الوعد الحق

0
750


نعيم ياسين

لم يعد الشرق الأوسط بعد الليلة الماضية 13-14 / 4 / 2024 نفسه الشرق الذي تعربد فيه اسرائيل كما تريد ، تضرب هنا وتقصف هناك ، تغتال من تشاء، وتقتل من تشاء ، ليلة 13- 14 هي ليلة القول المقترن بالفعل، ليلة لأول مرة يشم فيها المسلمون عطر النصر والعزة والكرامة منذ تأسس الكيان الصهيوني منتصف القرن الماضي ، وما كان ذلك ليحصل لولا القيادة المقتدرة الواثقة بنفسها وشعبها، المشبعة بقيم الايمان بالله تعالى والتوكل عليه، وهي القيادة التي مثلها باقتدار سماحة القائد السيد الخامanي.

إن القرار بضرب اسرائيل في عمقها وتغطية سمائها بمئات المسيرات والصواريخ قطعت مئات الكيلومترات ليس قرارا سهلا إذا عرفنا أن اسرائيل مدعومة من الغرب والشرق ، ومن أنظمة عربية رضعت من ثدي الخيانة. اختارت إيران 5 شوال لعمليتها الجريئة الشجاعة، وهي ليلة انتصار المسلمين في خيبر على شراذم إليهود المتحصنين فيه قرب المدينة المنورة ايام الدولة الإسلامية النبوية، وفيها قتل فارسهم مرحب بسيف علي (ع)، هذا الاختيار ليس اعتباطا وانما هو ربط بين الحاضر والماضي تجاوز فيه المسلمون عبر الاقتدار الإيراني كل هزائمهم أمام الغرب واسرائيل، وهو يعني أيضا ان المعركة مع اسرائيل هي معركة الاسلام ضد اعدائه التاريخيين وليست معركة القومية العربية، ولا الشيوعية الأممية، ولا العلمانية، فكل هذه العناوين هزمت أمام اسرائيل اليهودية الصهيونية منذ وعد بلفور قبل أكثر من قرن حتى ليلة 13 / 14.

لقد حاولت دول كبرى وصغرى ثني إيران عن عمليتها الرادعة، وبعضها قدم تنازلات ومكاسب لإيران ، لكن القرار الإيراني اتخذ وتم ابلاغ الدول الكبرى ودول الإقليم بأن القيادة الإيرانية تعني ما تقول ، فهي لا تطلق الكلام جزافا لأنها ليست من نمط الأنظمة المصنعة في مختبرات الغرب والصهيونية، فانطلقت مئات المسيرات والصواريخ لتمر من فوق القدس وتصيب أهدافها، رافق ذلك هجوم ايراني سيبراني عطل منظومات الدفاع الاسرائيلي بنحو لم يجعلها فعالة بما يكفي، كما رافق ذلك تحذير ايراني واضح وصريح بأن أية دولة تفتح أراضيها وقواعدها للعدوان على إيران سوف تتلقى ردا لايقل عن الرد على اسرائيل. لم تكن إيران في عمليتها الخاطفة تريد حربا شاملة لأنها تعرف أوضاع المنطقة جيدا ، وانما لافهام اسرائيل والعالم بأن زمن العربدة الاسرائيلية قد انتهى وان التلويح بالقوة الأمريكية لم يعد يخيف إيران. فانتهت عملية (الوعد الحق) صبيحة يوم 14 ولم تنته دروسها ورسائلها وفي مقدمتها:

1. أن المعركة مع اسرائيل والأنتصار فيها ليس مستحيلا حتى مع الدعم الأمريكي الغربي للكيان الغاصب، وانما الأمر يحتاج إلى إرادة وشجاعة واستقلالية في اتخاذ القرار .

2. إن إيران وحدها في عملية الردع، وهي واحدة من بين الدول العربية والإسلامية، فكيف سيكون الشرق الاوسط لو اتحد العرب والمسلمون في عملية ردع كبيرة وواسعة ردا على ما يجري من مذابح وإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة ؟.

3. إن أمريكا والغرب لهم مصالحهم الخاصة ولن يضحون بها دائما من أجل أمن اسرائيل والدفاع عنها، وهذا واضح من موقف الإدارة الأمريكية بأنها لن تذهب الى الرد العسكري على إيران وانما تكتفي بالرد الديبلوماسي ، وإيران لايهمها ذلك لأنها في معركة شبه ساخنة مع أمريكا منذ انتصار الثورة الإسلامية في 1979 حتى اليوم.

4. أثبتت القيادة الإيرانية لشعبها وللعالم صواب منهجها في بناء قوة عسكرية رادعة ومتطورة حتى لو كان على حساب كثير من البرامج الاخرى، فعالم اليوم عالم الأقوياء ولا مكان فيه للضعفاء، وبقدر ما تكون قويا، تملك القوة الكافية على ردع اعدائك تكن محترما وصوتك مسموعا في عالم يصفق لاسرائيل وهي تقتل الاطفال والنساء وتمنع الماء والهواء عن شعب غزة.

5. إن السلاح الذي استخدم في عملية ( الوعد الحق) صنع بايد وعقول إيرانية، وهذا هو حجر السيادة واستقلال القرار الإيراني، وهو درس ومنهج يجب على جميع الدول التي تنشد الكرامة والسيادة أن تتبناه وتعمل عليه. عندما تصنع سلاحك بيدك ، وتنتج خبزك في مزارعك يعني انك ملكت مفاتح الاستقلال والكرامة.

6. نجحت إيران في عملية ( الوعد الحق ) وهي لا تتعدى ساعات في كشف زيف الاعلام المتصهين وما بثه من تضليل وضباب في أوساط الشعوب العربية والإسلامية عن ايران بأنها متوافقة مع أمريكا وأنها لن تقدر على الحرب ضد اسرائيل وأنها تقاتل باذرع غيرها … وها نحن نسمع كيف اخذ كثير من المواطنين العرب يتحدثون عن عورات الأنظمة التي تحكمهم ، وأنها أنظمة فاقدة للإرادة والشجاعة والاستقلال…

7. سبق أن طرحت إيران على دول الخليج مشروع أن يكون أمن المنطقة من مسؤولية دولها ولا حاجة الأساطيل والقواعد الأجنبية، وقد جاء الاقتدار الإيراني في عملية ( الوعد الحق ) ليثبتةإمكانية ذلك.

طوبى لكم النصر يا احفاد قالع باب خيبر ، لقد صنعتم أمة جديدة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here