(25) رجب يوم السجين السياسي

0
315

سالم هادي ……
ولد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في قرية يقال لها (الأبواء) وكان أبوه الإمام جعفر الصادق (ع)يوليه عناية كبيرة ومحبة خاصة ، عاش الإمام (55)عاما قضى منها (20) عاما في حياة والده و(35) عاما بعد وفاته ،وقد عاش تلك المدة في زمن أبيه وارتاد خلالها مدرسته العلمية الكبرى التي أنشأها في الكوفة والتي تخرج فيها الآلاف من العلماء والفلاسفة والفقهاء والمحدثين .
واتسمت المدة الزمنية التي عاشها في أواخر حياة والده الصادق (ع)وبعد وفاته بأنها علمية حساسة جدا في تاريخ المسلمين ؛ سيطرت فيها الفلسفة اليونانية على الفكر العام وكثرت فيها الاتجاهات الفكرية ، وتنوعت حتى امتد ذلك الى صلب العقيدة والدين ، فمنها حركات تدعو الى الالحاد ومنها حركات فلسفية تشكك في بعض العقائد الدينية , فما كان من الإمام (ع)إلا أن يتحمل المسؤولية ويواصل نهج أبيه الصادق (ع)في رئاسة المدرسة التي اسسها ابوه الصادق وجده الباقر.
واما العلاقة التي كانت تربط الامويين بالخلافة فكانت متأزمة حتى انه عندما تسلم هارون الرشيد الخلافة والذي لم يكن يختلف عن آبائه في الحرص على التضييق على الشيعة وعلى رأسهم الإمام موسى بن جعفر (ع)ولم يكن له ان يتهاون مع كل ما يهدد كرسيه وحكم آل عباس فأمر باعتقال موسى الكاظم (ع)فاعتقل وهو يصلي في المسجد النبوي ، وكانت السلطات حريصة على عدم وقوع اضطرابات فأرسلت موكبين وهميين احدهما الى البصرة والآخر الى الكوفة ليوهموا الناس عن مسير الإمام (ع) وأمر هارون العباسي بتسيير الإمام موسى الكاظم ليلا وبشكل سري الى البصرة حتى اودع في سجنها تحت إشراف عيسى بن أبي جعفر ويبدو ان شخصية الامام المهيبة قد أثرت في عيسى و من كان معه في السجن ، وكانت السلطات قد وجلت من تاثير الامام بمن حوله لذا امر هارون العباسي بنقل الامام الكاظم الى بغداد بعد ان قضى عاما في سجن البصرة ، وحين وصل (ع) الى بغداد لم يحبس مع عامة الناس بل كان بمفرده في سجن خاص وبعد مدة من الزمن اطلق الرشيد سراحه ويقال انه بسبب رؤيا رآها في منامه ، ولكنه اعاد اعتقاله ثانية ونقله الى سجن السندي بن شاهك الذي اجهد نفسه في ارهاق الامام (ع ) والتنكيل به والتضييق عليه بكل الوسائل ؛ ابتغاء لمرضاة الخليفة ، ورغم التضييق فان الامام الكاظم (ع) استطاع استمالة خادم السندي وغيره من الذين كانوا يساعدون الامام على الإتصال بالعلماء والاجابة عن مسائلهم الدينية حتى توفي الامام الكاظم في سجنه مسموما بعد أن قضى أربعة عشر عاما في سجنه حيث عمد هارون الى وضع السم في الرطب وأمر السندي أن يجبر الإمام على أكله ، وبرأت السلطات نفسها من المسؤولية حيث قام السندي بجمع زهاء ثمانين شخصا من السجن قبل وفاة الامام الكاظم (ع) وطلب اليهم الاطلاع على حال الامام وان يسالوه ما اذا كان احد قد آذاه ، فالتفت الامام للشهود وقال اشهدوا علي اني مقتول بالسم منذ ثلاثة ايام واشهدوا اني صحيح الظاهر ولكني مسموم وسأموت بعد غد وامضي الى رحمة ربي فاصيب السندي بالصدمة وهكذا قضى الامام مسموما في يوم (25) رجب في سجنه . . . تلك السجون التي مثّل امتدادها نظام البعث الجائر بقيادة اللعين هارون عصره صدام الكافر.
والآن بعد أن ولّى ذلك النظام واتخذ كل شيء مظهر العيد ودبّت الحياة في كل شي وخفقت أعلام التغيير وانكشفت للملأ جرائمه ضد العراقيين الظاهرة منها والمستورة والتي اصبحت واضحة امام الرأي العام .
اتخذ السجناء السياسيون من هذا اليوم (25رجب)يوما للسجين السياسي وقد ابدعوا في اختيارهم هذا لأن الظلم الذي عانوه يمثل امتدادا لذلك الظلم والطغيان على ذات العقيدة والايمان ، وهاهي مسيرة العشق نحو الكاظمية المقدسة تتجدد في مثل هذا اليوم من كل عام والتي ما كان لها أن تكون لولا موقف شجاع من نفس مؤمنة وشجاعة والذي أصبح منهجا للانطلاق نحو كل تغيير.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here