جمهورية ساحة التحرير

0
44

فاضل الحلو …
ساحة التحرير وسط بغداد التي انصهرت فيها جميع احداث العراق الحديث والمعاصر كما انصهرت القطع الفولاذية الأربعة عشر التي تكون نصب الحرية رائعة النحات العراقي جواد سليم.
اليوم تشهد جمهورية ساحة التحريرآلاف المتظاهرين وهم هذه المرة جيل جديد جرى تهميشه املاً في الاطمئنان انه لن ينهض ولن يتمرد و يطالب بالاصلاح لأنه نشأ وترعرع في بيئة الفساد السياسي فهو لا يعرف ماهي السياسة الصالحة لكي يطالب بها .
في هذه الجمهورية المصغرة لا أحد يخاطر بفرض قيادته، وقد رفض الناشطون دعوات عدة من الحكومة لتقديم ممثلين لبدء حوار، وأرسلوا بدلا منها قائمة بأسماء القتلى،هنا تلمس وتداعب الرياح المكان، وأحيانا تجلب سحبا من الغازات المسيلة للدموع من مناطق المواجهة على طول الجسور المحاذية، أو تحمل جلبة صفارات الإنذار التي يرسلها التكتك المستخدم كسيارات إسعاف لإخلاء الجرحى، وربما القتلى في معركة الجسور لقطع المحاور الحيوية في العاصمة بين المحتجين وقوات الأمن.
في ساحة التحرير تختفي الفروق الاجتماعية والدينية بين الجنسين وبين الأجيال لصالح كلمة واحدة “نريد وطنا”، كما هو مكتوب على قمصان المحتجين ولوحاتهم الجدارية، وهم يطالبون بعالم أفضل وحرية لم يتذوقوها إلا في شبكات التواصل الاجتماعي.
وما يلفت النظر انتشار الخيام وسط الساحة وفي الأزقة المجاورة، وتقدم العشرات من المستشفيات الميدانية الإسعافات الأولية للجرحى والمرضى، ويتم توزيع الأدوية المجانية والوجبات الساخنة والملابس والبطانيات، وينظف المتطوعون كل ركن من أركان الاعتصام ، فما قدمه الشباب هنا هو درس بليغ للحكومات المتعاقبة التي لم تستطع توفير امور كهذه رغم الميزانيات الكبيرة.
في هذه الجمهورية العظيمة يطالعنا *جبل أحد * الشاهق والذي يعرف سابقا بالمطعم التركي، حيث كانت هذه البناية تستخدم سابقاً من قبل القوات الأمنية والمسؤولين للإشراف على عمليات قمع التظاهرات، لكنها اليوم باتت تغص بالمحتجين الشباب الذين يعتبرونها خط الصد الأول للدفاع عن المحتجين في ساحة التحرير.
اليوم وبعد استقالة الحكومة وهي اولى ثمار ساكني جمهورية ساحة التحرير والرافضين لكل اوراق الاصلاح المزيفة التي سارعت اجهزة السلطة التشريعية الى تمريرها بسرعة ، حتى ظن المرء انها صحوة اصلاح عاتية، لولا ما رافقها من عمليات قمع وحشي يندى لها الجبين طالت ابناء الشعب العراقي السلميين المتطلعين لعراق افضل.
الشرعية والقول الفصل اليوم للشعب وهو مصدر السلطات ولدماء الشهداء التي سالت على ارضِ العراق.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here