الأزمة السياسية في العراق: الأسباب وآفاق الحل

0
1612

د.حسين السلطاني …
الحلقة التاسعة …
٦ -حرية الأعلام :
لوسائل الإعلام ، على مختلف أنواعها ، مهامٌ متعددة من أهمها :

١_ مراقبة اداء الدولة و المساهمة بتصحيح مساراتها
٢_ محطةٌ ترفيهية لتسلية ابناء المجتمع و التخفيف عن معاناتهم الحياتية .
٣-تنمية الوعي لدى عموم ابناء المجتمع و تطوير مهاراتهم السلوكية .
٤- تقوية البنية العلمية في البلد و تنمية البعد القيمي في المجتمع .
٥- تجذير الوحده الوطنية و توثيق العلاقات الإجتماعية وترسيخ اواصر الألفة و المحبة و التعاون بين ابناء المجتمع .

و بغية أن ينهض الإعلام بهذه المسؤوليات الكبيرة والمهام المتعددة اتيحت للعاميلن بهذا الحقل الحرية الكافية -قانوناً- ليمارسوا دورهم والقيام بوظائفهم في هذا المجال ؛ لأن من دونها ، خصوصاً فيمايرتبط بالمهمة الاولى ، لا يمكن للعامل في هذا الحقل أن يؤدي وظيفته بنجاح .
غير ان هذه الحرية كما هي ضرورية لتأمين دور الإعلام وتحقيق أهدافه ، هي ، من جهة أخرى ، محفوفة بالمخاطر مالم يتم تحصينها على المستوى الذاتي والموضوعي ، و اقصد بالتحصين الذاتي أن تعهد مسؤولية إدارة وسائل الأعلام إلى طاقاتٍ متخصصة في هذا المجال ، بمعنى أن تعرف هذه الطاقات وظيفة الأعلام و تدرك أهميته وأهدافه و المسؤولية الكبرى التي يضطلع بها ، وأن تكون أمينة في المحافظة على تطبيق هذه المهام وادائها بمهنيةٍ عالية ، أما الجانب الموضوعي فتتولى مسؤولية القيام به مؤسسات الدولة من خلال تشريع القوانين اللازمة التي تستوعب جميع متطلبات عمل هذه المهنة ، ومن ثم تتولى الجهات التنفيذية المتمثلة بالحكومة و القضاء تطبيقها بدقة على الجميع ، بعيداً عن اَي تأثير .
و حيث ان اغلب الوسائل الإعلامية في العراق افتقرت لهذين الشرطين فقد شاب أداء العديد منها خللا كبيرا ، سواء على مستوى الشكل أو المضمون أو الإسلوب ، فصارت تبحث عن الإثارة وكسب الجمهور أكثر مما تراعي أداء وظائفها وتحقيق أهدافها الحقيقية تجاه وحدة بلدها وتماسك شعبها ، وبدل ان تمارس دورها الرقابي تجاه اداء الدولة بمهنية وحيادية تامة أخذت تبالغ في توصيف الوقائع وتضخيم الأحداث ، وتعميق الخلافات ، وتتغافل عن عرض الجوانب الإيجابية التي يعيشها الواقع ، سواء في المؤسسات أو الأفراد ، وأخذت تتسابق بعرض الشخصيات المثيرة للجدل ، التي تبحث عن الشهرة ولا تتورع عن إلصادق التهم بالآخرين لمجرد أنهم يختلفون معهم سياسيا ، أو لم تتحقق مصالحهم في ظل وجودهم في السلطة . أما في مجال مواقع التواصل الإجتماعي فحدث ولا حرج ، فبإمكان أي شخص ، بإسم حقيقي أو مستعار أن يتحدث ما يشاء عمن يشاء ، بكل التهم ، ودون أن يورد أدنى دليل على ذلك ، وهو مطمئن تماما لن يخضع لأية مسائلة ، وسيتفاعل معه عدد غير قليل.
ونتيجة لغياب الوعي المهني لعدد من العاملين في الحقل الإعلامي ، وعدم وجود المنهجية في الخطاب لدى بعض وسائل الإعلام ساهم ذلك بقصد أو دون قصد بتسطيح الوعي ، وإهتزاز القيم ، وتفتيت اللحمة الوطنية وتضعيف العلاقات الإجتماعية .
ومايعيشه أبناء المجتمع العراقي من مزاج حاد ، ونظرة أحادية للأمور ، وقطعيّة في المواقف التي تستدعي المرونة والتفاهم ، وعدم سماع الرأي الآخر ، وإتساع مظاهر العنف ولغة الكراهية ، كل ذلك يتحمل الإعلام قسطاً غير قليل من وجودها .
إن هذا الأداء غير المهني لكثير من وسائل الإعلام ، وغياب الرقابة الحكومية على أدائها ، والفوضى الكبيرة في منح إجازات العمل لها أدى كل ذلك الى تشويش ذهنية الرأي العام وإيجاد صورة قاتمة عن الواقع العراقي ، وبالتالي زرعت اليأس والإحباط في نفوس العراقيين ، وزعزعت الثقة فيما بينهم ، الأمر الذي يستدعي من المعنيين والمتخصصين في هذا الحقل تقييم أداء جميع الوسائل الإعلامية في العراق ووضع ستراتيجية إعلامية مدروسة موحدة وإعمامها على الجميع وإلزامهم بإعتمادها وفق القانون .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here