الانتخابات المبكرة وتجاوز المأزق

0
970

حكمت البخاتي …
منذ الثورة الفرنسية في العام 1789م رسخت فكرة الثورة كإحدى أبرز وسائل إسقاط الأنظمة السياسية وبناء النظم الصالحة للحكم ومن ثم بناء الدولة الحديثة بواسطة الثورة الجماهيرية ، وعبأت الكثير من الأيدلوجيات السياسية اليسارية والقومية بهذا المفهوم وكان هذا السلوك الثوري هو السبيل الذي سلكته الكثير من الشعوب لاسيما في آسيا وإفريقيا ودول أميركا الجنوبية وتمكنت من إسقاط أنظمتها السياسية والحاكمة تحت شعارات الحرية والعدالة ، لكن الكثير من هذه التجارب فشلت ولم تنجز أهدافها ولا غاياتها بل تحولت الأنظمة الثورية فيها إلى أسوء أنظمة في الدكتاتورية وغياب العدالة ، وهنا برزت القضية الديمقراطية كأبرز قضايا العدالة المغيبة في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي لجأت إلى إقصاء الأنظمة الانتخابية أو اللجوء إلى تزييفها والتلاعب بنتائجها ؛ مما أدى إلى إقصاء الشعب بالمرة عن أنظمة الحكم وإدارة الدولة مما مهد إلى سرقة ثروات البلد واحتكار المال العام من جانب أنظمة الحكم الثورية والديمقراطية الزائفة بآن واحد .
وهنا تبرز الديمقراطية في صيغتها الانتحابية كأهم وسائل التغيير الثوري النوعي وليس الكمي الذي تعبر عنه الثورة ، فالكم هنا يتعلق بما تمتلكه الثورة من عدد وآليات وأفراد بل وأسلحة ، بينما يتعلق النوع بما تقدمه الانتخابات الديمقراطية من أفكار إدارية واقتصادية وبرامج عمل تطرحها القوائم المرشحة للفوز في التنافس الانتخابي .
ومن بين كل الصيغ المتعددة للديمقراطية وهي التي نشأت حولها في تاريخها منذ عصر الإغريق وشملت صيغها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، فإن الأهم بالنسبة إلينا منها في السياسية هي الانتخابات كآلية في تنظيم إدارة شؤون السلطة في الدولة وطريقة اختيار السياسات الداخلية والخارجية بواسطة رأي الأغلبية في إدارة شؤون الدولة من أجل تأمين وإحراز سياسات ناجحة وبعيدة عن استبداد جهة حزبية أو دينية أو عرقية بالقرار السياسي وبالإرادة الوطنية التي تجد خير تعبير عنها في الانتخابات الحرة النزيهة وهي تعد حجر الزاوية في بناء نظام سياسي يمتلك حق العمل السياسي والقانوني وبتفويض من المجتمع في بناء الدولة الحديثة .
وقد أكدت الأحداث الجارية في العراق ونتائجها منذ أكتوبر في العام 2019 م في الحركة الاحتجاجية التي يشهدها البلد الأهمية القصوى للديمقراطية في بناء الدولة العراقية الحديثة وضرورة العودة إلى صناديق الانتخابات في إعادة رسم السياسات الداخلية في البلد لاسيما السياسات الاقتصادية ذات الأولوية في بناء الدولة الحديثة وتؤكد في الوقت نفسه الأهمية الفائقة للانتخابات المبكرة في تجاوز المأزق العراقي الداخلي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here