الرئيسية مقالات ثورة العشرين الخالدة: الشرارة التي خطّت الوعي الوطني العراقي

فاضل الحلو
ثورة العشرين الخالدة: حين هبّت عشائر الفرات الأوسط لكتابة فصلٍ جديد من تاريخ العراق
في صيف عام 1920، لم تكن نيران ثورة العشرين مجرد رد فعلٍ على الاحتلال البريطاني للعراق، بل كانت لحظة وعي وطني شاملة، شاركت فيها العشائر والقيادات الدينية والاجتماعية، لتُعلن أن العراق، وإن كان تحت الاحتلال، لم يُسلِم إرادته.
شرارة الثورة: بين الفرات والنجف
بدأت الثورة من الفرات الأوسط، حين تجمّعت العشائر بقيادة زعماء مثل الشيخ ضاري السعيد، والشيخ شعلان أبو الجون، مع دعم من المراجع الدينية في النجف وكربلاء. هذه الهبّة لم تكن عشوائية، بل كانت استجابة لتراكمات من الظلم، والتعامل الاستعلائي من قبل الإدارة البريطانية مع أبناء الشعب العراقي.
الوحدة الوطنية في أبهى صورها
تميزت الثورة بتنوّع المشاركين فيها: سنة وشيعة، عرب وأكراد، حضر وبدو. كانت هذه اللحظة الوطنية من أندر اللحظات التي التقت فيها القوى الاجتماعية والدينية والعشائرية على كلمة واحدة: “لا للاحتلال”.
اللافت أن الثورة لم تكن معتمدة فقط على السلاح، بل دعمتها خطب المنابر، والفتاوى، والتعبئة الفكرية، وهو ما منحها بعدًا سياسيًا لا يقل أهمية عن بعدها العسكري.
النتائج والتحولات الكبرى
ورغم أن الثورة لم تُسقط الاحتلال مباشرة، لكنها أجبرت بريطانيا على مراجعة استراتيجيتها في العراق. فجاء تأسيس “المملكة العراقية” عام 1921 كنتاج مباشر لهذه الثورة، وجرى تنصيب الملك فيصل الأول ملكًا على العراق، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، وتمهيدًا للانتقال إلى صيغة “الانتداب” بدلًا من الاحتلال المباشر.
ثورة الوعي وليس فقط السلاح
الأثر الأعمق لثورة العشرين يكمن في أنها زرعت بذور الوعي الوطني العراقي الحديث. فقد أثبت العراقيون أن الاحتلال لا يمكن أن يُواجه إلا بوحدة الصف والكلمة. كما خلقت الثورة أول تجربة جماعية للمجتمع العراقي في مواجهة قوة استعمارية كبرى، مما ساعد لاحقًا على تشكيل الهوية السياسية الوطنية.
دروس لا تُنسى
ثورة العشرين ليست حدثًا من الماضي، بل مرآة تُذكّرنا أن إرادة الشعوب لا تُكسر بسهولة، وأن النهوض الجماعي قادر على تحريك الجبال. وما أحوجنا اليوم لإعادة قراءة هذه التجربة، لا للبكاء على الأطلال، بل لاستخلاص الدروس في زمن تتقاطع فيه التحديات الداخلية والخارجية.
Post Views: 329