حتى انت يابروتس

0
90

د.حميد الطرفي ….
في عام 44 قبل الميلاد تآمر أعضاء مجلس الشيوخ في روما على ملكهم يوليوس قيصر وقرروا الغدر به في جلسة تداولية على أن يطعنه كل واحد منهم طعنة خنجر خبأه تحت ملابسه وحين بدأت الخطة توالت الطعنات على يوليوس من 23 عضواً وقيصر واقف يتخبط بدمائه وعلى وجهه شموخ الامبراطورية وهيبة الملوك العظماء وإرث الفاتحين ورزانة الأمراء القادرين على حفظ البلاد وسياسة العباد وعندما قدم اقترب منه أخلص ندمائه وأوثق أصدقائه ومستودع سره وأنيس وحشته مشهراً خنجره لم يكد يصدق ما يرى فوضع يداه على عينيه ليمعن في تأمله هل ما يراه خيالاً أم حقيقة وحين طعنه ذاك الصديق تنهد يوليوس وقال قولته التي ذهبت مثلاً حتى انت يا بروتس إذن فليسقط قيصر وسقط قيصر على الأرض ليلفظ انفاسه الأخيرة لأن الطعنة كانت طعنة للوفاء للصداقة للكبرياء للود الذي يحمله قيصر لصديقه بروتس .
لقد كان بروتس بالنسبة لقيصر آخر أحلامه أنه سيقف معه ويدافع عنه ويحفظ وده وصداقته وخلته الطويلة والعميقة .
ياسادة ياكرام والكلام موجه لبعض الاعلاميين والصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية لبعض جنود السلطة الرابعة والمدافعين عن هيبتها واستقلالها وجبروتها وجلالتها رحماكم ، رحماكم فأنتم آخر الدفاعات وخاتمة المصدات ، فلا يليق بمراسل لقناة أن يطمع في كارت اتصال لكي يغطي خبراً أو يحضر حدثاً ، ولا يليق بمراسلٍ أن يقاد تماماً حيث يريد الممول ويخطط مالك القناة أو الصحيفة .
لا يليق بصاحبة الجلالة أن يدنس عرضها بالغمز واللمز وتُسَوّد صحائفها بالرشا أو الأكاذيب . بمن يستجير المصلحون إذن وإلى أين يفرون وكيف يتكلمون إذا كان الصحفيون لا يغطون حدثاً ولا ينقلون خبراً ولا يصورون واقعةً إلا أذا أحرزوا الدفع المسبق أو أمر الممول ؟
فصاحبة الجلالة لا جلالة لها إن لم يكن رافعوا عرشها عفيفين أمناء ، شجعاناً أقوياء ، لا ينهون عن شيءٍ وهم يفعلونه ولا يأمرون بشيءٍ وهم يتركونه ، اللهم ارفع صاحبة الشأن وكل العاملين معها ولها وفيها .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here