الأزمة السياسية في العراق: جذور المشكلة وآفاق الحل

0
200

د.حسين السلطاني …
(الحلقة 2- ب )
إنتهى مقال الحلقة الاولى بالسؤال الآتي : أيّ هذه الإتجاهات أقرب للواقع وأكثر صوابا ؟
قلنا : بشكل عام أفرزت التظاهرات والحراك الشعبي عن ثلاثة إتجاهات : الاول يدعو الى تغيير النظام السياسي ، والثاني يحمل المسؤولية على الأحزاب التي إشتركت في العملية السياسية بعد عام ٢٠٠٣ ، ويدعو الى تغييرهم ومحاسبة المقصرين منهم ، أما الاتجاه الثالث فيجد أنّ المشكلة مركبة : بين خلل في البنية الدستورية والقانونية للنظام وبين تقصير القوى السياسية في الأداء ، ومن الواضح ، كما أشرنا في الحلقة الأولى ، لم تحظ هذه الدعوة بإهتمام أغلبية أبناء المجتمع العراقي ، خصوصا النخب المثقفة ؛ لأنّ تغيير النظام السياسي لايتم إلا عن طريقين :
١- وهو الإنقلاب العسكري أو عن طريق تمردّ مسلح لإنتاج نظام دكتاتوري جديد تحت أيّ مسمى ، وهذا لا يحظى بقبول الاعم الأغلب من أبناء الشعب العراقي ، مهما كان موقفهم من النظام السياسي الحالي ؛ لما يعرفونه من كوارث الأنظمة الإستبدادية في إنتهاك الحقوق وسلب الحريات واضطهاد الشعوب ، ولما عانوه في زمن النظام الصدامي من ويلات وحروب وتدمير لموارد البلد البشرية والطبيعية على الأصعدة كافة .
٢- تغيير النظام بالقوة من أجل تأسيس نظام ديمقراطيّ جديد ، وهذا المدعى لا معنى له ولا يؤيده الواقع ؛ لأنه يتفق الجميع أن الأسس النظرية للنظام الديمقراطي متوفرة بدرجة كبيرة في النظام السياسي الحالي ، نعم هناك مواطن خلل في بعض فقرات الدستور وقانون الإنتخابات ، والمشكلة الأكبر في الواقع تكمن في التطبيق العملي لهذا النظام ، وعدم إحكامه بقوانين تحدد الصلاحيات للجهات والحقوق للأفراد ، وتردع المتجاوز على مساحات الآخرين ، وعليه تكون الدعوة لتغيير النظام السياسي لا معنى لها في ظل وجود إمكانية إصلاح أداء النظام السياسي الحالي ، وهذا ، كما قلنا ، يحظى بإجماع أغلبية أبناء الشعب العراقي .
أما أصحاب الإتجاه الثاني فهم أصحاب حق بدرجة كبيرة …….( سيأتيكم في الحلقة اللاحقة )

للاطلاع

(الحلقة – ١ – )

( الحلقة 2 – أ )
 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here