لنتعلم مسؤولية الكلمة

0
149

سالم هادي …
في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ، كنا مجموعة من الطلبة نتلقى دروساً في الاعلام، وكان الدكتور منير البكري رحمه الله والذي ينتابني شعور بالألم عند ذكره، كان احد استاذتنا الكبار المتخصصين في اللغة العربية والذي ترك اثراً كبيراً بسبب حرصه الشديد على اللغة ، اذ انه كان يحاسب على كل حركة ( شدة وفتحة وضمة ) حساباً شديداً .. على كل كلمةٍ ماذا تعني لذا كان حين نكتب مقالاً او حتى خبراً وهو الابسط بالقياس مع الانواع الصحفية الاخرى، كنا نعاني كثيراً وكان بحق استاذاً صعباً بل هو الأصعب قياساً بالآخرين ، حتى اصبحنا عند كتابة أبسط موضوع نبحث في معنى كل كلمة ، نقلب اوراق الصحاح للتأكد من معناها كي نجتاز هذا الامتحان الصعب الذي اسمه الدكتور منير رحمه الله ، ومازلت اذكر حين سألناه عن سبب هذا التشدد في موضوع اللغة ، وهل نحن على مستوى من عدم المعرفة التي تقتضي ان يكون التشدد بهذا الشكل ، فأجاب لا والله ان مستواكم جيد عندي بل جيد جداً وانا في الواقع راضٍ عنكم ولكن يا اولادي انها مسؤولية الكلمة التي اعلمكم اياها ، فالاعلام هو النافذة المطلة على العالم بل على كل الرأي العام ، لذا يجب ان يتحلى الاعلام بالالتزام بالكلمة الرزينة وبالمفردة اللائقة ، لانها مسؤولية كبرى وتعبير عن الالتزام .. واكد ان هذهِ الكلمة اذا خرجت عن اطار المسؤولية والمعرفة قد تكون سبباً في شن حربٍ بين دولتين.
وهكذا كانت ومازالت كلماته تمثلُ امامي عند شروعي بكتابة اي موضوع ولست انا فقط بل جميع زملائي الذين كانوا معي فهم اشد حرصاً على تلبية هذه المسؤولية.
بيد ان مانراه من قبل بعض الافراد او بعض الجهات الاعلامية كالفضائيات هو ليس فقط عدم الالتزام بمسؤولية الكلمة بل الهبوط في الالتزام الى مستوى الركة والغثاثة ، الى مستوى التخلي عن الالتزام ، فنرى استخدام كلمات مقيته وتهجم على المسؤولين في الدولة بطريقة خارجة عن الاعراف الدبلوماسية.
فالاجراءات التي اتخذت من قبل مؤسسة السجناء والتي تمثلت برفض اكثر من خمسمائة سجين واعتبار ان اثباتاتهم غير رسمية احدثت بلا شك ردود افعال في نفوسهم وراحوا يؤكدون للمؤسسة مصداقية انتمائهم لها وهذا من حقهم ، بيد ان للاسلوب معياره الخاص ، فما عرضته قناة الفرات الفضائية في يوم الخميس الموافق 25-7-2019 والذي يمثل اعتراض بعضهم على القرار ما كان يعبر عن روح متفهمة لمعنى النقاش بل كانت لغة هابطة لا تمت للسياسة بأية صلة، متناسين ان اغلب موظفي المؤسسة لهم من (الخدمة) في سجون صدام ما لا يقل عن عشر سنوات زائدا ماخلفته ظروف التحقيق من مآس على الجميع.
نحن نقول قل ماعندك وعبر عما في داخلك فإنا نبارك هذا البوح لأننا لانكتم الأفواه ، ونبارك معاني الحرية والتي نتمنى ان تكون بمستوى لائق لايخرج المعبر فيها عن اطار الدبلوماسية واللياقة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here