
فاضل الحلو
لا تُقاس قوة الأنظمة السياسية بعدد سنوات بقائها في الحكم، ولا بقدرتها على فرض الأمن بالقوة، بل بمدى قدرتها على إنتاج الاستقرار القائم على الرضا الاجتماعي والشرعية السياسية، فالدولة التي تعتمد على أدوات الردع وحدها قد تبدو قوية في الظاهر، لكنها تكون في الحقيقة هشّة من الداخل، تنتظر لحظة اهتزاز التوازنات كي تنكشف أزماتها دفعة واحدة.
الاستقرار ليس أمناً فقط
في التجربة العراقية، كما في تجارب كثيرة حول العالم، أثبت التاريخ أن الأمن وحده لا يصنع دولة مستقرة، فالاستقرار الحقيقي هو منظومة متكاملة تقوم على:
-
شرعية سياسية واضحة: أي شعور المواطنين بأن السلطة تستند إلى الدستور والقانون والإرادة الشعبية، لا إلى الغلبة أو المحاصصة أو السلاح.
-
عدالة في توزيع الثروة والخدمات: فالدولة التي تعجز عن توفير الكهرباء والماء والعمل والصحة والتعليم، تضعف علاقتها بالمجتمع مهما امتلكت من أدوات القوة.
-
مؤسسات فاعلة ومحايدة: عندما تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات حزبية أو فئوية، يفقد المواطن ثقته بها، وتبدأ فكرة الدولة نفسها بالتآكل.
-
توازن اجتماعي وأخلاقي: أي وجود عقد اجتماعي يضمن التعايش بين المكوّنات، ويمنع تحويل الاختلافات السياسية أو الطائفية إلى صراعات وجودية.






















