مؤسستنا وأرشفة تراثنا وتاريخنا

0
400

المحرر الاعلامي …
قضية السجين السياسي هي قضية انسان آمن بمبادئه ورهن موقفه بإملاءات الواجب الشرعي والسلوك الوطني لم يألُ جهدا في ذلك ولم يتأخر إذ سمع نداء الوطن وهو يستغيث من جور الطغاة ؛ فبذل كل وجوده من أجل هذا الوطن وسطر ملحمة المواجهة ضدّ أعتى نظام دكتاتوري في العالم بل في التاريخ الحديث مستمدا الرؤية والموقف من معين المبادئ التي آمن بها واستوفى الالتزام بها في أحلك ظروف ـ ظروف المطاردة والتحقيق ـ ورغم أهمية السياسة التعويضية – المادية والرعوية – المعنوية التي تبنت العمل بها مؤسسة السجناء السياسيين من أجل استيفاء الحقوق القانونية لهذه الشريحة التي تعرضت الى الضرر البالغ بشقيه المادي والمعنوي بسبب سياسات النظام الدكتاتوري ضد معارضيه من المواطنين العراقيين .
إلا أن الرعاية المعنوية تشكل الهاجس الانساني والوطني لمؤسسة السجناء في مهمة انجاز أرشفة تاريخ وتراث السجين والمعتقل السياسي وتقع في صلب سياسات واهتمامات المؤسسة الاستراتيجية ، وهي خطوة على طريق التوثيق لتاريخ العراق السياسي الحديث والمعاصر لا سيما تلك الفترة التاريخية الحرجة التي عاشها العراق في ظل الدكتاتورية ونظام الحزب الواحد ، و يشكو هذا التوثيق من اللامبالاة في الخطط الاستراتيجية لكثير من المؤسسات في الدولة العراقية ذات الصلة بهذا الموضوع ، لكن مؤسستنا وعت منذ البداية أهمية المنجز التوثيقي ودوره في أرشفة تاريخ الاضطهاد وسياسات الجور التي كان يمارسها النظام البعثي ودكتاتوره المتجبر وهي أحرج فترة سياسية مر بها البلد فشرعت المؤسسة بإصدار سلسلة من مذكرات السجناء والمعتقلين السياسيين وتكفلت بالطبع والنشر لها وقد حظيت بترحيب وتناول المتلقي والمثقف العراقي .
وتجيء مبادرة المؤسسة في اقتراح توقيع مذكرة التفاهم بينها وبين وزارة الثقافة العراقية في سياق هذا الاهتمام الاستراتيجي بالتاريخ السياسي العراقي الذي تحرص المؤسسة على انجازه وتعمل على جعله ضمن الأهداف المعلنة للمؤسسة .
فقد تضمنت مقترحات المؤسسة في هذه المذكرة تدويل قضية السجين السياسي ثقافيا من خلال ترجمة ما كتبه ووثّقه السجناء والمعتقلون السياسيون الى اللغة الانكليزية وتبنت المؤسسة إصداره ونشره سواء منها المطبوعات أو الأفلام الوثائقية ، وتعاون وزارة الثقافة العراقية مع المؤسسة بإقامة المهرجان السنوي بيوم السجين السياسي مما يعطي هذه الاحتفالية نكهة الاهتمام الثقافي العراقي بهذه المناسبة الوطنية ، ولم يغب عن خطط المؤسسة في مشروعها الأرشيفي الاشارة في مقترح مذكرة التفاهم الى ضرورة توثيق وحفظ مواقع السجون والمعتقلات كإرث رمزي وتاريخي للفترة المظلمة في تاريخ العراق المعاصر ولما لهذه المواقع من أثر في ذاكرة السجين السياسي .
وبهذه المناسبة فإن السجناء والمعتقلين السياسيين يثمنون هذا الدور الذي تقوم به المؤسسة ويحتل في نظرهم أولوية كبرى بالنسبة الى اهتمامهم وتصوراتهم حول قضيتهم ، ولا يسعهم إلا أن يشدوا على يد وزارة الثقافة العراقية في استجابتها الى تلك الأهداف والمطالب الانسانية والوطنية .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here