المولدات… معاناةٌ مستمرة ومسؤوليةٌ غائبة

0
194


فاضل الحلو

منذ أكثر من عقدين والعراقيون يعيشون أزمةً مزمنة مع الكهرباء، أزمةٌ باتت جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، حتى صار وجود “المولّد الأهلي” من بديهيات المشهد الحضري. غير أن استمرار هذه الظاهرة، وتحولها إلى عبء اقتصادي واجتماعي متفاقم، أصبح أمراً لا يمكن السكوت عنه.

المولدات بين الحاجة والاستغلال

لا شك أن المولدات الأهلية كانت في بداياتها حلاً مؤقتاً لغياب التيار الوطني، غير أن هذا “الحل المؤقت” تحوّل إلى نظام موازٍ للكهرباء الرسمية، يقوم على جباية الأموال من المواطنين بأسعار تختلف من منطقة إلى أخرى، وتخضع أحياناً لمزاجية أصحاب المولدات لا لقرارات الجهات المعنية.

لقد أنهكت اشتراكات المولدات دخل المواطنين، خصوصاً في ظل الغلاء المعيشي وارتفاع الأسعار، إذ يجد المواطن نفسه مضطراً لدفع مبالغ طائلة لتأمين خدمةٍ من المفترض أن توفرها الدولة ضمن مسؤولياتها الأساسية تجاه الشعب.

ضعف المتابعة والمحاسبة

رغم صدور قرارات من المحافظات بتحديد تسعيرة رسمية شهرية، إلا أن ضعف المتابعة والمحاسبة جعل الكثير من أصحاب المولدات يتلاعبون في الأسعار والتحصيل.

فهم غالباً يتجنبون جباية الأموال في الأيام الأولى من الشهر – وهي فترة نشاط لجان التفتيش – ليبدؤوا بعدها بجمع الاشتراكات بأسعار أعلى، مستغلين غياب الرقابة الفعلية.

كما أن عدم إلزام أصحاب المولدات بتسليم وصولات رسمية للمواطنين – رغم وجود تعليمات واضحة بهذا الشأن – جعل العلاقة بينهم وبين المواطن غير شفافة، وفتح الباب واسعاً أمام المخالفات.

فالوصل الرسمي وحده كفيل بإثبات الالتزام بالتسعيرة، وضمان حق المواطن في الاعتراض أو المطالبة بالإنصاف.

مسؤولية الدولة في إنهاء الأزمة

لقد آن الأوان لأن تتعامل الدولة مع ملف المولدات بوصفه ملفاً وطنياً وليس خدمياً فقط، فاستمرار هذه الحالة يعني استمرار استنزاف دخل الأسر العراقية، وترسيخ ثقافة الفوضى في قطاعٍ حيوي.

إن إنهاء هذه المعاناة يبدأ من تفعيل مشاريع الطاقة الوطنية، وتوسيع الاعتماد على الطاقات البديلة، مع محاسبة كل من يتلاعب بقوت الناس، لأن الكهرباء ليست سلعة ترفيهية، بل خدمة أساسية تكفلها الدساتير وتلتزم بها الحكومات.

الخاتمة

لن تنتهي معاناة المواطنين ما لم تكن هناك إرادة سياسية حازمة، تضع حداً لهذا الملف الذي استنزف الاقتصاد وأرهق المواطن. فالكهرباء ليست معجزة، بل حقٌّ أصيل، والمولدات ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة لغياب الإدارة والرقابة.

إن الدولة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تُعيد الثقة بين المواطن ومؤسساتها، وتثبت أن زمن الحلول المؤقتة قد انتهى، وأن زمن الفعل والمحاسبة قد بدأ.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here