الرئيسية مقالات الكاظمي… “الفرصة الضائعة” أم الوجه الآخر للنفق العراقي؟

فاضل الحلو
في كل مرة يُكتب فيها عنوانٌ من قبيل “مصطفى الكاظمي كان أفضل فرصة للخروج من النفق العراقي”، لا يمكن للقارئ إلا أن يتساءل: أي نفقٍ خرجنا منه؟ وأي ضوءٍ أطلّ بعد تلك السنوات المليئة بالوعود والمظاهر دون جوهر؟
هذا النمط من الخطاب التمجيدي هو جزء من المشكلة، لا من الحل، إنه استمرارٌ لثقافة التزلف السياسي والإعلامي التي ترافق كل مرحلة من تاريخ العراق الحديث، فبدل أن تكون الصحافة عين المجتمع وضميره، تحوّلت لدى بعض الكتّاب إلى منبر تلميع وتبرير، تُنصّب الفاشلين أبطالًا، وتحوّل التجارب المرتبكة إلى “فرص تاريخية”.
حقبة مصطفى الكاظمي، التي يُروّج لها البعض اليوم بوصفها زمن الإصلاح الضائع، لم تكن إلا استمرارًا لنهجٍ مأزومٍ لم يخرج عن المألوف: أزمات اقتصادية خانقة، تدهور في الخدمات، ارتباك في إدارة الدولة، وملفات فساد بقيت مفتوحة بلا حسم، أما على الصعيد الأمني، فقد تكرّست ظاهرة السلاح الموازي، وتراجعت هيبة الدولة تحت غطاء شعاراتٍ عن “التهدئة” و”المرحلة الانتقالية”.
الكاظمي جاء بصفته “رجل المرحلة”، لكنّ المرحلة ابتلعته كما ابتلعت من قبله. فغياب الرؤية، والارتهان لمعادلات القوى المتناقضة، جعل حكومته تكتفي بإدارة الأزمة لا حلّها، أما الإعلام الذي يفترض أن يكون ناقدًا ومراقبًا، فقد انشغل بصناعة الصورة لا الحقيقة، مُستبدلًا التحليل بالتطبيل، والنقد بالتبرير.
النفق الذي نتحدث عنه اليوم ليس وليد الكاظمي وحده، بل هو نتاج تراكم طويل من التنازلات والتزييف والتبريرات، غير أن ما يثير الأسى أن يتحوّل الفشل إلى “فرصة”، وأن يُعاد تدوير الإخفاق بوصفه إنجازًا.
العراق لا يحتاج إلى من يكتب مديحًا في من مرّوا على الكرسي، بل إلى من يكتب بصدقٍ عمّن أضاعوا فرص الخروج من هذا النفق الطويل، التاريخ لا يُكتب بالعناوين البراقة، بل بالمواقف، ولا يُنقذ بالأماني، بل بالإرادة والجرأة على قول الحقيقة مهما كانت مُرّة.
Post Views: 308