
فاضل الحلو
في كلِّ وطنٍ رجالٌ يمرّون في التاريخ كأسماء، ورجالٌ يتحولون إلى ذاكرةٍ خالدة تختصر معنى التضحية والصبر والثبات، والسجناء السياسيون العراقيون كانوا وما زالوا من أولئك الذين كتبوا صفحات المجد بآلامهم ومعاناتهم، حين واجهوا الظلم والطغيان بإيمانٍ لا ينكسر وإرادةٍ لا تُهزم.
لقد دفع هؤلاء الأبطال أعمارهم وحريتهم وأحلامهم ثمنًا لمواقفهم الوطنية والإنسانية، فامتلأت الزنازين بقصص الصبر، وتحولت المعتقلات إلى محطاتٍ للصمود والكبرياء. كانوا يحملون الوطن في قلوبهم وهم خلف القضبان، مؤمنين بأن الظلم لا يدوم، وأن العراق لا بد أن ينهض بأبنائه الأوفياء.
إن الحديث عن السجناء السياسيين ليس حديثًا عن مرحلةٍ عابرة من تاريخ العراق، بل عن مدرسةٍ كبيرة في التضحية والفداء، قدّمت للعراق رجالًا ونساءً واجهوا أقسى الظروف دون أن يتخلوا عن مبادئهم أو كرامتهم، وما نعيشه اليوم من حريةٍ ومساحةٍ للتعبير هو جزء من الثمن الباهظ الذي دفعوه بصبرهم ومعاناتهم.
وفي هذه المناسبة، نتقدم بأسمى آيات التهنئة والتقدير إلى جميع السجناء السياسيين العراقيين وعوائلهم الكريمة، عرفانًا بما قدموه من تضحيات جسام من أجل الوطن والإنسان والكرامة، كما نستذكر بكل فخر أرواح الشهداء الذين مضوا وهم يحملون حلم العراق الحرّ، أولئك الذين جعلوا من آلامهم نورًا يضيء طريق الأجيال القادمة.
إن الوفاء لهذه الشريحة المناضلة لا يكون بالكلمات وحدها، بل بحفظ حقوقهم وصون كرامتهم وتوثيق تضحياتهم في ذاكرة الوطن، لتبقى شاهدةً على مرحلةٍ من أقسى مراحل التاريخ العراقي، ولتبقى تضحياتهم وسام شرفٍ على صدر العراق.
كل عام والسجناء السياسيون العراقيون بألف خير، وكل التحية والإجلال لمن صنعوا بصبرهم معنى الحرية والكرامة.
Post Views: 23