الاستفتاء .. واسرار اللعبة

0
2502

عبد حسن المسعراوي ..
تشكلت خريطة العراق السياسية الجديد بالإضافة لبغداد المركز من اقليم المكون الكردي ومحافظات غير منتظمة بإقليم و”مناطق مشتركة” بعرف المرجعية الرشيدة كونها تضم اطيافا مختلفة وبتسمية “متنازع” عليها لدى البعض وهو مصطلح يحمل بين طياته نوعا من التحارب والنزاع ويثير الحساسية لدى المتعايشين سلميا منذ سنين طويلة ويعرض السلم الاهلي الى خطر داهم .
ولا غرابة , ان محافظة كركوك تؤشر حالة العيش المشترك بين هذه الاطياف وتلونها الجميل بصبغة العراق الا ان الحالمين بدولة تقتطع من ارض البلد الواحد ذهب بهم الى دغدغة المشاعر القومية والقفز فوق الدستور الذي ارسى المادة (140) والعمل على تنفيذها بالطرق القانونية والمفاوضات الجادة مع الحكومة الاتحادية فكانت نتيجة استعجال الامور وفرض الارادة والحلم بدولة تتحكم بعقلية الاستفتاء .
ان ما جرى في الاقليم عند انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 وفرض مجلس الامن الدولي حظرا جويا عرف بمناطق الحظر الجوي شمالي العراق وجنوبه لحماية المدنيين من عمليات الاضطهاد التي تمارسها الحكومة العراقية كان لحظر الطيران دور رئيس في قيام الأكراد في الشمال بإجراء انتخابات محلية وتشكيل برلمان وإقامة كيان شبه منفصل أو مستقل عن العراق.
وما سياسة الحالمين في الاقليم الا تأخير رواتب الموظفين وازمة مالية واجتماعية وتكميم الافواه وتسخير الاموال العائدة من ايرادات النفط في كركوك “بيت قصيد الاستفتاء” للشؤون العائلية والحزبية في ظل خلاف كبير مع المركز وديون ومستحقات للشركات الاجنبية .
ان الترقب والحذر الذي رافق عملية الاستفاء والمناشدات الاممية والدول الكبرى والصغرى والاصدقاء والاعداء لتأجيله والبدء بمفاوضات مع الحكومة الاتحادية ذهبت ادراج الرياح في ظل سياسة لي الاذرع واستغلال وضع البلد بهذه الطريقة المخزية متناسين انهم شركاء حقيقيون ،فكان لراي الحكومة الحازم في تطبيق القانون على المطارات في الشمال والمنافذ الحدودية والسيطرة على استخراج النفط والمعادن كونها من اختصاص المركز وعدم الاعتراف بالاستفتاء والدعوة الى الغاءه وتقديم النصح للكرد من ابناء هذا الشعب الرافضين لدعوات الانفصاليين الاثر الكبير في النتيجة الطيبة التي حقنت دماء العراقيين جميعا ودخول ابناء القوات المسلحة والحشد الشعبي لكركوك دون خسائر .
لم يكن الاستفتاء الذي جرى مبنيا على اسس قانونية وكان مرفوضا من الاحزاب الكردية وجماهيرها ولم يمر عبر المؤسسات الدستورية في الاقليم , فالبرلمان معطل منذ عامين ورئاسة الاقليم منذ التسعينات الى يومنا هذا .
ومن المؤكد ان تصحيح العملية السياسية في الاقليم نحو الافضل اولوية وضرورة قصوى بنتائجه الايجابية على الدولة والحكومة, وما كان مشروع القرار الاخير بعد الدعوة الى انعقاد جلسة برلمانية لتوزيع صلاحيات الرئيس والتصويت عليه بالأغلبية الا خط الشروع في التغيير, مع ما رافقه من مشاكل فخرج من ايدي الانفصاليين ما كانوا ينوون فعله والذي هو ابعد بكثير من قضية “استفتاء” .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here