الحرب على الفساد

0
194

د.حسين القاصد …
من المفترض أن تكون قد بدأت هذه الحرب _ رسميا_ بعد بيان النصر على داعش وتحرير الموصل ، وقد أعلنت عنها الحكومة السابقة ؛ ولأن توقيت اعلان الحكومة السابقة كان قريبا من الاستحقاق الانتخابي ، فضلا عن كون الاعلان عنها كان متكئا على الزخم المعنوي الذي وفره النصر على داعش،اقول:لأن التوقيت كان مستثمرا الظروف التي تتيح له التسويق الاعلامي الذي يرقى لمرتبة الصدق،بقي الشعب ينتظر أية يد من حديد تظهر وتعلن عن الضربة الاولى او البيان رقم واحد للحرب على الفساد؛فلقد سمعنا عن التوعد بالضرب بيد من حديد،لكننا مازلنا نئن تحت سياط الفساد الاداري بكل اشكاله وحجومه.
بعد الانتخابات وما اسفرت عنه من نتائج ، وبعد تشكيل الحكومة الحالية برئاسة السيد عادل عبد المهدي ، عاد الحديث عن الحرب على الفساد لاسيما ان العراق _ كما هو مفترض _ قد انتهى من اخر الحروب العسكرية ، ولابد من التخلص من مخلفاتها ومن الذين انتهزوا انشغال البلد بالحرب فأخذت اموالهم وممتلكاتهم تتناسل بشكل مريب ، حتى اصبحت لهم سطوتهم على بعض الامور التي تخص دوائر الدولة بحكم سطوة المال وانتشار ابطال افة الفساد الاداري في اغلب مفاصل الدولة .
ونحن اذ نحيي خطوة السيد رئيس الوزراء على نيته محاربة الفساد ، لا بد لنا أن نسأل عن الآلية المناسبة لمحاربة الفساد ، فلكل حرب قواتها وكتائبها وفصائلها ؛ وهذه الحرب _ تحديدا_ لاتنفع معها سياسة الارض المحروقة ، لأننا نريد الجناة ونريد ماسرقوه ؛ ولقد سمعنا بتشكيل المجلس الاعلى لمحاربة الفساد الذي اعلنت عن تأسيسه رئاسة الوزراء ، لكن الأمر في ظاهره يبدو اجراءً اداريا ، قد يأخذ مسراه الوظيفي ، دون اية نتائج .
ففي دولة مثل العراق فيها مؤسسات نزاهة ، وفيها مكاتب للمفتش العام في كل وزاراتها ودوائرها ، وفيها صحف ورأي عام ومتظاهرون ، وكلهم يشيرون الى جهات الفساد باسمائها وصفاتها الرسمية او الوهمية ؛ في دولة تملك كل هذا الصوت ضد الفساد ، ترى ما الحاجة الى تشكيل جديد ستكون له رواتبه ومكاتبه ومخصصاته ، ونكون قد خلقنا تشكيلا جديدا دون مساءلة مكاتب المفتش العام في كل وزارة عن الفساد الذي حصل في وزارته .
نحتاج من رئاسة الوزراء ان توفر الحماية لاصحاب الرأي حين ينتقدون او يوجهون اصابع الاتهام للجهات المفسدة ، ونحتاج من الحكومة ان تمنع القيود وتكميم الافواه التي تمارسها بعض الوزارات على منتسبيها ، حين يقومون بتشخيص خلل ما ، او يشيرون الى شبهة فساد ما ؛ فأغلب الوزارات تحاسب موظفيها على ممارستهم (الرأي العام) ، لذلك كيف يتسنى للمواطن المهدد بالعقوبة من وزارته ان يوصل معلومة فساد الى المجلس الاعلى لمحاربة الفساد ؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here