متى يتم كشف الملفات

0
1212

زهير كاظم عبود…
خلال الفترة التي تلت مرحلة سقوط الدكتاتورية وقيام النظام الديمقراطي الاتحادي تعرض العراق وطنا وشعبا وإيرادات مالية الى حالة من حالات الانتهاك والتعدي، وخلال تلك الفترات التي حدثت تم تشكيل لجان تحقيقية للتوصل الى نتائج حجم التخريب والانتهاك، وتشخيص الفاعلين المتهمين بهذه الأفعال لتقديمهم الى القضاء العراقي ليفصل في الأفعال التي تم ارتكابها من قبلهم، او لتبرئتهم من الاتهامات والتحري والبحث عن الفاعلين .
ولم تكن قضايا الاختطاف لمواطنين مدنيين وسط المدن هي القضايا المنفردة في ركنها والتستر عليها من قبل السلطة التنفيذية، كما لم يكن ملف الاغتيالات التي طالت العديد من المدنيين والناشطين في الدفاع عن الحقوق هو الملف الوحيد الذي أصبح في خبر كان، وتم الاعتماد على ضعف ذاكرة العراقيين لمثل تلك الجرائم، في حين بقيت عشرات الأسر العراقية تبحث عن مرتكبي جرائم قتل أولادهم في وضح النهار .
ملف سقوط مدينة الموصل والذي تم إجراء التحقيق فيه من قبل أعضاء في مجلس النواب، وليس من قبل القضاء المختص في مثل هذه التحقيقات، لم يتم التوصل الى الجناة والمتخاذلين والهاربين والمساهمين، وبقي في أروقة المجلس، من دون ان يتم إعلام المواطن العراقي بحقيقة ما آلت إليه الأوضاع، والتي تسببت بآلاف القتلى ودمار مدينة تعد من بين أجمل المدن، إضافة إلى خسائر مادية وفقدان أسلحة وعتاد وسيارات وبنى تحتية تقدر بملايين الدولارات .
ملف تهريب النفط العراقي والرؤوس الكبيرة التي ما توقفت عن فعلها الاجرامي لم يتضح للمواطن العراقي من هي هذه الرؤوس ولا المراجع التي تستند اليها ولا الوسائل التي يتم به تهريب وبيع النفط المسروق، كما لم تتوصل اللجان التحقيقية الى الأسباب الحقيقية التي انتهت معها الخطوط الجوية العراقية، ولا قضية الطائرات التي تم شراؤها، ومثلها ملف الأسلحة الروسية التي كشفته روسيا، وتم فضح بعض الأسماء التي طالها الاتهام وتمت مكافأتها بدرجات دبلوماسية لا تليق بالعراق .
ملف بيع الدولار الأميركي من قبل البنك المركزي والذي لم يتوقف يوميا، بالرغم من صيحات المختصين والمعنيين بالخسارة التي يتحملها العراق والأرباح غير المشروعة التي تحققها بعض المصارف والشركات الخاصة بالصيرفة والتحويل المادي .
ملفات شركات الهاتف النقال صارت في صوب النسيان أمام التعتيم، الذي يغلف حقيقة ما تجنيه الحكومة منها، مثلما ما تغيب عن أذهان الناس واردات المنافذ الحدودية وحقيقتها، ولم يطمئن العراقيون الى ما توصلت اليه اللجان التحقيقية من نتائج حول ملفات التقاعد الوهمية والرواتب المزدوجة، وقضايا الاختلاسات والسرقات التي تظهر بين فترة وأخرى بملايين الدولارات ومن المال العام ومن دون أن نتعرف على نتائج التحقيق والأحكام التي تصدرها المحاكم المختصة .
ملف تفجير الكرادة والمتنبي وملف أجهزة كشف المتفجرات وملف الأسلحة الاوكرانية وملف البطاقات التقاعدية التي تعود للمتوفين والأسماء غير الحقيقية، ملف مطار النجف، وملف قتل المتظاهرين في المدن العراقية وبغداد بالأسلحة القاتلة، سرقة معدات مصفى بيجي، هروب محافظ البصرة النصراوي، ملف صفقة البسكويت الفاسد من الأردن، ملف صفقة السترات الواقية من الرصاص، وملفات لم يعد بالامكان أن يتم حصرها في مقالة مثل هذه، وما يحز في النفس ويحزن الناس أن دولا أجنبية تقوم بالتحقيق ومحاكمة مساهمين من مواطنيها في تلقي او دفع رشاوى وكوموشنات عن قضايا عراقية، وتصدر أحكاما عليهم، لم نسمع صوتا لأجهزة الحكومة في العراق انسجاما مع أحكامهم على الأقل .
ويبقى المواطن العراقي تحت هاجس الشائعات وما يتم نشره في مواقع التواصل الاجتماعي وما تقوم ببثه بعض الفضائيات وما يصرح به بعض المحللون والسياسيون وأعضاء مجلس النواب من اتهامات وقضايا تهم الصالح العام والمال العام، ولا يجد المواطن العراقي ملاذا ينفذه ليجعله مطمئنا على حياته او ماله أو حقوقه، حين يجد ان الحكومة تماطل في دفع رواتب الموظفين في مواعيدها المقررة قانونا، بالرغم من الايرادات اليومية لبيع النفط وواردات الحكومة من الضرائب والمنافع، لا بل تعدت الحكومة حتى على صندوق التقاعد وهو صندوق ادخاري يعتمد على استقطاعات الرواتب الشهرية للموظفين، ليتم صرفها لهم بعد احالتهم على التقاعد وهو منفصل عن خزينة الحكومة .
وبدلا من الضغط على النفقات واجراء التقشف في الانفاق على أبواب غير ضرورية وغير مهمة، وبدلا من الإحجام عن المشاركة في مؤتمرات لا تغني ولا تفيد مستقبل العراق، وبدلا من إيقاف الايفادات والاستمرار في دفع الرواتب الخيالية للسياسيين، والتضخم في اعداد الحمايات والإنفاق غير المعقول على السيارات المخصصة لشخصيات معينة.
يستمر التلويح بالضغط على مصادر رزق الطبقة المتوسطة والفقيرة، والتهديد بايقاف الرواتب، وعدم حل الاشكال مع حكومة الإقليم، حيث صار ضحية هذا الاشكال المواطن الكردستاني الذي لا هو ولا كل أبناء العراق اطلعوا على حقيقة هذا الخلاف .
ملف وجود القوات التركية على الأراضي العراقية هل هو بموجب اتفاقية أم جزء من تحدي الجارة لسيادتنا الوطنية؟ كما ان قيام قواعد أميركية فوق الأراضي العراقية وفقا لاتفاقيات اقرها مجلس النواب أم أنها تحد لاستقلالنا الوطني؟
وإذا كانت هذه اللجان التحقيقية لم تتوصل الى النتائج التي ينتظرها أبناء الشعب، فأين موقف جهاز الادعاء العام والقضاء العراقي من هذه الملفات؟ أن لجان التحقيق التي تقوم الحكومة بتشكيلها لا تعدو الا لذر الرماد في العيون، ولامتصاص نقمة وغضب العراقيين واعتمادا على تراكم المشكلات وتشعب القضايا لنسيان هذه القضايا، مع ان هذه اللجان تشكل عبئا ماليا ليس له ما يبرره، فنحن لسنا بحاجة الى لجان صار ليس لها معنى، ولأننا جميعا ندرك ان ملفات الفساد التي تنخر الجسد العراقي أكبر من هذه اللجان، وانهم يعرفون جيدا انها لن تستطيع التحرش او النيل منهم، وسنبقى بحاجة الى موقف وطني وضمير عراقي أصيل يتصدى للفاسدين يفضحهم ويحاكمهم وينشر صورهم كأي مجرم مدان في الصحف والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، بحاجة ان نستعيد عرفا جميلا من أعراف العراقيين في احتقار الفاسد والمختلس والتبرؤ من فعله حتى بعد إدانته والحكم عليه، بدلا من تكريمه وتقديره وتوقيره، ولتثق حكومتنا الموقرة بأن صبر العراقيين له حدود، وان ناظره لقريب .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here