
فاضل الحلو
يُطلُّ علينا شهر محرم الحرام، فاتحة السنة الهجرية، لا كرقم في التقويم فحسب، بل كذكرى محفورة في الوجدان الإسلامي، تتجاوز المأساة لتكون بداية نهضة فكرية وإنسانية وروحية. هو شهر الحسين بن علي، الإمام الشهيد الذي قدّم بدمه أصدق خطاب للكرامة والحق في مواجهة الظلم والانحراف.
كربلاء: ليست حادثة، بل مدرسة
واقعة كربلاء التي استُشهد فيها الإمام الحسين عليه السلام عام 61 هـ، لم تكن مجرد معركة بين جيشين، بل محطة فاصلة في التاريخ الإسلامي بين منطق السلطة المجردة ومنطق القيم.
-
الإمام الحسين لم يخرج طلبًا للسلطة، بل إصلاحًا للأمة.
-
قالها بوضوح: “إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولكن خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.”
ومن هنا، تحوّل محرم إلى موسم للوعي، يذكر الناس أن الدين ليس طقوسًا فقط، بل موقفًا في وجه الانحراف مهما كان الثمن.
دروس خالدة من عاشوراء
-
الحرية فوق الحياة: الإمام الحسين قدّم أعظم درس في أن الإنسان لا يعيش فقط ليأكل ويشرب، بل ليحيا بكرامة.
-
رفض الظلم فريضة: كربلاء جعلت من رفض الظلم موقفًا دينيًا لا خيارًا سياسيًا.
-
القدوة الأسرية: لم يكن الحسين وحده، بل معه أهل بيته، نساؤه وأطفاله، في أبهى صور الثبات والصبر.
محرم في وجدان الشعوب
من العراق إلى لبنان، ومن إيران إلى باكستان، ومن الخليج إلى أفريقيا والهند، تحوّل شهر محرم إلى مناسبة تُستحضر فيها كربلاء ليس كمجرد تاريخ، بل كهوية وموقف. تُقام فيه:
-
المجالس الحسينية: منصة فكرية لإحياء القيم.
-
المواكب والتكافل: تعبير عن التضامن والتذكير بالمحرومين.
-
الدموع والحداد: ليست ضعفًا، بل لغة ولاء ومحبة.
خاتمة: الحسين يجدد الأمة
في كل عام، يفتح محرم بابًا جديدًا للتأمل: هل نحن حقًا على نهج الحسين؟
هل نقف مع الحق كما فعل، ونعادي الباطل كما قاومه؟
محرم ليس شهر حزن فقط، بل بداية وعي، ومنصة للتجديد، ومناسبة لمراجعة الضمير الإنساني قبل الديني.
Post Views: 187