شهادة القائدين:أبو مهدي المهندس واللواء سليماني،المعطيات والنتائج

0
295

د.حسين السلطاني …
الحلقة : 1
مع حجم الخسارة الفادحة التي مني بها العالم الإسلامي عموما والمجتمع العراقي خصوصا بفقد القائدين الكبيرين : الحاج أبو مهدي المهندس والحاج اللواء قاسم سليماني ، إثر العمل الإرهابي الدولي الذي قامت به الإدارة الأمريكية فجر يوم الجمعة 3/1/2020، بهجوم صاروخي غادر ، لكنّ الله سبحانه وتعالى حوّل هذه الفاجعة الأليمة الى موقف قوةٍ لصالح الأمة الإسلامية ، فمثلما كانت حياة هذين القائدين زاخرة بالعمل الصالح والتضحيات الجسيمة والمواقف المشرفة ، كانت شهادتهم هي الإخرى حافلة بالخير والعطاء والبركات ، فقد وحدت موقف الأمة ، وعمّقت وعيها ، ورسخت ثقتها بنفسها ومبادئها وجذّرت إيمانها بضرورة الإستمرار بمنهج المقاومة ومقارعة الظلم والظالمين ، وبالتالي ضرورة بذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على كرامة الإسلام وعزة المسلمين وصيانة شرفهم واستقلالهم ، ونقف هنا على إهم هذه المعطيات :
أولا : موقف الحكومة العراقية من الوجود الأمريكي في العراق .
إثر هذا الحادث الغادر أدانت الحكومة العراقية عملية إغتيال الشهيدين : أبي مهدي المهندس والحاج سليماني ، واعتبرت أن هذه العملية خرقا سافرا للسيادة العراقية ، واعتداء صارخا على كرامة العراقيين ، وفِي رسالته التي وجهها السيد رئيس الوزراء الى مجلس النواب يوم 5/1/2020 بيِّن فيها أبرز الإنتهاكات والخروقات التي إرتكبتها الإدارة الأمريكية وقواتها العسكرية للسيادة العراقية ، وعدم إلتزامها بالتعهدات والاتفاقيات المبرمة مع الحكومة العراقية ، الامر الذي جعل وجودها عامل قلق وتوتر للمنطقة عموما والعراق خصوصا ، مما دفعه الى مطالبة أعضاء المجلس باتخاذ قرار يلزم الحكومة بإتخاذ الإجراءات القانونية والخطوات العملية بإنهاء التواجد الأجنبي في العراق ، وهذا الموقف الشجاع الذي اتخذه رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي تجاه الوجود الأمريكي التخريبي في العراق لم يكن له – ومن ورائه الحكومة العراقية – إتخاذه بهذه الطريقة الصريحة والعلنية لولا شهادة هذين الرجلين العظيمين ، فمنزلة هذين الرجلين ومكانتهما في الأمة الإسلامية ، وحجم المظلومية التي تعرضا لها ، والاستهتار السافر الذي إرتكبته الإدارة الأمريكية بحقهما ، كل ذلك دفع الحكومة العراقية الى إتخاذ هذا الموقف المبدئي وغير المهادن ، وإلا كل ما بينه السيد رئيس الوزراء وغيره كانت تمارسه الإدارة الأميركية وقواتها المعتدية بدرجة وأخرى منذ إسقاط النظام البائد وإلى وقتنا الحاضر ، ولَم يتجرأ أحد أن يتحدث عنه بشكل رسمي وعلني ، إذن بيان الدور التخريبي الذي تلعبه القوات الأمريكية في المنطقة ، وانتهاكاتها السافرة لسيادة العراق بشكل رسمي وبهذه الدرجة من الوضوح كان أحد معطيات الدماء الزكية لهذين الشهيدين المظلومين ورفاقهم في طريق الجهاد والتضحية .
ثانيا : قرار مجلس النواب بإنهاء التواجد الأمريكي في العراق .
وآثر هذا الحادث الغادر ، عقد مجلس النواب العراقي جلسة إستثنائية يوم الإحد 5/1/2020 ، خصصت لهذا الموضوع ، وبعد مداولات مكثفة إتخذ أعضاء المجلس الكرام قرارا تأريخيا يقضي بإلزام الحكومة بإتخاذ الإجراءات القانونية والعملية لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي عموما والأمريكي خصوصا في العراق ، الأمر الذي يستدعي تقديم الشكر الجزيل والتقدير العالي لجميع النواب الكرام الذين ساهموا بإتخاذ هذا القرار الشجاع ، وفِي هذه الجلسة ثمة مواقف وقضايا هامة تستدعي مناقشتها :
1- الموقف الموحد للقوى السياسية الشيعية
لأول مرة – او من المرات الأستثنائية – يشهد المجتمع العراقي موقفاً موحداً و إصراراً شديداً من قبل القوى السياسية الشيعية على تشريع قرارٍ وفق الطرق التي اتاحها لهم القانون ، و هي آلية تشريع القانون وفق نظام الأغلبية ، و هذه الآلية هي الأسلوب المعتمد في إدارة الشؤون السياسيات في اغلب الأنظمة الديمقراطية في العالم ، سواء في مجال تشريع القوانين أو إختيار الحكومات أو إتخاذ القرارات ، أما ما كان سائداً في عمل مجلس النواب العراقي في المرحلة السابقة من اعتماد آلية التوافق في إدارة الشؤون السياسية للبلد فهو بدعة لم يكتب لها النجاح في أية تجربةٍ سياسية سابقة ، و تقف – هذه البدعة – وراء كل الأزمات التي عاشها الواقع السياسي في العراق و ما يزال .
هذه الآلية المعطلة قد أملتها الأدارة الأمريكية ، في فترة حكومة بريمر ، على القوى السياسية العراقية ، ثم رسختها تدريجياً من خلال تعميق هواجس بعض القوى السياسية و خوفها من سيطرة الأغلبية على الحكم من جهة و استغلالها لتشتت القوى السياسية الأخرى و عدم وحدة رؤيتهم وموقفهم تجاه هذا الموضوع من جهة أخرى ، فترسخت هذه البدعة بمرور الوقت واضحت منهجا عمليا في إدارة شؤون البلد السياسية لدى أغلب القوى السياسية المتنفذة ، لكنّ المتغيرات السياسية التي حدثت مؤخرا في العراق ، خصوصاً الأعتداءات الأخيرة للقوات الأمريكية على ابناء الحشد الشعبي و الذي أدى اخرها إلى استشهاد القائدين ابو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني كشفت بوضوح عن الدور التخريبي للوجود الأمريكي في العراق و اثبتت ان آلية التوافق التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية في بناء النظام السياسي في العراق لم تهدف من ورائها بناء الدولة او خدمة المجتمع بل كانت تهدف الى تعميق الإنقسام المجتمعي وإذكاء الخلافات الطائفية والقومية والحزبية ، وترسيخ التبعية للمعسكر الغربي والهيمنة الأمريكية .
هذه الرؤية وهذا الموقف العملي الموحد للقوى السياسية الشيعية – وهو أمر في غاية الأهمية ليس لصالح الشيعة فحسب بل لصالح الشعب العراقي بأسره – كان في حقيقة الأمر ثمرة من ثمرات إستشهاد هذين القائدين العظيمين ، الأمر الذي يستدعي من هذه القوى السياسية اأن ترسخ هذه الوحدة وتعمق هذا الموقف في الوقت الراهن ، وان تتفق على إعتماد ستراتيجية عملية موحدة للمرحلة القادمة ، من أهم معالمها :
أ – توحيد رؤية وموقف القوى السياسية الشيعية في إدارة شؤون البلد للمرحلة القادمة .
ب – توضيح هذه الرؤية لجميع القوى السياسية الأخرى وتبديد هواجسهم وطمأنتهم قدر الإمكان .
ج – الإعلان عن إنتهاء إدارة الحكم بآلية التوافق والمحاصصة وإعتماد إسلوب الإحتكام الى مبدأ الأغلبية ، سواء في تشريع القوانين أو إختيار الحكومة .
د – الإسراع في حسم موضوع إختيار رئيس الوزراء واستبدال حكومة تصريف الأعمال بحكومة كاملة الصلاحيات .
ه – حسم موضوع الإنتخابات المبكرة
و – العمل على إنهاء الوجود الأجنبي في العراق بأقرب وقت ممكن .
ز – وضع سقف زمني محدد وأليات عمل واضحة لتنفيذ المطالَب الإصلاحية التي دعت إليها المرجعية وينشدها المتظاهرون .
2- موقف القوى السياسية السنية والكردية من عملية إغتيال الشهيدين وقرار إنهاء الوجود الأجنبي في العراق
( هذا العنوان سيكون موضوع الحلقة القادمة إنشاءالله )

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here