انتهاء الصلاحية

0
171

د.حميد الطرفي …
في ثقافة اليوم بات معظم الناس حين يتسوقون موادهم الغذائية ينظرون لأغلفتها ليقرأوا عبارة ( تنتهي صلاحيته بتاريخ كذا ) ولا يختلف الحال عن الأدوية والأرزاق الجافة والعطور ، حتى بات شائعاً كلمة ( الاكسباير ) وهي كلمة غالباً ما تكتب على كل المنتجات باختصار (Exp) وتعني نهاية الصلاحية وأسفل منها مختصر (Man) وتعني تاريخ الصنع او التعبئة .
لذا تجد بائع تلك المواد الذي يخشى الله ورقابة دائرة الصحة والأمن الاقتصادي يجد ويجتهد في متابعة هذه التواريخ ليل نهار ويعلن التنزيلات في أسعارها قبل انتهاء الصلاحية ، كي لا يقع في المحذور فيغش الناس أو يقع تحت طائلة القانون .
ويبدو للمتابع أن موضوع الصلاحية لا يتعلق بالمواد الغذائية فقط بل يشمل المباني والآلات والأثاث فلكل منها أجل وتنتهي بعده صلاحيته ، ولا تُستثنى من ذلك الأحزاب والحركات والتيارات الإجتماعية والسياسية ؛ لذا تجد القادة السياسيون الأذكياء يزرقون كياناتهم بكل ما يحافظ على طراوتها وتجددها وجاذبيتها في المنهج والأسلوب وفي الغاية والأهداف ، خطاب متجدد ، وسائل مبتكرة ، تجديد جذاب ، خطاب صريح ، نزول للميدان ، ملامسة لحاجات الناس ، فن في الاستقطاب ، كل ذلك خشية أن تتحول كياناتهم إلى ( اكسباير) .
ما حصل في 1958م ليس انقلاباً عسكرياً لوحده ، أو مؤامرةً غربيةً ضد الاتحاد السوفيتي لميل عبد الكريم قاسم للشيوعيين ، وان كانت تلك اسباب لها محل اعتبار ، لكن الأصل هو أن العملية الديمقراطية التي جاءت بها بريطانيا بعد احتلال العراق وأدوات هذه الديمقراطية من أحزاب وحركات ومجلس نواب وأعيان وانتخابات وتعيينات انتهت صلاحيتها لأن كل تلك الأدوات لم تقم بما يجب لتتلافى انتهاء الصلاحية ، فكانت مدة 37 عاماً هي مدة الصلاحية .
بقي أن نقول إن بعض المقتنيات تحتوي في تكوينها ما يجددها ويزيدها رونقاً مع مرور الوقت إذا بقيت نقية من غير غش ولا إضافات ، هكذا يقولون في السجاد الكاشاني ، وفي خل التفاح ، فكلما كان عتيقاً كلما كانت جودته أفضل .
كم نتمنى أن تكون الديمقراطية في العراق كخل التفاح ، وسجاد الكاشان ، أما عن أحزابنا وحركاتنا فدون ذلك خرق القتاد .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here