الرئيسية مقالات بين دولة القانون ودولة الشعارات: قراءة تحليلية في الفارق الحضاري

فاضل الحلو
في عدد من البلدان الغربية، لا يُسأل الفرد عن أصله أو انتمائه القبلي أو توجهه السياسي، بقدر ما يُقيَّم على أساس عمله والتزامه واحترامه للقانون. فالقواعد واضحة، والقانون واحد، والحقوق متساوية، والواجبات محددة، ما يتيح للإنسان مساحة حقيقية ليكون ما يختاره بنفسه، لا ما يُفرض عليه اجتماعياً أو سياسياً.
هذه البساطة في البناء القانوني والإداري تُعدّ من أهم أسباب التقدم والاستقرار؛ إذ يتحول المجتمع إلى بيئة حاضنة للإبداع والكفاءة، وتصبح المنافسة قائمة على الإنجاز لا على الانتماءات، وعلى القدرة لا على الوساطات.
في المقابل، يبرز التحدي الأكبر في المجتمعات العربية ليس في غياب الطاقات أو ضعف الأحلام، بل في غياب النظام العادل القادر على حماية هذه الطاقات وضمان تكافؤ الفرص. فعندما تُختزل الدولة في شعارات أو أفكار رومانسية، ويتحول القانون إلى أداة مرنة تُكيَّف وفق المصالح، تُحاصر الكفاءات، وتتعثر الطاقات، ويُفرَغ مفهوم المواطنة من مضمونه الحقيقي.
وفي ظل هذا الواقع، يغدو الانشغال بالخطاب العاطفي والرمزي بديلاً عن بناء حياة كريمة قائمة على العدالة والنظام، وتصبح الهوية والانتماء موضوعًا للصراع بدل أن تكون إطارًا جامعًا يحمي التنوع ويصون الحقوق.
إن بناء الدولة الحديثة لا يتحقق بالخطابات ولا بالشعارات، بل بإرساء قانون عادل يُطبق على الجميع دون استثناء، ونظام مؤسسي يحوّل الطاقات إلى إنجاز، والأحلام إلى واقع ملموس، ويعيد للإنسان العربي حقه الطبيعي في أن يُقيَّم بما يقدم، لا بما ينتمي إليه.
Post Views: 11