في ذكرى رحيله الـ 26 .. السيد محمد الصدر (ره) المرجع المنفتح على اتباعه

0
232


كاظم محمد الكعبي

في مطلع شهر ذي القعدة وفي الرابع منه بالتحديد تمر علينا الذكرى الـ 26 لاستشهاد السيد محمد الصدر ونجليه (ره) على يد الأجهزة القمعية التابعة للنظام المباد.

الشهيد الصدر الذي شكل انعطافة تاريخية لمسيرة وكفاح شعب ضد طاغية موغل بالإجرام والتخلف. مكملا بذلك مسيرة استاذه وابن عمه السيد الشهيد محمد باقر الصدر (ره)، بأسلوب اخر، فكان (ره) متفقاً معه في الهدف والغاية، ومختلفاً معه بالآليات والأدوات، وهذا من ضرورات العمل اللاعنفي الذي يتخذه المصلحون العاملون على تغيير الأنظمة السياسية، او تغيير المجتمعات المتخشبة، فأسلوب المواجهة لا يمكن ان يأخذ شكلا واحدا في جميع الأوقات، خاصة مع الطغاة السياسيين الذين نزعت الرحمة من قلوبهم والإنسانية من نفوسهم فلم يرقبوا في الناس إلا ولا ذمة.

أتخذ الشهيد أسلوبه الخاص في العمل الإسلامي والذي يعتمد على الخطاب المباشر مع الجماهير من خلال ظاهرة صلاة الجمعة العبادية السياسية التي تعد لقاء جماهيريا أسبوعيا يتلقى اتباع هذا القائد التعاليم والتوجيهات منه مباشرة.

ولا يخفى ما لهذا اللقاء من ثمار في مجال التوعية وبناء الذات الثورية لاتباعه وفق منهج إسلامي تقدمي.

بل فتح السيد الشهيد (ره) كل أبواب الاتصال مع جماهيره والمؤمنين بمنهجه من خلال اللقاءات الأخرى في مكتبه، وبيته، وفي العتبة العلوية، وحتى في الشارع كنا نراه يلتقي ويحاور الناس ويجيب على استفساراتهم واسئلتهم حتى الحرجة منها.

وهذا الاتصال المباشر له أهمية كبرى في زيادة فعالية الاتباع وتحفيزهم للعطاء والبذل في جميع الاتجاهات.

وقد تنبه النظام المباد الى خطورة حضور هذا المرجع الثائر وسط جماهيره واتباعه، بما يمتلك من رمزية وارث جهادي وعلمي في ذاكرة العراقيين، فحاول جاهدا عزله عن محبيه ومريديه، ولكن شهيدنا القائد الصدر أدرك تماما ان أي قصور في مجال التواصل والاتصال مع اتباعه سوف ينعكس سلبا على مستوى العمل الذي رسمه، فأبى الانصياع لهذا التحجيم محذرا جماهيره من أساليب السلطة في افتعال الازمات ومثال على ذلك ما حذر منه (ره) من وجود قنبلة في مسجد الكوفة المعظم في صلاة الجمعة.

كما لجأ النظام القمعي الى اساليبه البوليسية المعهودة في اعتقال بعض أئمة الجمعة للمساومة من اجل ترك الصلاة في مسجد الكوفة، ولكن السيد أبا مصطفى ابى الانصياع لهذا الابتزاز، مطالبا من على منبر الكوفة مع الاف المصلين وبصوت واحد بالإفراج عن المعتقلين، لأنه يعتقد ان اعتقال أي شخص من اتباعه يعني استهدافاً لمشروعه الفكري والديني التغييري، والسكوت عن هذا الاعتداء يفتح بابا عريضا لمزيد من الاعتداءات والانتهاكات، لتفكيك هذا الالتحام الذي حصل بين المرجع واتباعه.

وقد اضطر رأس النظام المباد في وقته للاستجابة لهذه المطالب الجماهيرية، وأفرج عن المعتقلين، وبدأت أوراق الضغط تتساقط من يدي النظام، والخيارات تنحصر بتصفية هذا القائد المحنك الذي كشف كل الأساليب وفضح كل المؤامرات فأقدم الطاغية على حماقة جديدة بتصفية هذا المرجع برصاصات غادرة وذلك يوم الجمعة الرابع من ذي القعدة الموافق التاسع عشر من شباط عام 1999.

وعلى إثر انتشار خبر استشهاده شهدت مناطق جنوب العراق ومدن عديدة في العاصمة بغداد، غضباً شعبياً عارماً عرف بانتفاضة الصدر 1999 والتي قاومها النظام البعثي وأجهزته بالقتل والاعتقالات والمطاردات.

فسلاما على هذا الثائر الشهيد في ذكرى رحيله الـ 25، ورزقنا الله سبحانه فهم فكره ومنهجه والعمل بما دعا اليه من رفض الظلم، ومساندة الحق، والشعور العالي بالمسؤولية تجاه الاخرين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here