الثقة بالعمل.
حملة اعلامية لتشويه سمعة المؤسسة !
تواجه مؤسسة السجناء السياسيين حملة اعلامية لتشويه سمعتها من خلال استخدام ملف رفحاء ومن قبل جهة سياسية وللأسف الشديد هي حملة سياسية تسعى الى تشويه سمعة المؤسسة وتحويل ملف عمل المؤسسة إلى ملف سياسي وجدل إعلامي وسجال لا يليق برجل دين، فضلا عن كون هذه القضية ( ملف رفحاء) إدارية وعملية …. هذا ما أكده رئيس المؤسسة الدكتور حسين السلطاني ، موضحا في الوقت نفسه إن ملف رفحاء محسوم 95% ، والإشكالات الموجودة لا تتعدى شيئين الأول : بعضهم غير مشمولين قانونا إطلاقا ، والثاني : نعتقد أنهم مشمولين من حيث الواقع لكن ليس لديهم ادلة، ونحن ليس لدينا أي شيء تجاه أبناء رفحاء وهم أبناء الضحايا وخصوصا الذين اشتركوا بالانتفاضة الشعبانية ، متسائلا وهل يعني إن نقض الطرف عن الأصول القانونية والعمل بالقانون؟! داعيا بالوقت نفسه أبناء رفحاء الأعزاء إلى تحمل مسؤوليتهم تجاه هؤلاء الذين يسيؤون إلى المؤسسة ورموزها بغير وجه حق بالوقوف وقفة حق تحت ( التنظيم والإخلاص والمثابرة لتحقيق النجاح) وهذه وصية الإمام علي (عليه السلام) بتنظيم أمورنا .. وأملنا كبير.
المؤسسة تعمل بشفافية عالية وعلى هيأة النزاهة أن تصحح نظرتها الخطأ

وجّه الدكتور السلطاني خلال المؤتمر التقييمي الثاني رسالة ، داعيا فيها كل الأجهزة المعنية بالدولة وعلى رأسها رئاسة الوزراء الموقرة بالوقوف ضد الحملة الإعلامية المشوهة تجاه مؤسسة السجناء السياسيين وتاريخها العريق ونضالها ، مؤكدا للجميع أننا نعمل من خلال القانون، موصيا أبناء رفحاء أن لا يكونوا جسرا لهؤلاء الذين يريدون الإساءة إلى المؤسسة التي ابتعدت عن أي لون خاص واكتسبت العمل المهني والالتزام بالقانون الذي اخذ حيزا كبيرا في عملها.

وقال الدكتور السلطاني للأخوة المشمولين بقانون المؤسسة :الموظفين هم الذين أدوا الوجه المشرق للمؤسسة، مبينا إن المؤسسة قطعت شوطا طويلا في الأداء المهني ، وهو إنجاز يستحق كل تقدير قام به جميع الموظفين.
وختم الدكتور السلطاني كلمته : نقول وبكل ثقة إن مؤسسة السجناء السياسيين وصلت إلى المستوى المهني والعملي بامتياز عال ، وهذا موضع اعتزاز كبير ، داعيا جميع المسؤولين وأصحاب القرار أن يضعوا المؤسسة ضمن الدوائر التي تمتاز بالشفافية العالية، مشيرا إلى هيأة النزاهة والدوائر المعنية أن تصحح نظرتها (الخطأ) تجاه مؤسسة السجناء السياسيين التي تعدّ من أكثر المؤسسات مهنية في العمل والإداء.

قال تعالى ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين).

أداء المؤسسة بين خطة العمل والاستراتيجية …
خلال المناقشات التي جرت في المؤتمر التقييمي الثاني بيّنَ رئيس المؤسسة الدكتور حسين السلطاني للمؤتمرين : إن خطة العمل هي التي حققت النجاح لسنة 2018 ، منوها إن مسؤولية ذلك يتحملها السادة المديرون العامون ، مطالبا جميع الدوائر في المؤسسة تقديم خطة عمل فصلية وسنوية وليست استراتيجية، وأن تكون خطة عمل واقعية، مشيرا إلى السادة رؤساء الدوائر أن يقدموا تقريرا شهريا عن إداء دوائرهم، مشددا على إن الدوائر التي تعمل ولا تقدم تقريرا شهريا ، غير مقبول منها ذلك ، وعلى كل دائرة أن تضع خطة عمل وتقدم تقريرا عن إنجازها.
واستطرد رئيس المؤسسة خلال مناقشاته مع السادة المديرين والموظفين : إن المخاطبات الرسمية غير دقيقة ، مشخصا المشكلة بأنها عملية وتخص قسم التدريب والتطوير وعليه إن يضع معالجة لذلك، موعزا إلى جميع الدوائر أن تعيّن موظفا مختصا مهمته صياغة الكتب الرسمية، مذكرا الجميع بالالتزام والانضباط بالدوام ، مؤكدا : إن نجاح المؤسسة بالتزام الجميع.
استراتيجية المؤسسة لسنة 2019
قال الدكتور حسين السلطاني : إننا نتحمل مسؤولية إزاء مجتمعنا وتاريخنا لأن الواقع الذي عشناه زمن الطاغية استثنائي ويجب أن يوثق ، وهذا التاريخ حملنا ضريبة باهضة وعلى الجميع إن يعطوا أهمية استثنائية لهذا الموضوع ، فضلا عن حث المؤسسات الأخرى بأن تقوم بمسؤوليتها ، مؤكدا للجميع : إن عام 2019 هو عام حسم الملفات ، ولدينا الخطة التي ستكفل لنا النجاح كخطة سنة 2018 مع الإضافات.
إضافة لما تقدم ومن خلال المنظور الوظيفي والمفاهيم العملية لعملية البناء المؤسساتي ، فقد قطعت مؤسسة السجناء السياسيين شوطا كبيرا في أدائها المهني وابتعدت عن مؤثر جانبي ولم تسمح لنفسها أن تكون خصما لكائن من كان ، بل عدت أن من ضمن مسؤوليتها العملية والأخلاقية أن ترعى الجميع وتنظر في جميع الطلبات المقدمة للشمول بقانونها ، فضلا عن الوقوف باتجاه بوصلة الحياد وعدم التدخل في شؤون وعمل اللجان الخاصة وهيأة الطعن والتظلمات ، وتركت القرارات القضائية لأصحاب الشأن ولم تخضع إلى أية مساومة ولم تعقد أية صفقة سياسية على حساب عمل المؤسسة …. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه المصطفى الأمين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ومن والاهم إلى يوم الدين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here