الإحباط أشد خطراً من انهيار أسعار النفط

0
1389

د.حميد الطرفي …
بدأت هذه الأيام موجة من المنشورات وهي تنذر بايام سوداء قادمة ، تخفض فيها الرواتب ، ويطرد فيها الموظفون ، وينتشر فيها الفقر والمرض والجهل ، بسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً ، مصحوبة بسيلٍ من الشتائم والسباب للحكومة العراقية سابقها ولاحقها منذ 2003 وحتى الآن مُؤزمةً بذلك النفوس ومهيئةً لها لفوضى أمنية عارمة عساها تفلح هذه المرة في استدراج العراق إلى ما لا تُحمد عقباه .
لا نختلف أن أماني العراقيين كانت تتجه صوب حكمٍ رشيد يوفر عليها الطمأنينة من تقلبات أسعار النفط ويراكم المدخرات من فائض ايراداته ، وينوع مصادر الدخل القومي ليشمل الزراعة والصناعة والتجارة والاستثمار ، تلك أماني كم كان منها ما هو ممكن وغير ممكن فذلك يحتاج إلى مقالات ولكن من الحكمة التذكير بما يلي :
1- في 2 تشرين الأول عام 1997 أفاقت دول النمور الاسيوية ( ماليزيا ،اندونسيا ، سنغافورة ، كوريا الجنوبية ، تايلند ، الفلبين ، وهونك كونغ ) على أزمة اقتصادية حادة حيث أطلق على ذلك اليوم (الإثنين المجنون) إذ انخفضت مدخرات المواطنين بشكلٍ مريع بعد أن انخفضت عملات هذه الدول ، وانخفضت أسعار الأسهم وسوق البورصة بعد أن كانت نسبة النمو فيها بين 7و8٪‏ ، ونافست في نموها الدول العظمى ، وانهالت عليها رؤوس الأموال للاستثمار ، ولكنها فجأةً اكتشفت أنها في حالة انهيار مالي حاد حتى ظن الكثير أن هذه الأزمة ستنعكس على الاقتصاد العالمي برمته ، فبادر صندوق النقد الدولي إلى التدخل فقدم قروضاً بقيمة 40 مليار دولار لحل الأزمة ، وشيئاً فشيئاً تعافت تلك الدول من ازمتها .
2- في أيلول عام 2008 أفاق العالم على الأزمة المالية في الولايات المتحدة الامريكية ثم سرت إلى دول اوربية واسيوية كثيرة ووصلت الى الدول الخليجية حتى ان الآلاف من العمالة في الامارات قد تركوا بيوتهم وسياراتهم تملأ مداخل المطارات وهاجروا الى بلادهم بعد أن اصبحوا على الرصيف لا يستطيعون سداد أجور الماء والكهرباء فضلاً عن تسديد بدل الايجارات للمنازل التي يسكنونها ويقول الخبراء أن هذه الأزمة هي الأسوأ في العالم بعد الكساد العالمي الشهير (1929-1939) حيث نشوء الحرب العالمية الثانية ، لكن تلك الأزمة ولت وعاد الانتعاش شيئاً فشيئاً .
3- ومنذ عام 2010 ثم 2012 ثم 2015 تعرضت اليونان البلد الأوربي إلى أزمات اقتصادية حادة بلغت فيها الديون إلى نسبة 400٪‏ من قيمة الدخل القومي وأعلنت الحكومة الافلاس السيادي ( عدم قدرتها على دفع الديون المستحقة ) ، وأوقفت رواتب المتقاعدين وأعلنت خطة تقشف صارمة ، وتدخلت الدول الأوربية وعلى رأسها المانيا لتقديم حزمة الانقاذ الثالثة بشروط اعتبرها اليونانيون مذلة ، وأجروا استفتاء ورفضت الخطة وقدمت المساعدات والقروض لليونان بشروط أقل صرامة ، وهي وان لم تتعاف حتى اليوم لكنها بحال أفضل .
أقول الأزمات الاقتصادية تمر في كل دول العالم ولا يعالجها إلا حكم رشيد يتعاون فيه الشعب مع الحكومة للخروج من المأزق ، وفي العراق من الخيرات ما يذهب عنه خطر المجاعة ولرب ضارةٍ نافعة .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here