مواجهة الخطر

0
668

د.كريم شغيدل …
نأمل أنْ يجتمع البرلمان يوم غد الخميس لا للتصويت على الحكومة الجديدة التي ما تزال طيّ الكتمان، بل لتشكيل خلية أزمة لمواجهة خطر تفشي فايروس كورونا- لا سمح الله- فبغض النظر عمّا أشيع من وجود حالات عدوى، فإنّ جميع دول العالم استعدت للوقاية مبكراً، بجلاء رعاياها وغلق حدودها وموانئها ومطاراتها بوجه الرحلات والبضائع القادمة من الصين احترازاً، وشددت الإجراءات على جميع الوافدين. لكننا، طيلة الوقت، كنّا وما نزال مشغولين بتشكيل الحكومة والتصويت عليها، ونتابع مضطرين مارثون التحاصص وما يتمخض عنه من ضغوطات ومطالب وخلافات بشأن ما يسمّى بالاستحقاقات الانتخابية، متناسين الاستحقاق الأهم، ونعني به استحقاق المواطن بتوفير بيئة صحية ملائمة، والحرص على سلامته.
لا الحكومة الجديدة ولا التصويت عليها ولا استحقاقات المحاصصة بأهم من صحة المواطن، فالأمن الصحي يعد قضية أمن قومي، ولمّا كانت دولة جارة مثل إيران قد بلغ فيها انتشار الفايروس مرحلة الوباء، أو يكاد، وقد دخلت في حالة طوارئ، فإنّنا قد أصبحنا في حالة خطر، وينبغي أن تكون إجراءاتنا الاحترازية في أقصى مستوياتها. نحن لا نبغي إخافة المواطن، أو إشاعة الرعب وتفخيم الأمر، بقدر ما نطالب باتخاذ إجراءات جدّية تُشعر المواطن بوجوده في دولة تحرص على سلامته.
مهما كان مستوى الإصابات فإنّ احتمالات الانتشار واردة، لذلك أتمنى أن تكون جلسة البرلمان طارئة بحضور الكوادر الصحية المتقدمة لتشكيل خلية أزمة وإعلان حالة الطوارئ القصوى بغلق الحدود والمطارات وإيقاف السياحية الدينية مؤقتاً، وحثّ المواطنين من خلال إلزام جميع وسائل الإعلام بتقديم برامج توعية صحية، وعلى رأسها شبكة الإعلام العراقية، وتوفير وسائل الوقاية كالكمامات والمعقمات وغيرها بغية توزيعها على المدارس والجامعات والعاملين في مؤسسات الدولة، وحجر من يشك بإصابتهم من الوافدين، وتهيئة المستلزمات والكوادر الطبية في جميع المؤسسات الصحية بما فيها الأهلية وعدم التهاون في إجراءات الفحص الطبي.
البرلمان مطالب اليوم أن يجعل المواطن العراقي يشعر بأن هناك من يمثله ويفكر بمصلحته في الشدائد، فكل شيء قابل للتأجيل إلّا الأمن الصحي، كل الأمور تعد ثانوية مقارنة بصحة المواطن. لا نستطيع أن ننكر ضعف مؤسساتنا الصحية و ما تعانيه من نقص في الأداء والمستلزمات، كما لا ننكر ما عليه السلامة البيئية من تدهور، لا سيّما في المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية والمجمعات العشوائية والأرياف وأطراف المدن، فضلا عن تدني الوعي البيئي والصحي.
مصارحة المواطن بالخطر تجعله أكثر حذراً وجدية في اتخاذ الإجراءات الذاتية والتعاون مع الجهات الطبية، ونحن عموماً شعب معروف بالنخوة والشهامة والتفاني ونبذ الخلافات أثناء الشدائد، ويمكن بسهولة استنفار جميع فئات الشعب للحفاظ على البيئة من خلال حملات تنظيف وتعقيم وحتى التبرع بالمال وبالمجهود حفاظاً على حياة الآخرين، ندعوكم اليوم، أيّها الساسة، بصفتكم عراقيين أن تؤجلوا خلافاتكم لمواجهة خطر الوباء قبل كلّ شيء.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here