خلال لقائه موظفي المؤسسة:الدكتور السلطاني يبارك بحلول شهر رمضان

0
264

بارك معالي رئيس المؤسسة الدكتور حسين السلطاني اليوم ، الاربعاء ، الأمة الإسلامية وشعب وحكومة عراقنا العزيز وجميع المشمولين بقانون المؤسسة بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم ، حيث أكد خلال اللقاء على أهم الصفات التي أتصف بها الله سبحانه وتعالى وهي الرحمة، وهي دلالة وأثر كبير في التعامل بين الخالق والمخلوق ، فصفة الرحمة أساس التعامل وفيها مردودات كثيرة ، ولهذا كانت رحمته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء ، وهذه الرحمة هي المنبع وأساس التغيير في حياة الإنسان ، والإنسان بطبيعته يستجيب ويتأثر فيما يشعر به من المحبة تجاه الآخر ويكون انطباعا، لذا جعل الله سبحانه هذه الصفة أساسية في التعامل بين عباده ، حيث ذكر في القرآن : ( ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) فرحمته أحاطت المطيع والعاصي الجيد وغير الجيد الكل يشمل برحمة الله ، لكن لا يستفيد منها إلا المستقيم والمؤمنون ، مثال ذلك : ذكر الله سبحانه أنه : أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها ، فالظرف هنا الاستفادة ، عندما لا يهتم الإنسان بالظرف المناسب سيخسر كل شيء .

وقال معاليه : من أهم مظاهر الرحمة شهر رمضان ، ومن أهم ما أنعم الله به على الإنسان هذا الشهر الفضيل ، لأن الله سبحانه وتعالى جعل للإنسان عبادات مثل الصلاة اليومية ، فالصلاة الصادقة تزيل كل آثار الذنوب ، وكذلك يوم الجمعة إحدى العبادات، وجعل الحج مرة في العمر ، وهذه محطات ومن أوسع آثارها شهر رمضان ، وجعل الله سبحانه في هذا الشهر تعبئة استثنائية ، مما ورد في الذكر الحكيم نزول القرأن الكريم هدى للناس ، ومن شهد الشهر فليصمه ، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، ولتكملوا العدة وتكبروا الله على ما هداكم، وهذه نعمة الهداية ، الصيام ليس علينا فقط ، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، وهو أيام معدودات ، والأحاديث الشريفة التي وردت في هذا الموضوع كثيرة ، حيث تعبئة الإنسان تعبئة استثنائية ، مبينا أن الله سبحانه وتعالى قد أكد على أفضلية أيامه ولياليه وهو شهر كلنا في ضيافة الرحمن ، فكل ما يكون المستضيف منزلة أكبر يكون التكريم فما بالك بالمضيف الداعي لهذه الضيافة (الله)

العمل في هذا الشهر مقبول، حتى الأنفاس والنوم والدعاء كلها مستجابة، وهنا ضمان والضامن هو الله العلي القدير، فأسلوا الله بنيات صادقة ومخلصة، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم، فالموضوع ليس مرتبط بالامتناع عن الأكل والشرب، بل بالارتباط بالآثار المعنوية، لافتا معاليه إلى وجود أربعة آثار وهي تمثل كل مقومات نجاح الإنسان، الأول: المعرفة الحقيقية، هناك تأكيد لقراءة القرآن والعبرة في التدبر والتفكر. ثانيا: بناء الإرادة والسيطرة على الأهواء. ثالثا: تهذيب المشاعر وتطهير النفوس، فهذه تمثل مقومات نجاح الإنسان، وأهم حاجة للإنسان في الحياة هي (المعرفة) نجاحه وقيمته وأداء دوره (بمعرفته) والعكس صحيح، لقد ورد عن الرسول الأكرم (ص) (العلم رأس الخير كله …..) كيف نحصل على المعرفة؟ هناك المعرفة الفطرية: وهي الاستعدادات والإمكانات التي وصفها الله سبحانه وتعالى للإنسان للوصول إلى الحقائق، لكن هذه المعرفة تحتاج إلى الأرضية الصالحة لكي تنتج، وهناك المعرفة الحسية: التي تولدها حواس الإنسان كحاسة الشم والتذوق والنظر، وهي تعبير المعرفة الأولية، لأننا نوفر معرفة جزئية، لان العلم انطباع صورة الشيء في الذهن.

وأوضح الدكتور السلطاني: إن هناك المعرفة العقلية والتي من أهم مصادرها المعرفة الحسية والعقل هو الذي يستقبل المعارف الأخرى ويدرسها ويحللها ويزيد عليها فكل المعارف التي ينتجها العقل هي معارف حسية وكما تعلمون فمعرفة الله جل وعلا مبنية على العقل، العقل مصدر الاجتهاد والاستدلال، وكلما امتد الزمن يستشعر العقل إن معلوماته متأخرة وتحتاج إلى معرفة، لأن المعرفة العقلية محدودة، وهذا في كل المدارس الفلسفية والعقلية والعلمية، لكن المعرفة الحقيقية هي أوسع كل المعارف فهي المعرفة التي مصدرها (الوحي) لماذا ما هو الدليل ؟ الوحي صادر من الله سبحانه وتعالى والله سبحانه أعرف بعباده فالله هو الخالق ويعرف ما توسوس به كل نفس ويعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور والله سبحانه هو مصدر الفيض والعطاء، وفر لنا المعرفة التكوينية أي لدينا الاستعدادات لمعرفة الحقيقة، وكذلك المعرفة من خلال الرسل والكتب من بداية الخليقة وآخرها القرآن الكريم، الله سبحانه يصف القرآن الكريم بالنور والحياة والهداية، ( أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا) ، فالنور ظاهرا لنفسه مظهرا لغيره ومعرفة الله هي النور، فالله هو نور السماوات والأرض.

الوحي هو أوسع معرفة فجاء التأكيد الاستثنائي على قراءة القرآن في شهر رمضان، قراءة التدبر والتفكر والتعمق وسيجد الإنسان: الله سبحانه ظاهرا في كل شيء.

وبيّن معاليه إن السيد الطباطبائي ذكر في تفسيره: أن في القران هناك آيات تقودك إلى معرفة الله سبحانه وتعالى ، والمعرفة تصبح ذات قيمة ، إذا كانت صادرة متحققة فيها عنصران ، اليقينية الأكمل : أن تكون صادرة من عالم ومن جهة موضوعية ، فكلما يكون الطب أكثر علما يكون فاعلا أكثر وستكون المعرفة أكمل وهذا متحقق بذاتها ، ولذلك يجب أن تكون هناك إرادة قوية للإنسان، لأن المعرفة وحدها غير كافية بدون إرادة الإنسان، فإرادة الإنسان وقوة عزيمته هي الضامن الأساس للإنسان، مبينا قول الإمام علي (ع): (أهواء تتبع وأحكام تبتدع) أي تقوية الإرادة في مواجهة الصعاب.

وأشار معاليه إلى أن شهر رمضان الفضيل تجربة عملية لتقوية إرادة الإنسان وتهذيب المشاعر (المعرفة ـ الإرادة ـ تهذيب النفس ـ الأخلاق….. سر نجاح الإنسان وسلوكه أهم في أداء دوره، وهناك حديث شريف (قيمة كل أمرئ ما يحسن) المعرفة تولد الإيمان و الالتزام بالوظائف وتؤدي إلى العمل الصالح، وتحقيق عدة ابعاد، التصالح مع الله في شهر رمضان فرصة استثنائية لسعادة الإنسان وكمال الإنسان وهذه مرتبطة بعلاقة الإنسان مع الله ، قال الله تعالى ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)وهذا هو الخسران، أتمنى أن نعيش التكليف وترتيب عملنا مع صاحب التكليف لننال رضا الله، على الإنسان إن يتجاوز الكثير من القضايا والخصومات ، لكي تسود المحبة والتسامح والتعايش ، قبالة التعاسة والخمول فهذا هروب من المسؤولية.

أما في الإدارة علينا : تحديد الأهداف والتدريب المستمر، داعيا في الوقت نفسه قسم التدريب والتطوير في المؤسسة إلى برمجة عمله ، متمنيا التوفيق للجميع ، مؤكدا على التعاون والالتزام

وفي نهاية لقائه أثنى على الجهود المبذولة من قبل المؤسسة ، سائلا الله النجاح والتوفيق لجميع العاملين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here