الرئيسية مقالات الثقافة أولًا… رؤية إنسانية لرئيس مؤسسة السجناء السياسيين

فاضل الحلو
في لقاءٍ متلفز بثته قناة العراقية الإخبارية ضمن برنامج رأي الأغلبية، لم يكتفِ الدكتور وليد السهلاني، رئيس مؤسسة السجناء السياسيين، بالحديث عن الملفات الإدارية والحقوقية، بل أطلق رؤية استثنائية وعميقة تمس جوهر الهوية الوطنية: الثقافة.
الدكتور السهلاني خصص حيزًا مهمًا من حديثه للحديث عن الكتّاب، والفنانين، والأدباء، والمثقفين من المشمولين بقانون المؤسسة، مؤكدًا أن هذه النخب التي واجهت الظلم والقمع تستحق أكثر من مجرد تعويض مادي، بل تستحق احتفاءً حقيقيًا بتاريخها ومواقفها.
الثقافة كقضية وجود
قالها بوضوح: “المثقف الذي قاوم القمع بالكلمة، لا يقل نضالًا عن من قاومه بالسلاح أو الصمت أو الصبر”. ومن هنا، شدد الدكتور السهلاني على ضرورة إعادة الاعتبار لهذه النخبة، عبر برامج دعم ثقافية وإنتاج مشاريع توثق تجاربهم، وتعيد دمجهم في المشهد الثقافي الوطني.
من التعويض إلى التكريم
ولم تقتصر الرؤية على تقديم حقوق أو تسويات، بل شملت أيضًا تكريم الرموز الثقافية من السجناء السابقين، من خلال طباعة نتاجاتهم، وتنظيم مهرجانات تحمل أسماءهم، وتفعيل دورهم في مؤسسات الدولة الثقافية، وهو تحول نوعي في فلسفة المؤسسة.
الأدب والفن: ذاكرة وطن
اعتبر الدكتور السهلاني أن ما كتبه أولئك السجناء من مذكرات، وشعر، ومسرح، ولوحات، هو أرشيف وطني لا يُقدّر بثمن، ويجب أن يكون جزءًا من ذاكرة العراق الرسمية، يُدرس ويُقرأ ويُحتفى به في كل بيت ومدرسة وجامعة.
بهذا الطرح النبيل، وضع الدكتور وليد السهلاني لبنة جديدة لرؤية إنسانية شاملة، ترى أن الثقافة ليست ترفًا، بل حقًا، ورسالة، وسلاحًا في معركة الوعي.
Post Views: 166