بيان المكتب الاعلامي لرئيس المؤسسة بخصوص حقوق الشهداء والسجناء

0
1497
أعلن المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة السجناء السياسيين الْيَوْمَ الاربعاء : ان اتخاذ القرارات غير المدروسة من قبل اصحاب القرار ستترك آثارا سلبية على مجمل الإجراءات الإصلاحية ، خصوصا تلك القرارات التي ترتبط بحقوق شريحتي الشهداء والسجناء السياسيين .
وفيما يلي نص البيان….
بِسْم الله الرحمن الرحيم
اثر التظاهرات الاخيرة التي حدثت في بعض محافظات الوسط والجنوب ،اتخذت الحكومة حزمة
من الاجراءات لتلبية مطالب المتظاهرين ، ونحن في الوقت الذي ندرك حجم التحديات التي تتعرض لها حكومتنا الموقرة ونؤيد سعيها لتلبية مطالب شعبنا الكريم ، نجد في الوقت نفسه ان اتخاذ القرارات غير المدروسة ستترك آثارا سلبية على مجمل الإجراءات الإصلاحية ، خصوصا تلك القرارات التي ترتبط بحقوق شريحتي الشهداء والسجناء السياسيين .
ان تضحيات ومواقف هاتين الشريحتين تستدعي من أصحاب الشأن في البلد ان يدرسوا أي قرار يرتبط بشأن هذه الشرائح المضحية بدقة قبل الإعلان عنه ، ولا تكون قراراتهم ردة فعل يراد منها ارضاء طرف على حساب طرف آخر .
ان المشمولين بقانون المؤسسة على الرغم مماتحملوه في الزمن الغابر من إضطهاد وحرمان وتعسف ، ولا تزال معاناتهم مستمرة على أكثر من صعيد ، خصوصا في المجال الصحي والسكني ، إذ أغلبية هؤلاء الأحرار مصابين بأمراض مستعصية ، وأكثرهم يسكنون بمساكن بائسة وبأيجارات عالية ، مع ان متوسط إعمارهم تجاوز الستين عاما ، لكنهم اكثر الشرائح صبراً على الدولة في تأخير تأمين مستحقاتهم التي مضى على تشريعها (16) سنة ، ولم يتعاملوا مع الدولة كأنداد ولا بجفاء ،بل كانوا بذات الاستعداد للتضحية من اجل الوطن وقدموا الكثير من الشهداء في معركتنا المقدسة ضد داعش واذنابهم من ازلام النظام البائد وأجهزته القمعية ، يدفعهم الى ذلك الشعور العالي بالمسؤولية تجاه بلدهم العزيز وشعبهم الكريم ، وفي مثل هكذا امور لا يقيّم السجين السياسي هذا القرار من البعد المادي الضيق ، بل يعتبره استخفافا كبيرا بمكانة هذه الشريحة المضحية ومواقفها المشرفة فبدل ان تبذل الدولة قصارى جهدها لرعايتهم والثناء على مواقفهم وتخليد مآثرهم ، تتخذ الدولة بعض الإجراءات ، ولو دون قصد ، تجعل منهم امام الرأي العام كأنهم احد مصاديق المتجاوزين على المال العام في حين نجدها تغض النظر عن قطاعات متعددة تتقاضا اموالا وتحظى بمكاسب بأضعاف متعددة مما تحصل عليه هاتين الشريحتين من فتات ، بل وتسكت عن جلاديهم الذين يتقاضون اموالا طائلة ويستنزفون ميزانة الدولة بمبالغ باهظة ، وعليه نجد من الضروري ان تعيد الدولة النظر بأي قرار يمس الحقوق ، المادية والمعنوية ، لهاتين الشريحتين ، قبل دراسته بدقة مع الجهات الرسمية الممثلة لهذه الشرائح الكريمة ، لما للقرارات غير المدروسة من آثار سلبية على نفسيات هؤلاء الغيارى الذين قاوموا اعتى نظام دكتاتوري عرفه التاريخ ، مما يجعلهم يشعرون وكأنهم خدعوا بتصوراتهم الايجابية للقائمين على اقرار قوانين العدالة الانتقالية .
لقد تضمن قانون المؤسستين – الشهداء والسجناء – وقانون موازنة عام ٢٠١٧ و ٢٠١٨ و٢٠١٩ ، حقوقا أساسية ، منها موضوع السكن ، لكن مما يؤسف له لم يتحقق منها عملا الا النزر اليسير جدا ، بل
حتى التخصيص المالي المتواضع الذي يقر للمؤسستين سنويا ، لم يتم الإيفاء بتسديده لهما كاملاً ، وجاء استلامه متعثراً فضلاً عن كونه لايكفي لتأمين أقل متطلباتهم الضرورية ، لكن مع ذلك يجدون ان الحفاظ على النظام السياسي القائم والوقوف مع الجهود المخلصة لتجاوز آشكالياته وبنائه على أسس صحيحة تدريجيا أهم وأولى من كثير من الحقوق مع أهميتها وضرورتها ، ووجود التقصير الكبير في تأمينها .
إن الذي أثار حفيظة هذه الشرائح ، وحز في نفسها هو ان يتم الحديث عن حقوقهم من قبل البعض بطريقة غير منصفة ومجتزأة ويجعل منها كمادة اصلاحية لارضاء البعض ، ربما لو جاء هذا القرار في وقت آخر لكان اقل وطأة على قلوبهم التي تنبض حبا ووفاء لشعبهم ووطنهم العزيز .
ختاما : نؤكد مجدداً وقوفنا مع شعبنا وحكومتنا من أجل تحقيق الإصلاحات في أداء الدولة على الاصعدة كافة ، وتأمين متطلبات إبناء مجتمعنا المشروعة التي رسمها الدستور ، وحددت القوانين النافذة آليات المطالبة بها ووسائل الحصول عليها .
نسأل الله ان يرحم شهداءنا ويشفي جرحانا ، ويجنب بلدنا كل سوء ، ويرسخ الوحدة بين صفوفنا ، ويوثق عرى المحبة والألفة والتعاون بين شعبنا وحكومتنا ويأخذ بأيديهم جميعا الى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا وتحقيق عزة ورفعة بلدنا وامتنا ، انه سميع مجيب الدعاء.
المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة السجناء السياسيين
16/10/2019

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here