يوم السجين السياسي ليس مجرد ذكرى

0
853

أحلام رهك

تحتفل مؤسسة السجناء السياسيين سنويًا بيوم السجين السياسي، لتخلد ذكرى أولئك الأبطال الذين قدموا تضحيات لا تُعد ولا تحصى من أجل أن يظل صوتهم مسموعًا في وجه الظلم والاضطهاد. إنه يوم ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو رمز للصمود والإيمان بالمبادئ في أحلك الظروف. ففي ظل حكم صدام حسين، الذي فرض قمعًا لا رحمة فيه، أصبح السجين السياسي تجسيدًا لمفهوم التحدي والمقاومة أمام آلة الظلم الجبارة.

يتناثر تاريخ العراق المعاصر بين صفحات مظلمة شهدت سياسة قمعية شديدة ضد كل من عارض النظام، وكانت السجون في تلك الحقبة غارقة في الظلام والألم، يكتنفها الصمت الثقيل الذي يغلفه الخوف، لكن ذلك الصمت كان يحمل بداخله شجاعة لا تُقاس. فالسجين السياسي في عهد صدام حسين كان شخصًا يدرك تمامًا أن الاعتقال ليس نهاية المطاف، بل هو محطة من محطات نضاله المستمر.

في تلك السجون، التي كانت مكتظة بالمعتقلين الذين اختطفوا من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، دون محاكمة أو تهم واضحة، عانى السجناء من ظروف قاسية لا تحتمل. وقد صُمم جهاز الأمن في ذلك الزمن ليزرع الرعب في قلوب الجميع، ومع ذلك، ظل السجين السياسي متمسكًا بمبادئه ورفض الركوع أمام آلة القمع.

بعض هؤلاء السجناء كانوا ناشطين في مجالات متعددة، منهم من كان يناضل من أجل الحرية والديمقراطية، وآخرون كان همهم الأساسي التحرر من تسلط حزب البعث الفاشي.

في قلب السجون، وسط التعذيب الجسدي والنفسي، كان السجين السياسي لا يترك إيمانه بقضيته، مؤمنًا أن “الحرية لا تُقاس بالوضع الحالي، بل بحجم التضحيات التي يمكن أن نقدمها.”

مرت سنوات السجن بحالات من التعذيب الوحشي الذي لا يُنسى، بدءًا من الضرب المبرح وصولًا إلى أساليب تعذيب محظورة عالميًا، ولم يكن السجناء يواجهون فقط الألم الجسدي، بل أيضًا العزل في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.

 لكن على الرغم من أن الجسد قد تمزق، فإن الروح بقيت ثابتة على مبادئها، وكان السجين يرى في معاناته شهادة على بقاء الأمل في قلوب الشعب العراقي وسط هذا الظلام القاسي الذي فرضه النظام.

ورغم أن السلطات سعت جاهدًةً لتكسر إرادتهم، فإن هؤلاء الأبطال قاوموا بشرف، مؤمنين أن السجن ليس سوى وسيلة لفرض الخنوع عليهم، ولكن لا يمكن لأي قوة أن تكسر عزيمتهم. فقد كان السجين السياسي يدرك تمامًا أن نضاله سيظل حيًا في ذاكرة الشعب العراقي، مهما طال الزمن.

اليوم، عندما نتذكر هؤلاء السجناء السياسيين، نرى أن ذكراهم ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي درسٌ في الصمود والثبات أمام أصعب الظروف. تمسكهم بمبادئهم في أوقات القسوة الشديدة لا يزال منارة تُضيء لنا دروب الحرية والكرامة. تلك التجربة تظل حافزًا للأجيال القادمة كي تدرك أن الحق لا يموت، وأن الحرية لا يمكن أن تُؤسر مهما كانت قوة الجلاد.

ويظل يوم السجين السياسي في العراق ليس مجرد ذكرى، بل هو تأكيد على أن المبادئ والقيم لا تموت، وأن دماء هؤلاء الأبطال الذين عذبهم النظام لن تذهب سدى.

لقد علمونا أن “الحرية ثمينة، والمبادئ أغلى”، وأنه مهما كان الألم والمعاناة، فإن النهاية ستكون لصالح الحق، كما شهدنا في النهاية عندما سقط النظام القمعي الذي أفنى أرواح العديد من أبناء العراق.

هذا اليوم هو تذكير للجميع، أن صمود هؤلاء الأبطال لم يكن ولن يكون مجرد ذكرى عابرة، بل هو أساس بناء عراق جديد، قائم على قيم العدالة والحرية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here