أنا سأنتخب

0
2893

عبد الرحمن اللامي ..
كان من المقرّر أن تُجرى الانتخابات النيابيّة العراقيّة في الشهر التاسع (أيلول) من السنة الرابعة لدورتها، أي في عام 2017م، ولكن تأجّل إجراؤها الى ما بعد ستة أشهر بسبب الحرب على داعش، وموجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المحافظات الساخنة، لذا ستكون الانتخابات في موعدها الجديد في الثاني عشر من الشهر الخامس (آيار) من هذه السنة.
وموقف العراقيّين الأحرار من هذه الانتخابات ينقسم الى رافضٍ لها رفضاً باتّاً! لأنّها الانتخابات النيابيّة الرابعة منذ سقوط الحكم البعثيّ في عام 2003م وحال العراق من سيّء الى أسوء، فقد رسم الساسة العراقيّون نتائجها على مقاساتهم، فلا تُنتج غير أحزابهم، ولا تفرّخ سوى أسماءهم التي مجّها الشعب العراقيّ، ولم يعد يطيق وجودها لدورة جديدة، لانحطاطهم في هاوية الفساد وخيانة البلاد، باعتراف بعضهم صراحةً، أصالةً عن نفسه ونيابة عن الآخرين، فالانتخابات في نظر هؤلاء الرافضين لها أُفرغت من محتواها الديموقراطيّ، وإرادة الناخب سُلبتْ تماماً في هذه العمليّة.
والقسم الثاني من العراقيّين على عكس ما يراه القسم الأول، فما يزال هناك بصيصٌ من أملٍ، وبقايا من ضمير، في بعض المتصدّين للترشيح، وإنّ الأزمة الكبرى التي مرّت على العراقيّين من منتصف سنة 2014م والى يومنا هذا كانت محكّاً خطيراً، أفرزت معادن الرجال الأصلاء عن غيرهم، ولنقلْ كلمتنا ونعطيها لمَن يستحقّها.
دعونا ننظر بعين العقل ولا ننخدع للمرّة الاخيرة، ولا نقول نعم لمَن لا يستحقّها، وإن كان من مذهبي أو حزبي أو قوميّتي أو عشيرتي، ولا نرضخ للتهديد والابتزاز، أو للترغيب والإغراء، أو للخديعة والتضليل ممّن بدّل جلده أو غيّر اسمه، ولا ننساق خلف العواطف فننحاز الى قريبٍ، أو الى متفوّهٍ خطيبٍ، لقد لُدغنا من الجُحْر ذاته ثلاث مرّات، وإنّ البلد يهوي الى منعطف خطير، فهو يحتاج الى صحوة ضمير، والى حكمة حاذق بصير.
قد يسفّهني البعض ممّن يعارض الذهاب الى الانتخابات ويقول لي: كم أنت واهمٌ وحالمٌ.. وأقول لهم: لا خيار لنا سوى الانتخاب، والوقوف مع الصلحاء من القوم، وإن كانوا بعدد الأصابع، وهذا هو حال الصلحاء فهم القلّة دائماً بين الناس، وإنّ الشعوب المتحضّرة والمتقدّمة التي تحترم القانون وتقدّس العدالة كانوا يوماً ما مثلنا أو أكثر بؤساً منّا، ولكنّهم لم ينشغلوا في ندب حظهم العاثر، ولم يُدخلوا أنفسهم في خصومات لا طائل منها، بل وضعوا أيديهم بأيدي صلحائهم، وأخرجوا أنفسهم من حالة البؤس التي كانوا فيها.
فإنّي سأتحرّى الصالح الذي لم يبرح سوح القتال، ذائداً عن حياض الأرض، وصائناً للمقدّسات فأنتخبه، لكي لا تخلو الساحة للعابثين الخائنين، المتلطّخة أياديهم بدماء الأبرياء من العراقيين، فيبتكروا لنا (داعش) جديدة، ويعود نزف الدماء من جديد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here