قرأت وتذكرت

0
33

د.حميد الطرفي …
– أتذكر عندما كنت في جامعة الموصل في عام 1980 كان معي أحد الطلبة ( الرفاق) من مدينة الحرية في بغداد شيعي المذهب ، بسيط جداً في ثقافته وفي ظني أنه لم يقرأ ثلاثة كتب دينية في حياته ، ولكنه كان كثير النقاش بقضايا لا يفقه منها شيئاً ، مستغلاً سطوة الحزب ، وارهاب الدولة ، وفرض الآراء بالقوة ، فكان من جملة ما يسأل به ، لماذا تقلدون مرجعاً معيناً ، أو ليس التقليد يلغي العقل ويهين كرامة الإنسان ؟ أنا لا أقلد أحداً رغم اني أصلي وأصوم ، وما كان علينا سوى الابتعاد عن جدال لا طائل من ورائه إلا كتابة تقرير يؤدي إلى الاعدام .
– أتذكر في عام 1979 وبعد مجيء صدام حسين لرئاسة العراق شُنّت حملة قوية لافراغ المراقد المقدسة من كل كتب الأدعية كمفاتيح الجنان وضياء الصالحين وهي كتب خصصت للأدعية والزيارات فقط ولايوجد فيها عدا ذلك ، فكان رجال الأمن يروجون بأن هذه كتب صفراء شعوبية أي ضد القومية العربية ، وذات يوم قصدت لزيارة ابي الفضل العباس عليه السلام وعند وقوفي على الباب الثاني حيث كانت هناك زيارة تبدأ بـ ( سلام الله وسلام ملائكته المقربين ……) وتنتهي بالقول ( لعن الله أمة قتلتكم بالأيدي والألسن ) فوجدت هذه العبارة محذوفة من الزيارة المعلقة على مدخل باب الرواق الثاني ، لقد صدرت الأوامر إلى السيد الكلدار أن هذه العبارة تضر باللحمة الوطنية وفيها اشارة سيئة الى الأمة العربية وعليه يجب حذفها !!! ومن يستطيع أن يناقش آراء الحزب والثورة والقائد الضرورة ؟ في حين ان الزيارة مروية عن الامام الصادق عليه السلام منذ قرن من الزمان تقريباً .
– اتذكر عندما كنا في سجن ابي غريب وبعد أن أمضى بعضنا عشراً وبعضنا ثمان سنين عجاف طحنتنا تعذيباً والماً وفراقاً وجوعاً وعطشاً ، وبالتحديد بعد انتفاضة شعبان عام 1991 صال الحرس الرئاسي والأمن الخاص والأمن العام على سجننا أيضاً ليأخذ مجموعة من السجناء الى معتقل الرضوانية الرهيب فكان من بين من تم اقتياده الى هناك احد خطباء المنبر الحسيني المرحوم هادي الشوكي ، فحدثنا بعد عودته واعدام عدد من إخوانه ، أنه ذات ليلة تم استدعاؤه إلى غرفة التحقيق ليجد هناك صدام كامل صهر الديكتاتور صدام حسين وشقيق حسين كامل صهره الثاني وكان معه عدد من ضباط التحقيق يقهقهون ويضحكون في حفلة تعذيب واعدامات لهوية للمعتقلين ، فسأل صدام كامل السيد هادي الشوكي ماذا كنت تعمل عندما كنت خارج السجن ؟ فأجابه خطيب منبر وطالب دين فأخذ يناقشني في قضية الحسين عليه السلام وسبب خروجه وأنا استمع فقط ، ثم قهقه بصوت عال وقهقه معه الحاضرون من الجلاوزة ، ثم قال صدام كامل يلوك كلامه وهو أشبه بالثمل من تناول الخمرة : إذن فصوتك جميل وتجيد الغناء ، أنا سأقرأ لك تعزية وانت ردد كل ما أقول وهذا المسدس بيدي وبشرف الرئيس القائد صدام سأطلق عليك النار ان لم تردد ما أقول ، ثم أخرجه من الغرفة ومعه الجلاوزة ومسدسه بيده فاطلق طلقةً فوق رأسه تحذيراً وإنذاراً وأخذ يردد بما يشبه اللحن ( طب حسين بالكوفة … يدور سمجة مسكوفه ) ويطلب من السيد الشوكي ترديد هذه النكتة المقرفة .
لقد مرت على ذهني هذه الخواطر بسرعة البرق وأنا أقرأ منشوراً لأحدهم بعد نبأ اعتقال حرس مقرٍّ لتشكيل ثار الله في البصرة قال فيه نصاً : ” لابد من اقتحام مقر مايسمى ثار الله واعتقال القتلة . الله ليس له ثار عند احد.. ولم يكلف احد بالثار له هو اعظم واقوى واحكم وارحم” وما يهمني هو الشطر الثاني من المنشور فالرجل يريد أن يقول ان تسمية ثار الله لاتصح لغوياً وفلسفياً وعقائدياً فالله ليس له ثار عند احد ولم يكلف احد بالثأر له ، فلو يسر له الله ساطة الأمر والنهي لمنع جزءً من زيارة وارث لأن فيها ” السلام عليك ياثار الله وابن ثاره والوتر الموتور ” .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here