“أربعون يوماً من الصمود: ملحمة النصر الإلهي وكسر هيمنة الاستكبار”

0
47


د. حسين علي السلطاني

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فله الحمد ، وله الشكر ، وله الفضل .

إلهي : لك الحمد ولك الشكر على نصرك المؤزر ، وتأييدك المطلق للجمهورية الإسلامية وشعبها الكريم ، فقد خاض هذا الشعب الأبي – ومعه كل الغيارى من إبناء الأمة الإسلاميّة العظيمة – حرباً ضارية ضدّ أعتى قوتين متجبرتين في العالم خرج منها عزيزا ، منتصرا ، شامخا ومرفوع الرأس .

فبعد أربعين يوماً من القتال الدامي ، والصمود الإسطوري إستطاعت الجمهورية الإسلاميّة بقيادتها الحكيمة ، وشعبها الكريم ، وتضحيات أبنائها الغيارى أن تفشل أوسع هجومٍ غادر ، وأخطر مشروع توسعي إستهدف دول الشرق الأوسط بأسرها ، فقد شنّت أمريكا والكيان الصهيوني هجوما غادراً ضد الجمهورية الإسلاميّة كان الهدف من ورائه إسقاط نظامها السياسي ، ومن ثمًَ بسط الهيمنة الأمريكية الصهيونية على كلّ دول المنطقة وفرض السيطرة التامة على جميع موارها ، وقد منّوا أنفسهم أن يتمّ ذلك بضربة خاطفة وظرف زمنيّ محدود ، يتم خلاله إغتيال الصف الأول من القيادة في إيران ، وضرب المواقع الحساسة من هذا البلد ، ومن ثمّ التمهيد لسيطرة عملائهم على الشارع الإيراني ، لكنّ الله العظيم كان لهم بالمرصاد فبدّد أحلامهم ، وسفّه آمالهم ، ومكّن الشعب الإيراني أن يعبّأ كل طاقاته وينزل إلى الشارع بعزيمة لا تلين وإرادة لاتقهر ، ويهتف بصوت واحد ( والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار الذليل ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ونفوس أبيّة من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) الأمر الذي عبأ القوات المسلحة بكل صنوفها من جهة وساهم بانتخاب خليفة الولي الشهيد بوقت قياسي من جهة ثانية وأفشل مؤامرة إثارة الشارع الإيراني من جهة ثالثة .

إنّ هذه الملحمة التأريخية التي خاضها الشعب الإيراني العظيم وكل الغيارى من أبناء هذه الأمة – سواءاً كانت بالقتال أو الكلمة أو الموقف أو المشاعر الصادقة – كشفت عن حقائق ودروس عظيمة ، من أهمّها :

1- التأييد الرباني للمؤمنين ونصرته لهم إن نهضوا بمسؤولياتهم وحققوا شروط المقاومة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

2- إنّ النهوض بالمسؤولية والتوكل على الله لا يعني أن لايتحمل الصف المؤمن ضريبة على موقفه هذا ، بل سيتحمل ضريبة مؤلمة لكنها في كل الأحوال أقل بكثير من ضريبة التخاذل والإنهزام ، والأولى تتحقق بشرف وكرامة والثانية يلحقها الذلّ والهوان ( وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾

3- إنّ الجمهورية الإسلاميّة – ومن وقف معها في الميدان – بثباتها وصمودها وتضحياتها حققت العزة للمسلمين وحفظت هيبتهم ، وأثبتت قدرتها على ردع الإعتداء ، الأمر الذي أثبت للقاصي والداني أنّ المسلمين ليسوا لقمة سائغة يمكن إبتلاعها بسهولة بل هم أمة تمتلك من القيم والحضارة والقدرات المادية والمعنوية ما يجعلها أمة تستحق الريادة والصدارة لهذا العالم .

4- لقد برهنت هذه الحرب على زيف وكذب مدعيات قوى الاستكبار والهيمنة في دفاعهم عن حقوق الإنسان وضمان حرياته وتقرير مصيرته بنفسه ، وكشفت عن واقعهم الحقيقي في أنهم لا يتورعون عن إرتكاب إبادة جماعية بحقّ مجتمع بأسره لأنه يأبى الخضوع لهيمنتهم وطغيانهم .

5- إنّ مستقبل دول المنطقة بعد الحرب ليس هو كما كان قبلها ، الأمر الذي يستدعي من حكومات هذه الدول ان تعيد النظر في سياساتها وعلاقاتها مع قوى الهيمنة والاستكبار ، و ترسم سياسة جديدة لأمنها وسيادتها مبنية على التعاون فيما بينها وبين جيرانها و تسعى لتبديد كل الهواجس وتفتيت بؤر التوتر ، التي أوجدها لهم أعداؤهم وعززتها ثقافة الكراهيّة و الأحقاد الطائفيّة المقيتة .

6- لقد أثبتت هذه الحرب أنّ القواعد الأجنبيّة في دول المنطقة ، واعتماد سياسة الخضوع والإنبطاح أمام إملاءات الإدارة الأمريكيّة لن بؤدي بهذه الدول إلا مزيدا من الخسارة و التراجع على الأصعدة كافة .

اللهم إرحم شهدائنا ، وارفع درجات شهيد الأمّة الإسلاميّة السيد الخامنئي الكبير ، وأشف جرحانا ، وعجّل في فرج مولانا صاحب الزمان واجعلنا من أنصاره ومحبيه.

( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )

د. حسين علي السلطاني
الأربعاء  2026/4/8

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here