الدولة الوطنية ومفهوم المساواة

0
2796

ثائر عبد الخالق …..

نشأت الحضارات بوجود الإنسان المكاني وتطوره ألمديني بالعيش على شكل جماعات أو مجموعات تحولت بمرور الزمن إلى قبائل وشعوب ، ويعزى سرعة التطور الحياتي لنشوء القوانين وإصدار التشريعات التي نظمت حياة الفرد والجماعة، حيث أعطت للإنسان القيمة العليا في الوجود ، ولديمومة هذا الوجود طبقت القوانين من قبل السلطات الحاكمة، والتي أعطت الحق الحياتي والمعاشي والدفاع عن النفس من المصاديق الأولى في القوانين باعتراف الجميع.

فبدأ الإنسان يكتشف وجوده الحياتي من خلال الانتماء لدولته المتحضرة واكتسابه الهوية الحياتية في هذا الانتماء في القوانين المنصوص عليها ، فضلا عن الواجبات المترتبة على هذا الحق ألمعاشي الحياتي ، ومما لاشك فيه إن قوة الدولة بمواطنيها ، فنلاحظ قوة الإمبراطورية الرومانية تأتى من حق المواطنة الذي أعطته لكل شعوب البلاد التي فتحتها أو أخضعتها لسيطرتها فحقوقهم حقوق مواطني روما ونبلائها ، ولهذا تألقت وكسبت شهرتها وبان عزها ومجدها…..
لذا إن أي إزاحة أو إقصاء لأي مواطن أو فئة هو في حد ذاته خلل في نسق الدولة السياسي والقانوني وقد يؤدي هذا الخلل إلى فشل الدولة وفقدانها لمصداقيتها في مفهوم الانتماء والمواطنة ، وأعتقد : أنه لا يوجد كيان سياسي أو حزب أو عقيدة دينية أو مذهبية تستطيع إن تضع الدولة بشعبها تحت عباءتها أو يتفيأ في ظلها .
إن توحد الكل في بوتقة غير بوتقة المواطنة يلغي الانتماء وثقافة الفرد ووجوده الحياتي ضمن الجماعة ، ولا يمكن إذابة أقلية دينية أو عقائدية ، فكيف نستطيع إذابة شعب وقبائل وعشائر؟ لأننا في هذه اللحظة سوف نلغي المورث التاريخي للوجود المكاني أولا وألزماني ثانيا .
لهذا ومن هذا المنطلق نسعى للدولة وطنية تتحقق من خلالها المساواة للجميع والاعتراف بحق الجميع والكل تحت خيمة الدولة الوطنية التي هي دولة المساواة ، وفي مفاهيم الإنسانية لا يجوز نفي أو إلغاء الآخر فهذا مفهوم ليس إقصائي بقدر ماهو عدواني وينم عن عدم إدراك للمعنى الحياتي للإنسان ، والمؤسف تجد من يعتلي منصة حكم أو ممثل برلماني يتهجم على جماعة وكيان: هو الآن نسيج من أنسجة المجتمع العراقي الإ هو (السجين السياسي) الذي أصبح اليوم جزء من كليات العراق لأنه في كل محافظة وقضاء وناحية وقصبة .
فهولاء العراقيون غيبوا وهم لم يقترفوا أي جريرة بحق وطنهم وشعبهم ، غيبوا سنوات وسنوات منهم من لم يرى أهله عشرات السنين ولا أهله يعرفون عنه شئ .وعندما أمرت السلطة الغاشمة بأن يواجهوا أهليهم في السجن ، أتوا وهم يحملون النعوش ، لأنهم لا يعرفون أين أبناءهم لسنوات طوال ؟
اليوم السجين السياسي هو رب آسرة ويرعى عائلة مكونة من عدة إفراد منهم الطالب في المدرسة والفتاة في الجامعة والكل يساهم في بناء وطنه ، فهل يجوز لأي كائن كان إن يسلب إرادتهم وبأي حق ، من يريد سلب إرادة هؤلاء شخص واحد هو من يحمل الفكر الصهيوني بإزاحة الآخر أو قتله!!

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here