السوداني يرعى تأسيس “الشركة الوطنية للهاتف النقّال”: قراءة في الدلالات والآفاق

0
185


فاضل الحلو

في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية على صعيد الاقتصاد الرقمي والسيادة التكنولوجية، رعى رئيس مجلس الوزراء العراقي، السيد محمد شياع السوداني، مراسم توقيع عقد التأسيس لـ”الشركة الوطنية للهاتف النقّال”. هذه الخطوة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد تأسيس شركة جديدة في قطاع الاتصالات، بل هي مؤشر على تحوّل في مقاربة الدولة لملف الخدمات الرقمية والاتصالات، الذي ظل لسنوات طويلة محصورًا بين شركات خاصة وأجنبية.

1. خلفيات القرار

  • هيمنة القطاع الخاص: سوق الهاتف النقّال في العراق تقوده ثلاث شركات رئيسية (آسيا سيل، زين العراق، كورك)، وغالبًا ما وُجهت إليها انتقادات بشأن مستوى الخدمة وارتفاع الأسعار مقارنة بالدخل المحلي.

  • ضعف البنية الرقمية: العراق ما يزال في المراتب المتأخرة إقليميًا من حيث سرعة الإنترنت وانتشار خدمات الجيل الرابع والخامس.

  • رؤية الحكومة: السوداني أعلن مرارًا أن من أولويات حكومته تعزيز الاقتصاد الرقمي وتحديث البنية التحتية للاتصالات بما يخدم التحول الحكومي الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية.

2. الدلالات الاستراتيجية

  • السيادة الوطنية: تأسيس شركة وطنية يعني تقليل الاعتماد الكامل على الشركات الأجنبية، وإمكانية وجود ذراع حكومي يراقب السوق ويوازن المنافسة.

  • الأمن السيبراني: وجود مشغّل وطني يوفر للدولة مساحة أوسع للتحكم في البيانات، ما يعزز حماية الأمن الوطني.

  • تعظيم الإيرادات: بدلًا من أن تكون أرباح الاتصالات حكرًا على الشركات الخاصة، يمكن للشركة الوطنية أن تتحول إلى مصدر دخل إضافي للخزينة العامة.

3. التحديات المتوقعة

  • المنافسة السوقية: الشركات القائمة تمتلك قاعدة مشتركين ضخمة، ما يجعل دخول الشركة الوطنية تحديًا صعبًا ما لم تقدم أسعارًا تنافسية وخدمات عالية الجودة.

  • التمويل والإدارة: نجاح المشروع يعتمد على إدارة مهنية بعيدة عن البيروقراطية والمحاصصة السياسية التي كثيرًا ما عطلت المشاريع الوطنية.

  • التكنولوجيا: الدخول المتأخر للشركة قد يفرض عليها الاستثمار بكثافة في شبكات الجيل الخامس، وهو أمر مكلف لكنه ضروري للحاق بالركب.

4. الآفاق المستقبلية

إذا ما نجحت “الشركة الوطنية للهاتف النقّال” في تقديم نموذج مختلف يقوم على:

  • تسعير عادل وخدمات مستقرة،

  • استثمار في التقنيات الحديثة (5G، الدفع عبر الهاتف، الخدمات الحكومية الرقمية)،

  • شراكات استراتيجية مع شركات عالمية مع الحفاظ على الطابع الوطني،فإنها قد تتحول إلى قاطرة رئيسية للتحول الرقمي في العراق، وتعيد رسم خريطة قطاع الاتصالات بما يخدم المواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء.

 الخلاصة:
رعاية السوداني لتأسيس هذه الشركة ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل رسالة سياسية واقتصادية مفادها أن الحكومة تسعى لاستعادة دورها كلاعب أساسي في القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الاتصالات، تمهيدًا لعراق رقمي أكثر سيادة وتنافسية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here