فاطمة بزشكيان في قمة شنغهاي تمثيل لقيم المرأة المسلمة

0
186


د. حسين علي السلطاني

حظي حضور الدكتور مسعود بزشكيان رئيس جمهورية ايران الإسلامية مع إبنته الدكتورة فاطمة في مؤتمر قمة منظمة شنغهاي للتعاون باهتمام كبير في الأوساط السياسية والإعلامية على حدّ سواء ، فقد تناقلت وسائل الإعلام هذا الحضور المميز للدكتورة فاطمة پزشكيان على نطاق واسع واعجاب كبير .

إنّ إصطحاب السيد پزشكيان لأبنته في هذا المحفل الدولي يحمل دلالات متعددة ، منها :

١- احترام الإسلام للمرأة ومكانتها ودورها في الحياة العامة ، فقد برهن هذا الحضور للسيدة فاطمة بژشكيان أنّ المرأة كيان مقدس في الإسلام يحتل مكانا مرموقا في الاسرة ، سواء كانت بنتا او أمّا او زوجة ، ولها الحرية الكاملة في الارتقاء في مراتب الكمال علميا ونفسيا واجتماعيا ، فهي محور في بناء الاسرة وتكاملها واستقرارها ، وشريكة للرجل في تحمل أعباء المسؤولية ، سواء في المحيط الأسري أو الاجتماعي او الثقافي والتربوي .

٢- إنّ الإسلام يبني المرأة بناءً سليماً في جميع أبعادها ، جسميا وفكريا وروحيا ، واجتماعيا ، وسلوكيا ، مما يجعلها كيانا متوازنا يعطي كل بعد حقه دون افراط او تفريط ، وينعكس ذلك بنفس الدرجة على أدائها الاجتماعي على مختلف أدواره ، فهي في الوقت الذي تجد نفسها محورا أساسيا في بناء الاسرة واستقرارها وسلامتها ، تجد نفسها ايضا عنصرا مهما في بناء المجتمع وتحقيق اهدافه وآماله وطموحاته ، وتتحمل كامل المسؤولية تجاه اهدافه وحقوقه وحرياته ولها استعداد كبير في الدفاع عنها وصبانتها والمحافظة عليها .

٣- إنّ حضور السيدة فاطمة پزشكيان في هذا المؤتمر الدولي وبهذا المظهر االمهيب ، والوقار العالي ، والثقة العالية بالنفس مما يعكس قيم التربية السليمة في الإسلام ، وبيان المكانة السامية للمرأة في المجتمع المسلم ودورها الفاعل في بنائه ، على عكس القيم التربوية لدى الغرب التي جعلت من المرأة عنصر إغراء مبتذل و سلعة رخيصة بيد قوى النفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

٤- لم يكن اصطحاب الرئيس الإيراني پزشكيان لابنته في هذا المؤتمر إستعراضيا و لفتاً للأنظار ، كما يفعله الكثير من رؤساء العالم بل كان تعبيرا حقيقيا عن تقديره للمرأة واحترامه لدورها ، وما يدلل على ذلك ، الدور الاستثنائي الذي تضطلع به المرأة الإيرانية في الحياة الاجتماعية والسياسية في ايران من جهةٍ والتجربة الاجتماعية للدكتور پزشكيان نفسه ووفائه وتضحياته لعائلته من جهة اخرى ، فهذا الرجل المبدئي فقد زوجته مبكرا إثر حادث مروري راح ضحيته زوجته الطبيبة في الجراحة النسائية واحد أولاده ، ووفاءً لعلاقته معها ورعاية لاطفاله الصغار – بنت وولدين – فقد عزف عن الزواج بعدها وعكف على رعاية أبنائه وتربيتهم التربية الصالحة والسليمة ، كل ذلك يؤكد إنّ سلوك هذا الرجل يستند إلى مدرسة فكرية تجعل للمرأة مكانا مرموقا ودورا فاعلا ، وتعتبرها شريكا متكافئا مع الرجل لبناء الحياة التي أرادها الله أن تكون مسرحا للخير والسلام والتعاون ، وليس حلبة للصراع والقتل وانتهاك الحقوق وسلب الحريات ونشر الفوضى والكراهية ، وتفتيت المجتمعات واثارة عوامل التفرقة والتناحر بينهم ، كما تفعله قوى الاستكبار والصهيونية العالمية .

٥- لقد برهن حضور هذه السيدة الفاضلة بهذا المحفل الدولي وبهذا الحجاب المحتشم ، وبهذا الوقار العالي ، والدبلوماسية الجذابة في التعامل مع بنات جنسها ، على مختلف توجهاتهنّ السياسية وانتماءاتهن الفكرية أنّ حجاب المرأة ليس عائقا أمام المرأة في ممارسة دورها على كل الأصعدة الحياتية بل هو عامل تكامل لكيانها الإنساني ودورها الاجتماعي ، فهو يكشف المحتوى الفكري المسؤول الذي تحمله ، والاستقرار النفسي الذي تعيشه ، والتوازن التام بين المظهر والدور الذي تقوم به ، فالحجاب للمرأة في الاماكن العامة يجعلها مصانة من نظرات السوء ، ومقدرة من قبل الجميع لانها وضعت حدا وسترا بينها وبين غيرها ، و كشفت من خلاله أنها على درجة عالية من المسؤولية تجاه اهدافها وقيمها ودورها المناط بها في الحياة ، على عكس التبرج للمرأة الذي يجعلها عرضة للإساءة وموردا للاستغلال ، ومظهرا فاقدا للمحتوى والمضمون .

إنّ الإسلام في جوهرة سلوكا تؤطره قيم الإسلام ومبادئه السامية وليس شعارات جوفاء لا مضمون لها ، وما عكسته فاطمة پزشكيان في مظهرها المحتشم وسلوكها المتزن وأدائها المتوازن في هذا المحفل الدولي عكس صورة ناصعة عن المرأة المسلمة في الالتزام بقيمها وأداء دورها وحجم تأثيرها .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here