علاج القلب في العراق

0
969


د.حسين القاصد ..

بدءا أود التنويه بأني أكتب هذا المقال وأنا في ردهة الإنعاش في مستشفى ابن النفيس ، ولأننا ذهبنا بعيدا في توجيه النقد إلى كل شيء حتى صار المرء يظن أن هذا البلد صار خاليا من الكفاءات تماما؛ ومما لا شك فيه هو أن تراجع مستوى التعليم الذي توجته وزارة التربية باجازة الغش رسميا بل بتكريم الغشاشين بالسماح لهم في أداء امتحان الدور الثاني بحجة الظروف الصعبة التي يمر بها البلد؛ اقول: أن تراجع التعليم وسوء الخدمات في بعض المستشفيات الكبرى مثل ما جرى في مستشفى اليرموك يوم الأربعاء الماضي، حيث يمر نصف النهار والمريض المراجع يئن تحت سياط الحر لانقطاع التيار الكهربائي في صالات الانتظار وتوفره في غرف الأطباء فقط .

كل هذا وأفكار غيرها تدور في رأسي حين اجتاز ساحة الاندلس متجها إلى عملي في وزارة التعليم العالي، فأتذكر اني في عام 2015 كنت في سفرة الى المانيا والسويد وحدث أن ارتفع ضغط الدم فطلبت من صديق طبيب هناك أن يرشدني إلى أقرب طبيب قلب في السويد، ففاجأني صديقي وقال من هو طبيبك في العراق وحين ذكرت له اسمه وقلت له يعمل في مستشفى بغداد التعليمي بمدينة الطب، قال هذا من خيرة أطباء القلب فعد اليه، وفعلا عدت وبقيت تحت عنايته وتحسنت حالتي كثيرا، لكني كلما قطعت الطريق الذي يمر بمستشفى ابن النفيس إلى دائرتي، اتساءل هل في هذا المستشفى اطباء اخرون بمستوى الطبيب الذي نصحني به صاحبي المغترب ؛ وبين سوء الخدمات وتفاقم الاهمال وكثرة الحديث عن علاج القلب في الهند ، بقيت في حيرة وبقي هذا السؤال يلح في ذهني، إلى أن تعرضت إلى أزمة قلبية في آخر أيام العيد وكانت هذه المرة شديدة بعض الشيء، فاتصلت بالطبيب الذي كنت اراجعه فإذا به خارج العراق وكعادته في حرصه على مريضه قال لي إذهب إلى مستشفى ابن النفيس ، وهنا عاد السؤال المؤجل إلى الظهور فحملت تقاريري الطبية ووصفات العلاج ودخلت في يوم السبت وهو يوم عطلة وتوجهت إلى غرفة مدير المستشفى الدكتور علي الشمري فوجدته في مكتبه وكأننا في أيام الدوام الرسمي.

شرحت للدكتور علي الشمري حالتي بعد أن عرفته بنفسي شاعرا واعلاميا أستاذا جامعيا ، فأمر بادخالي إلى ردهة الإنعاش فورا ، وكنت أظن انها عناية خاصة بي دون غيري، لكن ما ان دخلت إلى ردهة الإنعاش حتى وجدت أنها ردهة علاج فعلا ، بدءا من النظافة والهدوء وليس انتهاءً باستمرار الأطباء يتفقد المرضى ليلا ونهارا ؛ لذلك اقول مهما ادلهمت لابد من بصيص ضوء ، وأن في العراق كفاءات علمية غابت عن الواجهة بسبب تفاقم الاهمال وسوء الخدمات .

وخلاصة القول أن في بلدنا اطباء قلب علماء يغنوننا عن التفكير بالهند وغيرها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here