البصرة.. أمل تنموي مقبل

0
1392

عبد الزهرة محمد الهنداوي..
الداخلُ الى البصرة ليلا او نهارا، من الجو او من البر، يلفت نظره تلك النار المشتعلة، على مدى ساعات الليل والنهار، وكأنها اشارة ترحيب من اهل هذه المحافظة بضيوفهم، وحقيقة هذه النار، هي احتراق الغاز المصاحب للنفط، الذي تنتجه البصرة، ويعد من افضل النفوط في العالم، واغلاها ثمنا.
ولعل الذي يتجول في شوارع البصرة، ومدنها المختلفة، ربما يشاهد، الكثير من التغييرات الايجابية على مستوى الخدمات، فثمة محطات للماء جديدة وبطاقات عالية، على وشك الاكتمال، ما يعني ان حالة الحرمان من المياه العذبة، التي يعاني منها البصريون منذ عقود طويلة، ستتراجع بنحو كبير خلال الفترة القريبة المقبلة، كما تشهد المحافظة الآن حركة كبيرة، في مجال البنى التحتية والطرق السريعة، وما يلفت النظر في الامر، ان الشركات التي تتولى تنفيذ تلك المشاريع، هي شركات عراقية، بصرية، تضاهي في امكاناتها، وتقنياتها، الشركات العالمية المتخصصة في هذه المجالات.
ويلاحظ زائر البصرة، ان القدرة الشرائية لابنائها شهدت تحسنا الى حد ما، يظهر هذا من خلال طبيعة السيارات، التي تتحرك في شوارعها، وأغلبها ذات موديلات حديثة، وماركات عالمية معروفة، وكذلك انتشار أماكن الترفيه، كالمطاعم الفخمة، ووجود مجمعات سكنية في طور التنفيذ.
اما طماطم البصرة فقد باتت علامة فارقة، ومطلوبة في كل مكان، وقد وصلت اخيرا الى اسواق بلدان الجوار..
وتتوافر البصرة على مزايا كثيرة وكبيرة، لاتتوفر في اي محافظة عراقية اخرى، فهي محافظة غنية وغناها حقيقي، فيها نفط، وفيها غاز، فيها زراعة، وصناعة، فيها كل أنواع السياحة، الدينية والتاريخية والطبيعية، فيها تجارة واسعة، فهي تمثل اطلالة العراق الوحيدة على البحر، فيها منافذ بحرية، وبرية وجوية، فيها أدب وفن ورياضة، فيها سمك وتمر، فيها اهوار وانهار، فيها حلاوة «نهر خوز»، فيها شط العرب و»الكورنيش» الجميل، فيها التاريخ حط رحاله، وفيها الجغرافية، فهي حلقة الوصل بين الشرق والغرب، فيها مدينة النخلة الرياضية، التي احتضنت اللقاء الكبير بين منتخبي العراق والكويت، يوم السابع والعشرين من كانون الثاني، ٢٠٢١، وكانت واحدة من اجمل ليالي البصرة، فقد غطّت موجات الفرح الاجواء، لتنتشر في كل ارجاء الوطن، وبهذا تعلن البصرة جاهزيتها الكاملة لاستضافة خليجي 25 نهاية العام الحالي.
البصرة، بما تختزنه من هذه الامكانات والقدرات والطاقات، تمثل حلما تنمويا كبيرا، قادما، ولكن تحقيقه يحتاح الى جهود عملاقة بمستوى حجمه، وهذه الجهود، قطعا بحاجة، الى ارادة وادارة قوية، قادرة على تطويع الحلم، وتحويله الى حقيقة، يلمسها البصريون بايديهم، البصريون الذين عاشوا عقودا طويلة، من القسوة والألم، نتيجة الحرمان والمعاناة المتجذرة في حياتهم، فهل من المعقول ان مدينة ملتقى دجلة والفرات، وفيها شط العرب، وهي محرومة من الماء الحلو؟!. وفيها كل الثروات، والفقر ينشب مخالبه في بعض ارجاء جسدها الجميل؟
الإرادة والإدارة متوفرة، والجهود توحي انها قادرة على ترجمة هذا الحلم التنموي الكبير.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here