زيارة السجناء السياسين لسجنهم..افقآ لا حدود له من الذكريات

0
2081

سالم هادي ….
الزيارة التي نظمتها مؤسسة السجناء السياسين برعاية رئيسها الدكتور حسين السلطاني قبل أيام لقسم الاحكام الخاصة في سجن (ابو غريب ) المركزي لم تكن دعوة واعدادا مسبقا ليتذكرالسجناء ايامهم القاسية والصعبة التي مرت ، بل كانت معركة دارت رحاها في الذاكرة ساعة خوض الزيارة ولم يكن سجنآ محدودآ ذلك الذي رأيت بل افقآ واسعآ لاحدود له من الذكريات.

تذكرت يوم كنا صوتين على طرفي نقيض ،لمّا كتب المتملقون كلمات الخنوع والخضوع لصنمهم الذي كانوا يلقبونه بالقائد الضرورة ،بينما كتب المخلصون (تبت يداك وتب ) فصودر على اثرها القرآن لأنه يحرض الشعب ، يوم كان اللسان الناطق في قوانين البعث زائدة دودية يجب استئصالها.

تذكرت يوم كتبت بوجدان صادق اغنية للوداع لحنتها قسوة الايام لمّا كرهت الحياة الى حد عشق الموت ، وأحببت الموت أكثر من عشق الحياة لمّا كتبت عن اب ضاع ابنه في غياهب السجون وراح يدعو ربه بكل حسرة وشجون ، وأوجب على نفسه النذور ، وعن حرقة وجد ولوعة أمّ لم يزل صوتها يدور في الصدور، وعن طفلة ماتت شوقآ لابيها ، وعن صبي تلعثمت حياته فقد هزه شعور فراق أبيه، وماكتبت عن سمراء ولاشقراء ولامكتحلة العينين فلا وقت عندي للتغزل .
وتذكرت ماقام به النظام السابق من ممارسات ضد أصحاب الفكر والرأي والسياسة الذين هوت اجسادهم تحت الحبال لما كان البعثيون أصحاب القرار .
تذكرت لما ضاع علينا لون الشمس بعد سنين من الفراق وعشنا مجبرين في غياهب الظلمة حين اصدر البعث أحكامه الجائرة بالاعدام او السجن المؤبد ، فليس سواها يدور في القضاء العراقي يومذاك .
لمّا كنا في زنزانات الاعدام ونسمع صوت حاتم العراقي فجر كل يوم أحد وأربعاء (أيام التنفيذ)وهو يغني (يراحلين وتاركيني) حيث كان ذلك ايذانآ لساعة التنفيذ .
فليستعد كل من تجاوز حضوره ال (40)يومآ فقد آن الرحيل حيث وقّع (القائد الضرورة )على عقوبة اعدامه ، هذا عدا التنفيذ الجماعي والذي كان يحصل بين الحين والآخر .
لمّا كان يتردد في الأفق أن هناك زيارة محتملة لإحدى المنظمات الدولية لزنزانات الاعدام حيث تتم تصفية الجميع إلا القليل منهم ايهامآ منهم بعدالة مباديء البعث الكافر .
كي لايتفاجأ العالم بعدد الضحايا واسباب اعدامهم . . . لمّا… ولمّا… ولمّا … كان الجميع موتى بنعش كبير اسمه الوطن .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here