الدولة والمال … نشأة الدولة الحديثة

0
142

حكمت البخاتي …
توزعت النظريات في أصل الدولة ونشأتها بين فكرة تطور الأسرة الى تنظيم اجتماعي متشابك ومعقد تكونت على أثره الدولة وفكرة القوة التي مكنت أفرادا أو جهات من بسط النفوذ على التشكيلات الاجتماعية المجاورة القريبة ومن ثم البعيدة فتكونت الدولة وبين فكرة التعاقد الاجتماعي التي اتفق من خلالها البشر في حقبهم التاريخية الضاربة في القدم على التنازل عن بعض حقوقهم لغرض الحق أو الصالح العام فتكونت الدولة كتعبير عن هذا الصالح العام وهي نظرية العقد الاجتماعي ثم جاءت فكرة الصراع الطبقي ذات المنحى الماركسي لتفسر نشاة الدولة بانها آداة قمع ابتكرتها الطبقات المستغِلة لبسط السلطة على الطبقات المستغَلة ، وهي كلها نظريات افتراضية متاخرة على نشاة الدولة ووضعت لتبرير آيدلوجيات وتأسيس مطالب وأفكار لما تكون عليه الدولة لا سيما الدولة الحديثة في النظريتين الأخيرتين ، وهناك من يعتقد أن الدولة نشأت بموجب إرادة إلهية وتخطيط مسبق لها في القدر الألهي وجاءت نظرية الحق الألهي كتعبير عن هذا القدر الخارج عن ارادة الانسان وتكمن جذور تلك النظرية في العقيدة الدينية الوثنية القديمة التي كانت ترى الحكام أو الملوك أنصاف آلهة أو أبناء آلهة وأفدمها العقائد العراقية القديمة والأغريقية وتطورت في النظرية المسيحية بعد ذلك الى الحق الالهي في نظرية الحكم ولتنتقل في النظرية الاسلامية الى القدر الألهي في الحكم لتجد تعبيرها في المدرسة الجبرية التي نشأت وتأسست في ظل الدولة الأموية ، والمشترك بين هذه النظريات هو ان الأصل في الدولة هو السلطة التي تنشأ وتتكون وفق امتياز القوة سواء كانت قوة مادية أو معنوية والغالب في تفسير القوة بالمادية في النظريات الوضعية الثلاث ، الأسرة ، العقد ، الصراع ، بينما الغالب في تفسير القوة بالمعنوية في النظريات الدينية ، الحق الالهي والقدر الالهي ، ولكن على مستوى الواقع فان الدول الدينية شأنها شأن الدولة الدنيوية نشأت وتكونت بالقوة المادية مما يحيلها في حقيقتها الى نظريات وضعية وأفكار بشرية خالصة وبمعزل عن كل إلهية تأصيلية .
وأما مصدر القوة في الدولة وبالتالي مصدر السلطة فيها هو المال وكل مصادر القوة الأخرى تأتي في أعقاب المال إنه يهوه الدولة اقتباسا عن ماركس في توصيفه المال ومركزيته عند اليهود بأنه يهوه اسرائيل .
وتاريخيا وليس افتراضا نعتقد أن الدولة الحديثة نشأت بقوة وتطور المال وتعود نشأتها الى تراكم رأسمال لدى الطبقة البرحوازية ثم انتجت وفرة المال لديها فكرة القومية لغرض ضمانات وحماية حركة المال البرجوازي في أوربا من خلال تحديد مناطق الاستيراد والتصدير والأهم مناطق الأسواق فظهرت الدولة الحديثة اعتمادا على المفهوم القومي البرجوازي فلم تكن القومية لدى البرجوازية حركة قيمية أوعرقية وانما كانت حركة اقتصادية وبراغماتية ، وهكذا استطاع المال الذي أدارته البرجوازية الأوربية بناء دول أروبا الحديثة التي بدورها أسست دول العالم الحديث بعد الحرب العالمية الأولى .
والخلاصة في كل ذلك أن نظامنا السياسي في العراق يجب أن يعي قدرة ووظيفة المال المتوفر لدينا بفضل ثرواتنا الطبيعية في بناء دولتنا وتأسيس مجتمعنا الحديث ومن خلال سياسات العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات ، حصرا وحصرا .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here