كربلاء… جرح التاريخ الذي لا يندمل

0
220


فاضل الحلو

سينقضي يوم الأربعين كما انقضى في كل عام، وستنفض الحشود الغبار عن أقدامها بعد مسير طويل نحو كربلاء، لكن الحقيقة الأعمق أن ذكرى الحسين عليه السلام ليست مجرد حدث موسمي، ولا شعيرة عابرة تُطوى بانتهاء اليوم الأربعيني.

إن جرح كربلاء لم يكن جرحًا جسديًا في جسد التاريخ، بل ندبة روحية في ضمير الأمة، لقد ارتوت أرض الطف بدماء أطهر الرجال، واختلط ترابها بدموع زينب ونداء السجاد، فصار حزننا على الحسين عليه السلام وجعًا ممتدًا ما دام الليل والنهار، وما دامت الشمس تطلع على الظالمين والمظلومين.

حين نرفع الرايات السوداء ونسير حفاة أو على أقدام متعبة، نحن لا نستذكر معركة انتهت في القرن الأول للهجرة، بل نستحضر مبدأ خالدًا: أن الحق لا يُقاس بكثرة أتباعه، وأن الدم قد يغلب السيف إذا كان صاحبه على يقين.

الأربعين مناسبة لتجديد العهد لا لتوديعه، محطة للتزود لا للنسيان، ولهذا فإن كربلاء ليست صفحة في كتاب، بل كتاب مفتوح على كل الأجيال. ستنقضي المراسيم، لكن الحسين سيبقى حيًّا في قلوبنا، وستبقى كربلاء نداءً لكل من أراد أن يقف بوجه الطغيان، في كل زمان ومكان.

إن حزننا على الحسين ليس ضعفًا، بل قوة تدفعنا لنحمل رسالته، ولنجعل من واقعة الطف نبراسًا يقودنا وسط ظلام الحاضر.

وهكذا… سيظل جرح كربلاء ينزف معنىً وموقفًا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here