على هامش المحنة

0
982

حسين علي الحمداني …
الشعوب تجد صورتها الحقيقية أيام المحن والتي تحتاج لمواقف من نوع خاص، والشعب العراقي يثبت دائماً إنه صاحب موقف يتميز به دائماً، ولعل تاريخنا القريب منه والبعيد يشهد بذلك.
وأيام كورونا التي عاشها العالم بأسره ما بين الخوف والحاجة من العوز، وانهيار اقتصادي لشركات كبرى وخسائر ربما يصعب تقديرها إلا بعد انتهاء حربنا مع كورونا، مع تحذيرات من بعض الحكومات الغربية عن خلو المتاجر من البضائع اليومية التي تهافت الأغنياء على شرائها وتخزينها في بيوتهم، عكست هذه الصور حرباً من نوع آخر على الفقراء الذين يعيشون يومهم بانتظار عمل يوم غد.
في الجانب الآخر اثناء ازمة كورونا برزت صورة مشرقة لشعب أدرك جيداً إن استمرارية الحياة تعني أن نتقاسم ما عندي كي أبقى أنا وأنت، تكاد تكون أياماً متميزة في مسيرة الشعب العراقي لأنها عكست معدن هذا الشعب ومدى تعاونه وتلاحمه في مواجهة هذه الأيام العصيبة من عدة نواحي سواء الاجتماعية منها أو الاقتصادية.
لكورونا حكايات عراقية ذات نكهة خاصة بطعم رائحة الأرض التي أنجبت أبطال هذه القصص العراقية التي لن تكون الأولى وهي ليست الأخيرة لشعب تميز منذ الأزل بطيبته ومحبته لعمل الخير وإدامة الحياة في أصعب الظروف وأحلكها.
يوم أمس اتصل بي أحد الأصدقاء طالباً مني أن أكون وسيطاً عبر الهاتف بينه وبين أحد الأصدقاء الذين أكن لهم كل الحب والاحترام ، سألته ما المشكلة التي وقعت بينكم؟ قال لي اتصلت به طالباً منه أن يزودني بأسماء اسر في محلتهم من العاملين بأجور يومية من أجل مساعدتهم، قلت له هذا أمر جيد ويعكس معدنك الأصيل والطيب، استدرك لكنه زعل مني واقفل الهاتف بوجهي ورفض الرد على اتصالاتي المتكررة بعد ذلك.
اتصلت بالطرف الثاني وما أن قلت له عن الوساطة التي أقوم بها وجدته غاضباً وقال كيف يسمح لنفسه أن يطلب مني أن أزوده بأسماء بحاجة إلى مساعدة ضمن محلتي التي أسكن فيها هل انتهت المروءة لدينا وهل هم شكوا له من إننا وقفنا نتفرج عليهم في هذه الأيام العصيبة، وجدت إنه على حق في ذلك، وأنا اعرفه جيداً لا ينسى جاره وجيرانه يتفقدهم أيام الرخاء ويسأل عنهم فكيف بأيام المحن؟.
هذه الحادثة تعكس بالتأكيد معدن الشعب العراقي الذي يمارس دوره كل في مكانه وحسب إمكانياته ومداه ضمن منطقته،وهي بالتأكيد حالة ربما ينفرد بها العراق كشعب تجعله المحن والشدائد أكثر تماسكاً .
نحن شعب روحي عاطفي وليس مادي،العاطفة لدينا تتغلب كثيراً وهذا سر من أسرار ديمومة الحياة في هذه الأرض الطيبة التي تربى عليها هذا الشعب ومنح الإنسانية العلم والمعرفة بل وعلمها كيف تعيش وكيف تتعايش وتكتب تاريخها يوماً بعد آخر.
بالتأكيد هنالك قصص أخرى سطرتها المحبة العراقية التي تبقى عنواناً كبيراً لكل الشعب الطيبِ.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here