بين الإقالة والتعيين… أين يقف القانون؟

0
25


فاضل الحلو

في بلدٍ تتشابك فيه السياسة مع القانون لا تكفي الإقالة وحدها لتحديد مصير المسؤولين، قضية الإعلامي نبيل جاسم تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تمنع الإقالة البرلمانية من تولي منصب حكومي لاحق؟

الوقائع واضحة: مجلس النواب صوّت على إقالة جاسم من رئاسة شبكة الإعلام العراقي بعد استجواب انتهى بعدم القناعة بإجاباته ، لكن هذه الخطوة من الناحية القانونية لا تُعد حكماً قضائياً بل إجراءً رقابياً سياسياً.

وهنا تبدأ المنطقة الرمادية.

الإقالة البرلمانية تعني فقدان الثقة السياسية، لكنها لا تساوي الإدانة القانونية.

بمعنى آخر: ما لم يصدر حكم قضائي باتّ يدين المسؤول، يبقى من حيث المبدأ مؤهلاً لتولي مناصب أخرى، خاصة إذا كانت تلك المناصب تدخل ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية.

لكن… هل هذا يكفي؟

إذا كانت هناك ملفات أُحيلت إلى هيئة النزاهة أو القضاء، فإن المسألة تنتقل من “سياسية” إلى “قانونية”. وهنا يصبح الفيصل:

  • هل صدر حكم؟

  • هل هناك منع قانوني صريح؟

  • هل المنصب الجديد يخضع لشروط خاصة (نزاهة، خبرة، سمعة وظيفية)؟

في العراق، كثير من المناصب—خصوصاً الإعلامية الاستشارية—لا تمر عبر البرلمان، بل تُمنح بقرار تنفيذي، وهذا يفتح الباب أمام تعيينات قد تكون قانونية شكلاً، لكنها مثار جدل سياسياً وأخلاقياً.

المشكلة إذن ليست في النصوص فقط، بل في الفجوة بين القانون والحوكمة.

فالقانون قد يسمح… لكن هل المعايير المهنية تسمح؟ وهل الرسالة التي تصل للرأي العام إيجابية؟

حين يعود مسؤول أُقيل تحت قبة البرلمان إلى موقع جديد، فإن السؤال لا يكون قانونياً فقط، بل يتعلق بثقة الجمهور بمنظومة الدولة نفسها.

الخلاصة: نعم، من حيث المبدأ القانوني، الإقالة البرلمانية لا تمنع تلقائياً من تسنّم منصب آخر…
لكن الشرعية الأعمق لا تُقاس بالنصوص وحدها، بل بثقة الناس.

والسؤال الأهم يبقى: هل نبحث عن “ما يسمح به القانون”، أم “ما يعزز هيبة الدولة”؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here