إزالة أدلة الجريمة … وادانة البعث

0
124

حكمت البخاتي …
في غفلة من الزمن وفي انشغال الدولة والمجتمع بحرب الارهاب التي شنتها قوى البعث والظلام على الشعب وانشغال الطبقة السياسية الماسكة بالسلطة بمصالحها الفئوية والحزبية تمت إزالة كل أدلة الجريمة ضد البعث ونظامه الفاشستي ، فقد تم إخفاء الوئائق الرسمية ومراسلات دوائر الأمن التي تنص على أحكام السجن والاعدام لاسباب سياسية وتم التعتيم على المراسيم الموقعة بقلم الدكتاتور والتي تنص على أحكام جائرة منها أحكام الاعدام وقطع صيوان الأذن وسحب الجنسية العراقية ، ولم تعمل الدوائر المختصة في الدولة العراقية المعاصرة على كشفها واطلاع الشعب بل والانسانية عليها .
وأخطر من ذلك تم اخفاء وازالة مواقع ودوائر معاونيات ومديريات الأمن التي كانت تنتشر في مراكز المحافظات وأقضيتها ونواحيها ، فقد كان في بغداد وحدها اربعة دوائر امنية هي دائرة امن صدام ودائرة امن الرصافة ودائرة أمن الكاظمية ودائرة أمن الكرخ ، لكنها تمت ازالتها ولم يبقى منها ما يؤشر عائديتها الى نظام القمع البوليسي الصدامي ، فضلا عن مديرية الامن العامة في بغداد التي تؤرخ لأسوء وأبشع حالات ومشاهدات التعذيب والقسوة المفترسة للبوليس السري لنظام البعث ودكتاتوره ، لقد تمت عملية محو وازالة كل أدلة الجريمة فيها من خلال تنسيب بنياتها الى احدى وزارات الدولة ولعلها عملية مقصودة في التعتيم عليها وتصفية حسابها في سجلات الجريمة السياسية .
ولاننسى ما يتعرض له سجن ( نكرة السلمان ) من تخريب واهمال مقصود يهدف الى محو وازالة دليل صارخ على جرائم البعث في حجز واعتقال العوائل الكردية وعوئل المسفرين العراقيين وما كان يضمه من شواهد الجريمة على أحلك وأسوء عصر سياسي مر به العراق . وهو ما نفسر به أيضا ذلك الاهمال المتعمد وغض النظر المسؤول عن سجن بغداد المركزي ( أبو غريب ) الذي تم تغييب الاف العراقيين فيه سجنا او قتلا أو اعداما وفي أخر زيارة له قام بها السجناء السياسيين وكنا ضمنهم شاهدنا أثار التغييب على شواهده وأدلته ومنها قاعات الاعدام التي لازالت تحكي قصص الضحايا والشهداء من الرجال والنساء والاطفال العراقيين وهي قصص تبكي كل ذي قلب ومرؤة الا بعثيا أو حاقدا باقيا فأن الجريمة تغذي مشاعر الكراهية والعدوانية لديهم فهم بلا ضمير أنساني حي.
وأخر محاولة في ازالة أدلة الجريمة التي تدين نظام البعث والبقايا منهم هي الحملة المنظمة التي تبنتها المواقع الالكترونية ضد مؤسسة الشهداء ومؤسة السجناء السياسيين كمؤسسات عدالة انتقالية من أجل اطفاء الدليل على ادانة البعث بها وادانة الجريمة المنظمة التي كان يقودها أسوء دكتاتور في التاريخ البشري .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here