في ذكرى سقوط البعث..الخلاص من الشمولية والحذر من تعددها ؟

0
2576

عبد حسن المسعراوي ..
في مشهد لم يغب عن البال تلك الملابس السوداء (فدائيي صدام ) المنتشرة على جانبي احدى مناطق بغداد المؤدية الى كربلاء المقدسة وهي(الدورة) والتي كانت ترعب ما قبل هذا التوقيت ابناء الشعب المظلوم !!! وبانتشارها خلع جبروت القساة والظالمين وبانوا على حقيقتهم وذهبت جميع تلك الاموال المرصودة للتشكيلات المجرمة شبه العسكرية ادراج الرياح .
انها لوحة ترسم سقوط قوة.. لطالما نفخ فيها اسيادها لحاجة في نفس يعقوب وبعد انتفائها ذهبت شعاراتهم الكاذبة واستقواؤهم الغاشم على شعبهم واصبحوا يلوذون بالحفر كالجرذان بعد ان زرعوا الخوف بشخطة قلم للقوانين التي تنال من كرامة هذا الشعب الصابر .
ولكي لا يصيب الوهم شخصا في تفكيره بان هذا النظام الشمولي المتعجرف نظام البعث وصدام وزبانيته المجرمين قد اسقطته قوى الاستكبار العالمي امريكا ومن يدور في فلك مصالحها بل ان تلك الدماء الزكية لشهداء العراق قد دقت نواقيس الخطر بكل اركان النظام البعثي ,, فكان نظاما كرتونيا لا يستطيع تحمل اي هزة شعبية من شعب ناقم على الوضع السياسي والاقتصادي والمعيشي والاجتماعي والصحي والتعليمي مع تكون صورة الرفض النمطية لحكم البعث ؟؟؟ وان كانوا يتبجحون بالسقوط السريع لبغداد فان الشعب المؤمن بقضيته ومن خلال انتفاضته المباركة عام 1991 قد اسقط الرهان الامريكي الغربي كليا في الاعتماد على الحكم البعثي الشمولي والتفكير جديا لقادم الاعوام باستراتيجيات تخدم مصالحهم وتديم وجودهم في المنطقة وهم يرون اغلب محافظات العراق تخرج من سيطرة الدولة والحكومة وبأيام معدودة .
ان من اللازم علينا النهوض بعد انتهاء الحكم الشمولي وحقبة البعث وزوال الطاغية الذي لطالما اوغل في دماء ابناء شعبه , كأفراد وجماعات نافعين في الهيئة الاجتماعية من رجال ساسة وفكر وعلماء وحتى ابسط انسان يشعر بمعاناة وطنه ان نتحلى بأقصى الطاقات في الحفاظ على سمعته ورفعته امام الاوطان والامم بوعي وتروي للأحداث التي تمر علينا بعد سقوط الصنم واغتنام الفرص الايجابية واتخاذها منبرا لوحدتنا وحفظ ارضنا وصيانة مصالحنا والاتفاق على الامور المشتركة بين اطيافنا وزرع الثقة التي يريد الاعداء زعزعتها وادخال الفرقة بيننا .
اننا نمر في مرحلة خطيرة محليا واقليميا ودوليا كنتاج طبيعي لما تمر به المنطقة عموما وهذا يترتب عليه اثار اخطر يجب الالتفات اليها بحكمة من قبل ساسة البلد مجتمعين وتفويت الفرصة على الاعداء المتربصين بنا السوء الذين يريدون فرض اجنداتهم الشريرة وتدخلهم السافر في تسيير الامور من خلال بعض المرضى الذين ارتبطت مصالحهم بهم , مع ان العقل والشعور العالي بالوطن يفرضان علينا ان لا نفكر بمصالحنا الخاصة في ظل تغييب مصلحته.
ان الالتفات الى تشريع القوانين التي تهتم جديا بمصلحة الوطن والمواطن ودولة المواطنة لهي من اوجب الواجبات في ظل الظروف المتأزمة ونبذ كل ما يسيء الى المنظومة التشريعية في العراق والتي تقلل من شأنها مناقشة مشاريع قانونية تكون بالنتيجة وبالا عليها .
لذا فحري بنا ان لا ننهج النهج الشمولي المقيت في التعامل مع ابناء شعبنا لاسيما بعد ان خرج العراق من سلطة شمولية ظالمة ,, وتتوالد الشمولية في انفسنا كطوائف وقوميات واحزاب مختلفة المشارب الفكرية ,, والنزوع الى اتباع سياسة وطنية شاملة تبدأ بموازنة البلد السنوية ووضع اسس توزيعها بالعدل ولا تنتهي عند قانون الانتخابات المعمول به حاليا ! وذلك لان المشهد السياسي برمته يجب ان يبتعد عن الخصوصية المكوناتية والحزبية والقومية والدينية في سن القوانين التي تفضي الى التعامل مع العراقي كمواطن بدرجة واحدة للجميع وليس كما كان يتعامل النظام البعثي القذر بتصنيفاته البائسة لأبناء الشعب أنذاك ؟؟؟
ان خدمة الشعب وتضحياته تحتم على الجميع بذل الكثير من الجهود الجادة وتوفير حاجات الانسان العراقي الاساسية والضرورية بعد ان كان يفتقدها طوال تلك المدة المظلمة للشمولية ويحسن الظن بالتغيير الذي حصل في نيسان من عام 2003 والحفاظ على الاوضاع من الانفجار وتدخل المغرضين .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here